Lazyload image ...
2015-11-30

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس – مقالات الرأي: مع نقل التنظيم الإرهابي داعش عملياته الإجرامية إلى أوروبا وظهور بعض المنفذين من أصول عربية وإسلامية، تقع على الجاليات العربية والإسلامية في السويد بشكل خاص وأوروبا بشكل عام مسؤولية الحفاظ على أمن واستقرار هذه المجتمعات التي استقبلتهم وأحسنت ضيافتهم، لذلك وجب على هذه الجاليات زالعائلات العربية المنضوية في هذه المجتمع ما يلي:

– ضرورة متابعة  أبنائهم ومراقبة سلوكهم من أجل ابعادهم عن التجمعات ذات الأفكار المتطرفة والتي تسعى لتجنيد عدد من الشباب للتنظيمات الارهابية.

–   على العائلات بشكل خاص مراقبة  تفكير أبنائهم و من خلال مناقشتهم والانفتاح عليهم وعدم تركهم عرضة للأفكار المتطرفة والشحن الطائفي التي تتبناها التنظيمات الإرهابية.

– على الأهل مراقبة ابنائهم وأصدقائهم عبر صفحات الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، مع عدم إشعار الابن أنه مراقب بل توضيح الأمر له  بشكل مبسط وواضح لأجل تجنب الأصدقاء الذين يحملون الافكار المتطرفة.

– ضرورة متابعة الابناء الذين يذهبون إلى المساجد، وضرورة افهامهم أن الدين الاسلامي دين محبة وسلام، لا  تطرف وقتل وتدمير.

وعلى الأهل مسؤوليات جسيمة لحماية ابنائهم  من الانحراف ليس فقط من الأفكار المتطرفة بل من كل أشكال الجريمة، والمخدرات وغيرها، هذه المسؤولية تفرض على العائلات التفكير في كيفية اشغال  ابنائهم لوقت  فراغهم  واستثمار هذا الوقت بشكل مفيد ونافع، مثلما تقع على الجمعيات والجاليات العربية مسؤولية  إعداد نشاطات وفعاليات تشغل الشباب من أجل إبعادهم وتنويرهم من مخاطر التطرف والعنصرية والأفكار الهدامة التي تتبنها التنظيمات الإرهابية،  لذلك يمثل غرس القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة دوراً أساسياً في حياة الأفراد بمجتمعاتهم الجديدة، ولا يمكن اكتسابها إلا من خلال التربية السليمة، في المنزل والمدرسة، ولابد من توافر القدوة الحسنة لأنها من أنجح الوسائل لغرس القيم، وتأثيرها كبير، فالأب والأم والإخوة في المنزل، والمعلم والأقران في المدرسة، لذا فالتربية كما يراها كثيرون لابد أن تنطلق من عملية قيمية، لأن القيم هي التي تحدد الفلسفات والأهداف والعمليات التعليمية والتربوية بمناهجها وتوجهاتها، وبدون التربية فإن حياة الفرد تنقلب إلى فوضى، كما أن هناك طرقاً عديدة لغرس القيم، منها ما يكون بواسطة الحوار الذي يعد من أيسر الطرق لإيصال القناعات إلى العقول وإكسابها الفهم المطلوب، فأسلوب الحوار يعد من أشهر الطرق وأنجحها لغرس القيم النبيلة.

 لماذا يقع  الشباب العربي في براثن التطرف؟

تسببت التفجيرات الارهابية في باريس مؤخراً والتي تورط فيها شباب فرنسي مسلمون من أصول عربية في اندلاع الجدل في أوروبا حول خطر انزلاق الشباب الأوروبي المسلم في هوة التطرف، والسؤال هنا ما هي أسباب وعوامل انسياق الشباب وراء الأفكار المتطرفة؟

الحقيقية هناك عوامل كثيرة متشابكة تدفع الشباب للتطرف، قد تكون سياسات بعض الدول الأوروبية من العوامل الأساسية التي تدفعهم لمثل هذه الأفعال فبعض الحكومات الأوروبية تقوم بالكثير من السياسات التي تدفع الشباب إلى الانعزال داخل المجتمع أو الانعزال والخروج خارج المجتمع تماماً، وأهم هذه السياسات هي سياسات خاصة بالتعامل معهم واعتبارهم دائماً مواطنين من الدرجة الثانية.

 وأن “الحديث طيلة الوقت أن الإسلام هو دين الإرهاب يدفع بالأقليات المسلمة سواء أكانت أصولها عربية أو غير عربية لأن تبحث عن مجتمعات أخرى بديلة، فتتجه أحياناً إلى مجتمع معقد يؤدي إلى نمو العداء للمجتمع الذي تربى وترعرع فيه هؤلاء الشباب، فالشاب قد يكون أوروبيا ًأصلياً لكنه لا ينظر للمجتمع باعتباره موطنه ويبحث عن هويته في موطن آخر ويقوم برد فعل تجاه السياسات الموجهة ضده.

 “كما أن الاعتقاد أن بعض الشباب ممن لم ينجحوا في الدراسة أو العمل ايضا من اسباب الانحدار نحو التطرف. واغلبهم  يرجعون الاسباب ايضا  لعدم تقبل المجتمع الاوربي  لدينه، أو عدم قبوله لأن يربي لحيته أو أن ترتدي الشابات الحجاب”. لكنه في الوقت نفسه أن القوانين تكفل حرية الأديان والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، إن المسلم الذي يفقد عمله مثلاً، يحصل على معونة البطالة مثله مثل أي مواطن اوروبي، كما أن المسلم يمكنه أن يمارس شعائر دينه بكل حرية ويفعل ما يريد. يذهب بانتظام للمسجد ويمارس العبادة و يربي لحيته دون التعرض لمضايقات، وهو لا يعتبر نفسه عربياً، بل يعتبر نفسه مسلما اوربيا  من أصل عربية وان أسباب التطرف لوسائل الاتصال الحديثة، فهو ينتقد بعض ما يعرض في وسائل الإعلام الغربية عن المسلمين مصوراً إياهم وكأنهم جاءوا من عصر آخر ولا يعيشون في هذا الزمن، ومن ناحية أخرى ينتقدون  لجوء الشباب المسلم للانترنت للبحث عن المشورة الدينية عندما يكون لدى الشاب أي سؤال متعلق بالدين، فهو يسأل محرك البحث غوغل، ويجيب غوغل بفتاوى  مختلف بعضها يؤدي تشوية الافكار السوية لديهم ، بينما الأفضل أن يتوجه الشاب للشيخ في المسجد ويستمع له”. وردا على الاتهامات الموجهة لبعض أئمة المساجد في اوروبا  بالتحريض على التطرف، وبالفعل إن هناك بعض الأئمة المتطرفين لكنهم في نهاية الأمر أقلية في تقديره،.

المشاكل العائلية والاجتماعية وراء تطرف كثير من الشباب

وتأتي المشاكل العائلية والاجتماعية سببا  ايضا من اسباب التطرف ايضا  لدى هؤلاء الشباب فأن معظم هؤلاء الشباب لم يكونوا مندمجين في المجتمع ولم يكن لديهم أي آمال أو تطلعات في حياتهم. وكثير من هؤلاء الشباب تعرضوا في طفولتهم لمشاكل في العائلة، ربما كان الوالد عنيفا أو توفي أحد الوالدين. وهؤلاء الشباب يبحثون عن معنى لحياتهم وعن مجتمع يضمهم ويكون بديلاً عن عائلاتهم ويلتقون بمحض الصدفة بمجموعات متطرفة، تستقطبهم”. و أن كثير من الأهل يفاجئون بأن أبناءهم متطرفون، وأن معظم الأهل يكونون غير متدينين. لكنه في الوقت نفسه يضيف أن معظم المسلمين المقيمين في اوروبا يرغبون في الاندماج وأن على المجتمع السويدي او الاوروبي أن يعطي إشارة واضحة للمسلمين أنهم ينتمون لهذا المجتمع.

“تهميش الشباب المسلم وراء التطرف”

ومن أسباب التطرف أيضاً الفراغ والفكر المنغلق وحب الظهور من ناحية وتهميش وظلم وازدراء الشباب المسلم من ناحية أخرى، و إن السبب هو “شعورهم بالاضطهاد في هذه البلاد”.

  أن تهميش دور الشباب وعدم تقبل هوية الشباب المسلمين بالذات في الخارج من قبل المجتمعات الغربية هي أساس التطرف بالإضافة إلى وجود فجوة بين المجتمع الذي يتربى فيه والأهل الذين غالباً ما يكونوا غير مندمجين في المجتمع الجديد، مما يحتم على جيل الأبناء مواجهة مجتمع مختلف تماماً عنهم

وأن هناك عدة أسباب لهذه الظاهرة من بينها “حالة الفراغ الذهني والنفسي والانطواء الاجتماعي والنفسي، وانعدام فرص العمل”، و”الواضح اليوم أن من يمارسون الإرهاب غالبيتهم من الشباب المسلمين،. أعتقد أن مسألة المواطنة هي التي تبعث لدى الفرد الشعور بالطمأنينة والانخراط في المجتمع وثقافته وعاداته، والعكس صحيح، إذ أن ملاحظة الفرد لمدى الفوارق في تعاملات الدولة مع المواطنين ومن يحملون الجنسية وبين معاملة الدولة للوافدين الذين لا يتمتعون بحقوق المواطنة، يخلق لدى هؤلاء نزعة من القلق النفسي والشعور بالإقصاء والتهميش. الأمر الذي يترتب عليه الميول العدوانية وحالة التطرف ضد المجتمع والدولة. مع ذلك المفترض بهؤلاء أن ينخرطوا في المجتمع. وأعتقد أن على هؤلاء المتطرفين أن ينظروا إلى عنصرية الدول الإسلامية والعربية.”

“على من يريد العيش في دول أوروبية احترام قوانين تلك الدول

نقول أن “أسباب انزلاق الشباب في مهاوي التطرف صعب القضاء عليها بسبب وقوف دول وأنظمة وضعت كل إمكاناتها وإمكانات أجهزة مخابراتها لدفع الشباب إلى التطرف وتوريطهم. و أن كثير من المساجد والمجالس الإسلامية هي السبب الأساسي لتشتت المسلمين ومنع اندماجهم وكلها لها ارتباطات بأجندات طائفية وعرقية وحزبية وسياسية، لا تخدم المهاجرين وغير المهاجرين من المسلمين”

و “السبب الرئيسي للتطرف عند الشباب هو الإحباط وعدم وجود آفاق لحياة ذات كرامة، أحياناً محاولة الشباب في التمسك بدينهم وأصولهم خارج محيطهم تجعلهم منحازين ومتزمتين حتى لو كان شيئ غير صحيح”. ويرى  أن “الجهل وضحالة التفكير هي التي تقود بعض الشباب للتطرف، جهلهم بدينهم وجهلهم بالمجتمعات التي يعيشون وسطها”. “قبل أن يقرر أي إنسان يحمل مثل هذه الأفكار التوجه للعيش في أوروبا أو غيرها، عليه احترام قوانين تلك الدول والاندماج في مجتمعاتها. وإذا لم يستطع ذلك، فعليه البقاء في بلاده مع تطرفه وأفكاره.”

أما  “أظن أن التخلص من التطرف لدى الشباب المسلم في السويد واوربا  هومسؤولية مشتركة على القيادات ورجال الدين المسلمين من جهة والحكومة السويدية والاوربية  من جهة أخرى، فعلى سبيل المثال لا يمكننا أن نتغاضى عن قدرة القيادات الإسلامية ورجال الدين على تحريك الشباب وتعبئتهم وقيادتهم نحو الأهداف التي يطرحونها على منابرهم، أما الحكومات فعليها متابعة شئون الشباب المسلم ومعاينة الأسباب الحقيقية للتوجه للتطرف والاستثمار في معالجتها

كاتب وصحفي عراقي 

داود الجنابي

مقالات الرأي تعبر عن أفكار كاتبها وليست بالضرورة أن تتطابق مع رأي الكومبس

 

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

Related Posts