المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – بريد القراء: في خضم الفوضى العالمية التي يعيشها العالم اليوم، وبين نيران الصراعات الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الأزمات المتتالية في الشرق الأوسط، وبين التخبط السياسي في أوروبا والولايات المتحدة، نجد أنفسنا أمام موجة جديدة من الشعبوية والتطرف، تطل برأسها في السويد، مهد الديمقراطية الاجتماعية.
وسط هذا المشهد المعقّد، يخرج علينا جيمي أوكسون، رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD)، بخطاب مشحون بالكراهية يصوّر المهاجرين وكأنهم تهديد وجودي للبلاد. يستخدم لغة انفعالية لا تستند إلى حقائق، ويُسقِط التهم على كل من يخالفه، مهاجماً المتظاهرين والمشاركين في الحراك الشعبي، معتبراً أنهم “خطر على المجتمع السويدي”.
إننا، كمهاجرين نعيش ونعمل ونبني في هذا البلد، لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي. نحن لسنا ضيوفاً مؤقتين، بل جزء لا يتجزأ من نسيج هذا المجتمع. ندفع الضرائب، نساهم في الاقتصاد، نربي أبناءنا هنا، ونتنفس نفس الهواء.
السكوت لم يعد خياراً. المطلوب اليوم هو التحرك السياسي المنظّم والمشاركة الفعالة في الانتخابات المقبلة. لأن أخطر ما قد يحدث في هذه المرحلة هو تشتتنا خلف شعارات فارغة أو أحزاب صغيرة غير قادرة على إحداث التغيير الحقيقي. علينا أن نختار بوعي، وندعم القوى السياسية التي تقف بوضوح ضد العنصرية، وتؤمن بقيم المساواة والعدالة.
علينا أن نعيد إلى الأذهان فكر أولف بالمه، الزعيم السويدي الذي مثّل الضمير الحي لهذا البلد، ووقف في وجه الأنظمة القمعية، وناصر قضايا الشعوب المضطهدة. السويد التي نؤمن بها ليست السويد التي يريدها أوكيسون وحزبه، بل السويد التي تحتضن الجميع، وتحترم الإنسان كإنسان، بغض النظر عن خلفيته أو لونه أو دينه.
المرحلة القادمة دقيقة وحاسمة. إن لم نتوحد اليوم، سنندم غداً. علينا أن نصطف، كمواطنين مهاجرين وسويديين على حد سواء، لنقول بصوت واحد: لا للعنصرية، لا للفاشية، لا للكراهية.
إن الذين يُتهمون بالهمجية اليوم، هم في الحقيقة من يخافون على مستقبل هذا البلد. نحن نحب السويد، ونريد لها أن تظل بلد الحرية، لا أن تنزلق في ظلام الأفكار المتطرفة.
ثائر حمد