لم يُدن رئيس الوزراء أولف كريسترشون حادثة إلقاء مصحف مخترق بالرصاص أمام مسجد ستوكهولم الأسبوع الماضي. مجدداً يبدي كريسترشون حساسية منخفضة تجاه تهديدات موجهة للمسلمين في البلاد.

ليس مطلوباً من رئيس الوزراء التعليق على كل حادثة بالتأكيد، غير أن تكرار حوادث الكراهية الموجهة للمسلمين بات يتطلب من الحكومة زيادة حدة النبرة على الأقل.

لا يبدو أن حادثة مصحف ستوكهولم عابرة أو صبيانية. إلقاء مصحف مخترق برصاصات على شكل صليب مع عبارة ملخصها “عودوا إلى بلادكم” رسالة ما كانت لتحمل رمزية كبيرة لولا تزامنها مع تزايد حدة الخطاب العنصري الموجه ضد المسلمين، والأنباء المتواترة عن تزايد النشاط النازي أيضاً.

لطالما كُتبت على جدران مسجد ستوكهولم عبارات عنصرية تحرّض على قتل المسلمين. كان ذلك يعبّر في كثير من الأحيان عن كتابات رغبوية صبيانية معزولة عن أي سياق اجتماعي. غير أن ما يحصل الآن قد يكون مختلفاً.

لم يعد الأمر متعلقاً بالخطاب فقط. اليمين المتطرف والنازي ينتقل إلى مرحلة النشاط ضد المهاجرين عموماً والمسلمين منهم خصوصاً. ما جرى في ليلة الاعتداءات العنيفة في ستوكهولم أغسطس الماضي لم يكن حادثاً معزولاً. أربعة شباب يهاجمون بشكل عشوائي أشخاصاً من أصول غير سويدية.

إنها موجة جديدة من الجماعات اليمينية المتطرفة في السويد تتزعمها مجموعات تُعرف باسم “أندية الناشطين” (aktivklubbar)، يقودها شبان صغار من أحياء الطبقة الوسطى ويرتدون ملابس أنيقة، على عكس الصورة النمطية لحليقي الرؤوس في تسعينات القرن الماضي.

وبحسب تحقيق لصحيفة سفينسكا داغبلادت فإن “أندية الناشطين” نشأت في السويد العام 2023، وتوسعت إلى ما لا يقل عن عشر مدن. وقال الباحث في إكسبو، يوناثان ليمان، إن العديد من شباب “أندية الناشطين” كانوا سابقاً أعضاء في “حركة المقاومة الشمالية” (NMR) لكنهم غادروها.

في مايو الماضي، أدانت محكمة سولنا فتى في أواخر سن المراهقة بتهمة الكراهية العنصرية، بعد أن كتب في محادثة مغلقة مع زملائه في المدرسة أنه ينوي ارتكاب “هجوم على مسجد” في المستقبل. وفق ما نقلت إكسبو. إن أمثال هذا الفتى قد يكونون كثراً الآن وسط خطاب يحذّر “البيض” من نظرية “الاستبدال السكاني”.

يحتاج المسلمون اليوم ربما أن يروا تضامناً من حكومتهم. ويحتاج فتيان اليمين المتطرف إلى أن يسمعوا لغة حازمة في رفض أي خطاب أو نشاط عنصري العنصرية.

قليلاً من التضامن

بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع عند كنيس يهودي في مدينة مانشستر البريطانية أكتوبر الماضي، أعرب رئيس الوزراء أولف كريسترشون عن قلقه من تصاعد التهديدات ضد الجالية اليهودية في السويد، وقال “لقد لاحظنا توجهات مثيرة للقلق، وهناك تهديدات شهدتها تقريباً جميع التجمعات اليهودية في السويد”.

ربما صار على كريسترشون أن ينتبه أيضاً إلى الشعور بالتهديد الذي يعيشه مسلمون كثر أيضاً، وأن يبدي تعاطفاً معهم قبل أن تستغل الأصوات الإسلاموية المتطرفة الفراغ وتوظفه لصالحها. أو على الأقل أن ينتبه لحساباته الانتخابية في عام الانتخابات وأن يتعامل مع كل السويديين باعتبارهم مواطنين كاملين لا أنصاف مواطنين.

أيام ويبدأ العام الجديد. الكومبس تتمنى أن يكون عاماً أكثر طمأنينة وأقل تهديداً لجميع السويديين، وخصوصاً أولئك الذين باتوا يتحسسون رياح الكراهية يومياً.

مهند أبو زيتون