“من الواضح أنه كان إسلامياً عدوانياً من نوع ما”، هكذا يصف جيمي أوكيسون الشخص “الشرق أوسطي” المرعب الذي لاحقه في المنام وجعله يرتطم بالمرآة ليستيقظ مدمى. ومتى؟ قبل زيارته إلى إسرائيل.
في مدرسة التحليل النفسي، الأحلام طريقة مهمة لفهم اللا وعي وما يخفيه البشر من رغبات ومخاوف وصراعات داخلية. ويبدو أن كابوس أوكيسون المدّعى يكشف الكثير، لا من حيث مخاوفه من الإسلاميين، فهذه معروفة، بل من حيث تعريفه لما هو إسلاموي.
الإسلاموية أيديولوجيا، وليست شكلاً أو ملامح. يمكنك معرفة المسلم في بعض الأحيان من بعض الرموز الدينية في الشكل، اللحية أو الحجاب مثلاً رغم أن الأمور تلتبس في كثير من الأحيان، ويمكنك معرفة الشرق أوسطي في أحايين كثيرة من ملامحه، لكن بالتأكيد لا يمكنك معرفة الإسلامي إلا إن تحدث وأعرب عن أفكاره، خصوصاً أن كثيراً من المسلمين يرفضون الإسلام السياسي أو الإسلاموية.
لم يفهم أوكيسون ما كان هذا الشرق أوسطي يقول، “كان يتحدث بلغة غير مفهومة” (لعلها العربية) لكن لا وعي جيمي صنفه مباشرة: إسلامي (Islamist)، كاره لليهود، كاره للسويديين، كاره للغربيين، وبالطبع لديمقراطيي السويد.
لست خبيراً في التفسير النفسي للأحلام، غير أن كابوس أوكيسون المدّعى ينبئني ببساطة أن الرجل يعتبر في لا وعيه كل من يبدو عليه شكل المسلم “إسلامياً وكارهاً للغربيين والسويديين و…”. وأن لفظ إسلامي أو إسلاموي الذي يكرره سياسيون سويديون بكثرة هذه الأيام، ما هو إلا ستار لكلمة “مسلم” التي قد تعرضهم للمساءلة بجريمة الكراهية.
مستوردة من الشرق الأوسط حقاً؟
في مقال نشرته يوتيبوري بوستن هذا الأسبوع، تقول إيبا ببوش إن معاداة السامية تتخفى تحت غطاء “معاداة الصهيونية”. ويبدو أن كراهية المسلمين بالمثل باتت تتخفى تحت “كراهية الإسلاميين”، إلا حين يزلّ لسان ريكارد يومسهوف بكلمة أو يفلت حلم من منامات أوكيسون.
تقول بوش في مقالها المشترك مع أليس تودوريسكو موفه إن بعض مظاهر معاداة السامية في السويد اليوم “تعود إلى أفكار منتشرة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تلقى دعماً سياسياً وثقافياً ودينياً”. ومن الجيد أنها قالت “بعض”، لأن دعاية SD تذهب أبعد من ذلك، باعتبار معاداة السامية، المقصود فيها كراهية اليهود، “مستوردة” من الشرق الأوسط.
يحاضر جيمي أوكيسون في الشرف على منبر في القدس، شرف مكافحة معاداة السامية، ويعطي دروساً، باعتبار أنه غسل حزبه من ماضيه “النازي”. وينسى أو يتناسى ربما أنه ما زال يروج لنظرية الاستبدال السكاني المرتبطة عضوياً بفكرة “المؤامرة العالمية” و”الفاعل الخفي”، وهذا “الفاعل” يرتبط بفكرة قديمة تعتبر نموذجاً لمعاداة السامية في أوضح صورها، ومفادها أن “النخب اليهودية” هم من “يديرون الهجرة” و”يفسدون المجتمعات” لتحقيق مصالحهم.
لا أعرف كيف يمكن قبول من يتبنى هذه النظرية ليحاضر ضد معاداة السامية، لكن كل شيء معقول حين يجمع المؤتمر الدولي الذي نظمته الحكومة الإسرائيلية أقطاب اليمين المتطرف الأوروبي، لتصبح معاداة السامية فجأة نتاج الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
مؤتمر شارك فيه حزب مارين لوبين من فرنسا، وحزب جيمي أوكيسون من السويد، هو مؤتمر يليق بالحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة المتهمة بارتكاب جرائم حرب، لكنه لا يليق أبداً بمسألة حماية الأقليات، أو بحقوق الإنسان، يهودياً كان أم مسلماً.
مهند أبو زيتون