المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: يوم الجمعة الماضي قادني موعد سابق إلى مجمع روسنغورد سنتروم التجاري في مدينة مالمو. في الباحة الواسعة عند مدخله، لفت نظري تجمع للناس. تدور فيه حوارات هادئة بين رئيسة شرطة الحيّ مالين موران، وأحد أئمة مساجد المنطقة، وعدد من الناشطين وشركاء المجتمع، ومعهم مجموعات من المارة الذين توقفوا للمشاركة.

بحسّ الصحفي اقتربت أكثر لاستكشاف الأمر، فأخبرتني ممثلة الشرطة أن اللقاء يهدف إلى جمع مكونات المجتمع المختلفة في حوارات مفتوحة حول الخدمات والتحديات اليومية، سعياً لتقويمها وتحسينها.

الشرطة السويدية وتواصلها مع المجتمع

تلعب الشرطة السويدية دوراً أساسياً في تعزيز الأمن داخل المجتمع. غير أن هذا الدور لا يقتصر على مكافحة الجريمة وتطبيق القانون فحسب، بل يشمل أيضاً بناء الثقة والتعاون مع السكان. ويظهر ذلك بوضوح في المبادرات المستمرة للشرطة بالتعاون مع البلدية وشركاء المجتمع.

الاستماع إلى صوت الناس

تؤكد الشرطة أن نجاح عملها مرهون بالإصغاء إلى آراء المواطنين واهتماماتهم. فهي تسعى بانتظام إلى معرفة أبرز التحديات التي يواجهها الناس، سواء تعلق الأمر بانتشار المخدرات، أو العنف الأسري، أو التجمعات الشبابية المثيرة للقلق، أو حتى قضايا المرور اليومية.

وتتحول هذه الملاحظات إلى خطط وإجراءات عملية تنفذها الشرطة والبلدية معاً.

الشفافية وتحديد الأولويات

في منشور موجه إلى الأهالي، عرضت الشرطة أولوياتها بشكل واضح وشفاف. ومن أبرزها: مكافحة المخدرات، ومواجهة التخريب والعنف، وحماية الشباب من التجنيد في أنشطة إجرامية، وتحسين السلامة المرورية.

هذا النهج الشفاف يمنح السكان فرصة لمتابعة الجهود الأمنية وتقييم نتائجها عن قرب.

التعاون مع المدارس والأهالي

تولي الشرطة أهمية كبيرة لدور الأسرة والمدرسة في حماية الشباب وتعزيز القيم الإيجابية. فهي تشجع الآباء على متابعة حياة أبنائهم اليومية والتحدث معهم باستمرار، كما تعمل على بناء علاقات ثقة متينة بين التلاميذ والمعلمين والشرطة.

وبهذا تُفتح أمام الشباب فرص مستقبلية أفضل، بعيداً عن مخاطر الانزلاق في الجريمة.

المواطن شريك في الأمن

تحمل هذه المبادرات رسالة واضحة، بأنّ الأمن مسؤولية مشتركة لا تتحقق إلا بالتعاون. فالمواطن ليس متفرجاً على المشهد، بل هو شريك فاعل في صناعة الأمان المجتمعي.. وكلما ازداد التعاون بين الشرطة والناس، تعزز الشعور بالأمان وترسخت الثقة المتبادلة.

رسائل إلى الشرطة والمجتمع

على الشرطة أن تبقى وفية لرسالتها الإنسانية، ملتزمة بحماية الناس دون أي تمييز عرقي أو ديني أو ثقافي. وأن تبقى منيعة ضد أي خطاب أو فعل متطرف أو عنصري يحاول التسلل إلى صفوفها. فالعدالة والمساواة هما حجر الأساس في بناء الثقة.

أما المجتمع، فمسؤوليته أن يتعاون مع الشرطة بصدق وشفافية، وأن يساهم الناس مباشرة في صناعة بيئة أكثر أماناً للجميع.

نحو مالمو أكثر أماناً وتماسكاً

تجربة شرطة مالمو تقدم نموذجاً متقدماً للشرطة المجتمعية: حيث يلتقي القانون بالشفافية، وتمتزج المسؤولية الرسمية مع الشعبية.

والنتيجة: مدينة يشعر سكانها أن الأمن حقيقة يعيشونها في تفاصيل حياتهم اليومية.

د. عثمان عثمان

كاتب صحفي