المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: ترحيل الأطفال والمراهقين وأشخاص أكفاء ومندمجين في المجتمع هو ما تسميه هذه الحكومة “نظاماً وانضباطاً”. سياسة تُنفَّذ بدعم من حزب ديمقراطيي السويد، وبموافقة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
هذه ليست مبالغة، بل واقع يعيشه الشباب الوافد إلى السويد اليوم في مختلف أنحاء البلاد.
الترحيل لهؤلاء الشباب والأفراد لا يعني فقط فقدان مكان للإقامة، بل فقدان الوطن نفسه. فقدان اللغة التي يتحدثونها، والمدارس التي درسوا فيها، والأصدقاء الذين نشؤوا معهم، والمستقبل الذي بنوه خطوة بخطوة داخل المجتمع السويدي.
هذا ما يحدث الآن في كارلستاد. إيجا ومريم فتاتان تعيشان منذ نعومة أظفارهما في كارلستاد، وتدرسان للحصول على الشهادة الثانوية، وكل تفاصيل حياتهما مرتبطة بهذه المدينة. لديهما أصدقاء وحياة يملؤها الأمل لبناء مستقبلهما في بلدهما السويد، الذي قدّم لهما الأمان، وبالمقابل تسعيان لبنائه والمساهمة فيه. فالسويد ليست محطة مؤقتة بالنسبة لهما، بل الوطن الوحيد الذي تعرفانه. ومع ذلك، هُدِّدتا بالترحيل. ليس لأنهما ارتكبتا خطأ، بل لأن النظام قرر أن سنوات الطفولة والاندماج لم تعد كافية.
ما نراه اليوم، مع الأسف، ليس حالات فردية أو استثناءات. إنه نتيجة مباشرة لقرارات الحكومة الحالية التي بدأت دائرة الهجرة بتنفيذها وأصبحت أكثر قسوة عاماً بعد عام. لم تُراعِ طفلًا رضيعاً أو شاباً في مقتبل العمر، ولم تُراعِ أن هذا الشخص عامل أو طالب علم. في لحظة واحدة، يفقد الشباب كل ما بنوه لأن وضعهم القانوني تغيّر.
حزب ديمقراطيي السويد لم يُخفِ يوماً رغبته في هذا النهج. خطاباته في هذا الصدد تحمل في كثير من الأحيان طابعاً عنصرياً، وقد مهّد الطريق لهذه السياسات منذ سنوات. واليوم، مع حكومة اتفاقية تيدو، تحوّلت هذه الرؤية إلى سياسة رسمية تُطبَّق تحت شعار “النظام”.
لكن ما يجعل الوضع أكثر سوءاً هو أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي اختار السير في الاتجاه نفسه. حزب يتحدث عن القيم الإنسانية، وعن حقوق الطفل، وعن حماية المهاجرين، بينما يسهم عملياً في سياسات تزرع الخوف وتُدمّر استقرار الشباب. هذا التناقض لا يمكن وصفه إلا بسوء تقدير للأمور ولمستقبل السويد.
فشل مجتمعي وسياسي
تقول الحكومة إنها أعادت “النظام والقانون”. لكن أي نظام هذا الذي يُرحّل طلاباً من مقاعد الدراسة؟ وأي قانون هذا الذي يعاقب من اندمج ونجح وبنى حياته هنا؟
نتائج هذه السياسات نراها بوضوح في المدارس والجامعات وحتى في رياض الأطفال. نرى القلق والخوف في وجوه الشباب الذين لا يعرفون إن كان سيُسمح لهم بالبقاء في البلد الذي نشؤوا فيه أم لا.
كيف يمكن لحكومة تدّعي الدفاع عن حقوق الطفل أن تساهم في ترحيل شباب فقط لأنهم تجاوزوا سناً معينة؟ كيف يمكن لشخص أن يكون جزءاً من المجتمع يوماً، ثم يُعتبر عبئاً في اليوم التالي؟ ما الذي يُعاقبون عليه فعلياً؟
عندما يُرحَّل شباب مثل إيجا ومريم، لا تتحطم حياتهم وحدهم، بل يُعد ذلك فشلًا مجتمعياً وسياسياً. لطالما زعمت الحكومة الدفاع عن حقوق الإنسان، وطالبت الشباب بالاندماج والتعليم، وعندما ينجحون تُغلق الأبواب في وجوههم بالترحيل.
هذه الترحيلات لا تخلق أماناً، بل خوفًا وعدم استقرار. تمزّق العائلات، وتفكّك المجتمعات المحلية، وتترك جروحاً عميقة لدى من يُجبرون على ترك كل ما يعرفونه ويملكونه.
على الحكومة، وكل من يدعم هذه السياسات، أن يتحمّل المسؤولية أمام المجتمع السويدي الذي سيخسر العديد من الأيدي العاملة والعقول المفكرة والشباب المفعم بالحياة والطموح. الشباب الذين نشؤوا هنا ليسوا ملفات أو أرقاماً، بل جزء لا يتجزأ من المجتمع السويدي. من بنى حياته ومستقبله هنا لا يجب أن يُعاقَب لأنه اندمج ونجح.
هذه السياسات ليست “نظامًا وقانونًا”. إنها ظلمٌ مُقنَّع بشعارات، ويجب أن تتوقف.
ثقة العبيدي
مرشحة للبرلمان عن حزب الوسط – مقاطعة فيرملاند
رئيسة اتحاد طلاب حزب الوسط في كارلستاد