Lazyload image ...
2021-06-10

مقالات الرأي: عندما فقدت روسيا مكانتها كقوة عظمى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، كان أي اجتماع متلفز بين القيادات الروسية والامريكية يتسم بالملل، الآن أعاد بوتين لروسيا مكانتها كلاعب عالمي، وأصبح العالم يترقب بشدة واهتمام اللقاء بين الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن والروسي المخضرم، الاسبوع المقبل في جنيف.

“الولايات المتحدة عادت”، هي الجملة الأولى لبايدن في مستهلّ رحلته الأولى إلى الخارج. ليس خافياً على أحد سلّة الملفات التي جلبها بايدن في جعبته، ويتطلّع لمناقشتها مع قادة الاتحاد الأوروبي وروسيا.

بايدن وصل إلى المملكة المتحدة الخميس، وهي محطته الأولى في جولته الأوروببة، يلتقي خلالها برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ثم ينطلق إلى الاجتماع مع مجموعة السبع G7 خلال عطلة نهاية الأسبوع في كورنوال جنوب غرب إنجلترا، والذي يستمر ثلاثة أيام.

وفي بداية الأسبوع المقبل، يجتمع بايدن مع قيادة حلف شمالي الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، ويختم رحلته في جنيف حيث لقاء القمة مع بوتين.

الصحف العالمية تتنافس على طرح سيناريو اللقاء، وسط توقعات متواضعة بعدم الخروج بنتائج إيجابية. فكما هو حال بوتين دائما، لا يكترث كثيراً إلى لهجة بايدن الحازمة حول العدوان الروسي ومسألة حقوق الانسان، التي يوليها الأخير أهمية قصوى.

لكنّ المعايير المزدوجة تجد لها مكانة مريحة في لقاءات كهذه، كما أنّ اهتمام بايدن بحقوق الانسان بات أمراً انتقائياً، ينطلق من مبدأ توظيفها في المصالح الأميركية أولاً.

بعد انتخاب بايدن، تفاءلت دول أوروبا بتحسّن علاقاتها مع الادارة الجديدة، وأولد هذا التفاؤل بعض التوجس عند المحللين السياسيين، ومنهم الكاتب السياسي السويدي ماغنوس ستينلوند الذي رأى في مقال له في صحيفة “فرياتيدر” قبل مدة، حّذر فيه الدول الأوروبية من الإنجرار خلف وعود بايدن بحمايتهم من الخطر الروسي.

وقال ستينلوند إنّه في الحديث عن السياسات الأمنية، من الأفضل لأوروبا أن تكون مستعدة للإنتكسات، كما أشار إلى أن الصين ودول شرق آسيا هم الأولوية الآن لدى الإدارة الأميركية وسيظلون محطّ اهتمام استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة لفترة طويلة قادمة، الأمر الذي اعتبره كثيرون  إخباراً سيئاً للأوروبيين الذين يضعون ثقتهم في الولايات المتحدة.

واشنطن تريد التخلّي عن دور “شرطة عالمية” الذي لعبته لسنوات، تريد الانتقال اليوم إلى “التوازن الخارجي”، الذي ترى فيه اليوم مصلحة عالمية وحيدة لمنع ظهور قوى منافسة، لهذا فإن دول أوروبا مطالبون بالتريّث قبل أنّ يأخذوا الوعود الأميركية على محمل الجدّ، فالمرونة مع روسيا من أجل التركيز على الصين هو عنوان المرحلة!

وفي المقابل، ربّما تطالب روسيا بتسوية الخلافات مع أوكرانيا وكذلك الاحتفاظ بالقرم. ستهيمن على بيلاروسيا المضطربة، وقد لا يبدو مستغرباً أن تعود لتطالب بإذن ضمني من واشنطن لضمّ بعض دول البلطيق الناطقة جزئياً بالروسية.

قبيل اللقاء المرتقب بين بايدن وبوتين، أوقفت الولايات المتحدة العقوبات على خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 2″، الذي سيزيد حتماً من النفوذ الروسي في أوروبا.

بوتين يشعر بالنصر لأن الغاز الروسي لن يضطر الآن إلى المرور عبر أوكرانيا التي لم يخفِ رئيسها فولوديمير زيلينسكي خيبة أمله من بايدن بعد أن خلف بوعده وقف “نورد ستريم 2” وتقديم الدعم لوحدة أراضي أوكرانيا. ناهيك عن قضية بيلاروسيا التي أصبحت الآن في ظل حماية الكرملين ديكتاتورية خارجة عن القانون.

لقاء بايدن – بوتين الأسبوع المقبل، سيكون مثيراً للاهتمام ولن يكون مملاً. لكن ليس الى درجة حبس الأنفاس لأن الواضح أن بايدن أوقف المشكلة مع روسيا ووضع كامل نظره على الصين.

ديما الحلوة

Related Posts