المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: مع اقتراب الانتخابات البرلمانية السويدية في سبتمبر 2026، يُطرح السؤال الجوهري من جديد: لمن نصوّت؟ ولماذا؟ هل يكفي أن نطّلع على برامج الأحزاب حول الضرائب، والتعليم، والرعاية الصحية؟ أم أن الوقت قد حان لنختبر مدى التزامهم بالقيم التي يدّعون الدفاع عنها: الديمقراطية، حقوق الإنسان، القانون الدولي؟
غزة… اختبار للقيم قبل أن تكون صراعًا بعيدًا
ما يجري في غزة ليس مجرد “نزاع خارجي”. بل هو اختبار حقيقي لإنسانيتنا، ولمبادئنا التي نُفترض أنها عالمية وغير قابلة للتجزئة. منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 54 ألف إنسان في غزة، بينهم 18 ألف طفل، و12,400 امرأة، إضافة إلى أكثر من 1,400 طبيب ومسعف. خلف هذه الأرقام، توجد وجوه، أسماء، وأحلام سُحقت تحت الأنقاض. ورغم هول هذه الكارثة، كان ردّ فعل العديد من الحكومات الغربية، بما فيها السويد، ضعيفًا وبطيئًا، أشبه بالصمت المتواطئ.
لماذا يجب أن تكون غزة على جدول أعمال الانتخابات؟
السويد تفخر بكونها دولة حقوق إنسان. لكن هل ينسجم هذا الفخر مع الصمت تجاه قصف المدارس والمستشفيات؟ هل يمكن لدولة تحترم القانون الدولي أن تتجاهل قتل وتجويع المدنيين، فقط لأنهم يعيشون في “الجانب الخطأ من الخريطة”؟
على المجتمع المدني، وجميع الناخبين، أن يطالبوا الأحزاب السياسية بموقف واضح. يجب أن نحاسب المرشحين بناءً على مدى اتساق مبادئهم مع أفعالهم، لا مجرد شعاراتهم.
10 أسئلة لاختبار إنسانية الأحزاب
هذه مساهمة في صياغة عشرة أسئلة أراها ضرورية، ويجب أن تُطرح على كل حزب سياسي يشارك في انتخابات 2026:
1. هل يدين حزبكم جميع الأفعال التي تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية؟ بما في ذلك القتل الجماعي، التهجير القسري، أو القمع المنهجي لأي جماعة عرقية أو دينية؟
2. هل يدعم حزبكم محكمة العدل الدولية في محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة وجرائم الحرب؟ بغض النظر عن الجنسية أو الدين.
3. هل تؤيدون فرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية على الدول المتهمة بارتكاب جرائم حرب؟
4. هل تتخذون موقفًا واضحًا ضد استهداف المستشفيات والمدارس ومقار الأمم المتحدة؟ سواء ضد العاملين أو المدنيين في مناطق الصراع؟
5. هل تؤيدون الاعتراف بسياسات الفصل العنصري، بما فيها تلك الممارسة من قبل إسرائيل، وإدانتها؟
6. هل يجب على السويد تقليص التعاون مع الأنظمة التي تمارس الفصل العنصري؟
7. هل ستدعمون حظر بيع الأسلحة أو مكوناتها إلى الدول التي تنتهك القيم السويدية وتُتهم بارتكاب جرائم إبادة؟
8. هل سيتضمن بيانكم الانتخابي لعام 2026 التزامًا واضحًا بمنع الإبادة الجماعية وتعزيز المساءلة؟
9. هل تعتبرون أن حياة الفلسطيني تساوي حياة الأوكراني أو السويدي؟ أم أن هناك درجات في الإنسانية؟
10. هل أنتم مستعدون لاتخاذ موقف صريح ضد الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟ بما في ذلك قتل الأطفال، قصف المستشفيات، واستهداف الصحفيين والمسعفين؟
غزة… امتحان للضمير
الإجابة على هذه الأسئلة ليست مجرد تموضع سياسي. إنها امتحان للضمير الإنساني. من ينجح فيه، يثبت أنه يحمل مبادئ لا ازدواجية فيها. أما من يتجاهله، فقد اختار الصمت عندما كانت أصوات الضحايا تصرخ للعالم.
في 2026، لن نضع أوراق تصويت فقط؛ بل نضع فيها قيَمنا، إنسانيتنا، ومستقبل أبنائنا.
علينا أن نسأل أنفسنا:
• من الذي يضع الإنسان أولاً، لا الجغرافيا؟
• من الذي يرفض الصمت عندما تُقصف البيوت على رؤوس ساكنيها؟
• من الذي يرى في التضامن الإنساني مسؤولية، لا مجرد موقف اختياري؟
لنجعل من غزة قضية انتخابية
ليس لأننا نريد “الانحياز”، بل لأننا نرفض أن نكون شهود زور. نرفض أن نصمت على موت أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في غزة.
لنفعل ذلك من أجل أنفسنا، ومن أجل أطفالنا، حتى يعرفوا معنى العدالة، والكرامة، والتضامن الحقيقي.