المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – رأي: قبل أكثر من عشر سنوات، فتحت السويد أبوابها لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب والاضطهاد. كانت سوريا آنذاك غارقة في حرب أهلية مدمرة، حيث تمسّك نظام الأسد بالسلطة بعد أكثر من نصف قرن من الحكم الديكتاتوري. دفعت الحرب الملايين من السوريين إلى الهروب، ووفقاً لإحصاءات مصلحة الهجرة السويدية، فقد مُنح أكثر من 189 ألف سوري تصريح إقامة في السويد. لقد لجأنا إلى هذا البلد هرباً من القمع والتعذيب، وبحثاً عن مستقبل أفضل.

لكن في ديسمبر الماضي، حدث ما لم يكن متوقعاً، سقط نظام الأسد. ومع انهيار النظام، انكشفت الحقائق المرعبة التي كانت مخفية عن العالم لسنوات طويلة. ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تجاوز عدد المختفين قسرياً في سجون النظام 112 ألف شخص، وهي أرقام تسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي تعرض لها السوريون.

لأول مرة منذ سنوات، عاد الأمل للسوريين في إمكانية العودة إلى وطنهم. فقد تشكّلت إدارة مؤقتة في دمشق، وتعهدت بوضع أسس لحكومة انتقالية، وصياغة دستور ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة. وقد دفعت هذه التعهدات العديد من الوفود الدولية إلى زيارة دمشق لاستكشاف مستقبل سوريا بعد سقوط النظام.

لكن أين السويد من كل هذا؟

لقد أرسلت كلٌّ من ألمانيا والولايات المتحدة إشارات واضحة بضرورة ضمان حقوق المرأة وتحقيق الحكم الشامل كعناصر أساسية في مستقبل سوريا الجديد. مثل هذه المبادرات تُعد خطوة مهمة نحو بناء سوريا ديمقراطية تحترم جميع مواطنيها.

ومع ذلك، فإن الحكومة السويدية لا تزال غائبة بشكل ملحوظ. رغم أن السويد استقبلت أكثر من 200 ألف لاجئ سوري، وحصل أكثر من 60 ألفاً منهم على الجنسية السويدية، وفقاً لإحصاءات مكتب الإحصاء السويدي (SCB). لذلك فإن المجتمع السوري في السويد يشعر بخيبة الأمل من موقف الحكومة السويدية المتردد تجاه مستقبل سوريا.

نحن السوريين الذين أصبحنا جزءاً من المجتمع السويدي نسأل: لماذا تلتزم الحكومة السويدية الصمت في هذه اللحظة التاريخية؟ لدينا حلم بالعودة إلى وطن آمن ومستقر، حيث تُحترم حقوق الإنسان، ولا يُهدَّد أحد بالاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في سجون مثل صيدنايا، وحيث ينعم الجميع بمستقبل عادل دون تمييز أو استئثار بالسلطة.

لقد عُرفت السويد دائماً بأنها مناصرة للديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن الآن نطالبها بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال. نحثّ الحكومة السويدية والأحزاب السياسية على أخذ زمام المبادرة ودعم الشعب السوري في هذه المرحلة المصيرية. يجب على السويد البدء في حوار مباشر مع الإدارة الجديدة في دمشق، والتواصل مع منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك الحركات النسوية، الأحزاب السياسية، الصحفيين، والناشطين الحقوقيين.

إن مثل هذا التواصل سيمثل رسالة تضامن قوية مع الشعب السوري، وسيسهم في ضمان عدم انفراد أي جهة بالسلطة من جديد. السويد، بما تمتلكه من خبرة طويلة في تعزيز الديمقراطية، لديها فرصة ذهبية لدعم التحول الديمقراطي في سوريا.

نحن، مجموعة من الصحفيين والأكاديميين السوريين السويديين، ندعو الحكومة السويدية إلى التحرك العاجل. دعونا نعمل معاً من أجل بناء سوريا جديدة تقوم على الحرية والديمقراطية. لقد انتظرنا هذه اللحظة منذ 54 عامًا. لا تدعونا ننتظر أكثر.

حازم داكل

صحفي سوري