Foto: Fredrik Sandberg / TT
Foto: Fredrik Sandberg / TT
2021-10-11

المناظرة أشبه بلعبة عض الأصابع يخسر فيها من يصرخ أولاً

ما يمكن استخلاصه من المناظرة الأخيرة هو ملامح تشكيل جبهة يمينية قوية في السويد

من الصعب أن نعرف مدى تأثير المناظرة التلفزيونية بين رؤساء الأحزاب البرلمانية التي جرت أمس الأحد، على المتابعين أو على جزء منهم، خاصة أنها تناولت مواقف الأحزاب من عدة مواضيع رئيسة تهم حياة المواطنين اليومية.

هناك من يعتقد بأن هذا النوع من المناظرات السياسية لا يساعد في تشكيل الصور الحقيقية عن مواقف الأحزاب خاصة من قضايا مهمة مثل البطالة والتصدي للجريمة والمدارس ومكافحة الغلاء، لأن عنصر الإثارة في شخصية الزعيم الحزبي ومدى استخدامه للخطاب الشعوبي هي عناصر حاسمة في تفوق حزب على آخر.

أمس حاول كل زعيم حزب استعراض مهارته في الرد على خصمه من جهة وتقديم وجهة نظره بطريقة يخاطب بها تارة عاطفة المتابعين وتارة يحاول مخاطبة عقولهم، وطبعاً بنسب متفاوتة، خاصة أن هناك أحزاباً تعتمد على الشعبوية كأيديولوجيا ومنهج في مخاطبة عواطف الشارع أكثر من أن ترهن شعبيتها بخطاب النخبة واستخدام الواقع الذي يمكن أن يترجم لدى البعض على أنه تنظير سياسي لا يمكن أن يهضمه الناس العاديون.

بعد المناظرة مباشرة يصار عادة إلى إجراء استفاء على من هو زعيم الحزب الفائز بالمراتب الأولى ومن يأتي بعده في المراكز المتدنية، وذلك عن طريق التصويت من خلال وسيلة إعلامية واسعة الانتشار. حيث يمكن للقارئ أن يمنح علامة لكل زعيم من 1 إلى 5 درجات.

صعوبة المناظرات التلفزيونية من هذا النوع خاصة في بلد مثل السويد، لا تتمثل فقط في أن المناظر يجب أن يتمتع بشخصية قوية وفي الوقت نفسه بأسلوب مرن وطريقة حديث مختصرة وجاذبة ولديه مهارات الرد التي تتطلب سرعة بديهة ومحاصرة الخصم المقابل وإحراجه إذا أمكن، بل الصعوبة في أن يبقى المناظر ضمن حدود أدب الحوار، يمتلك أعصاباً باردة ولا يستطيع أحد أن يستفزه، ولا يقاطع، وأن يستغل الوقت المتاح له على أكمل وجه، حتى يحقق أهم شرطين: إحراج الخصم وإبهار المتابع.

في هذه الحال يمكن أن نشبه الحوار بلعبة العض على الأصابع، التي يخسر بها من يصرخ أولاً من الألم.
المتابع للمناظرات السياسية بين أطراف سياسية في بلدان أخرى يكتشف أن أغلب المحاورين يصرخون مباشرة من أول عضة أصبع وبأصوات عالية، لكنهم يستمرون في اللعبة، حتى يتحول الحوار بينهم إلى مجرد أصوات تصرخ دون أن يستمتع المشاهد أو دون حتى أن يفهم لب الحوار وبالتالي الفائدة منه.

أمس الأحد تناولت المناظرة قضايا عدة كما قلنا حاول كل حزب أن يبين موقفه منها، وهذه القضايا هي:

1. التدابير التي يجب اتخاذها للحد من البطالة طويلة الأمد.
2. قضايا المناخ وارتباطها بغلاء أسعار الطاقة والوقود والسلع المرتبطة بها.
3. القيود المفروضة على المدارس المستقلة.
4. الإجراءات الأكثر صرامة التي يجب أخذها ضد العصابات.

هذا فيما شهدت المناظرة شبه مشادة كلامية، وارتفاع حرارة النقاش، ولكن ضمن الحدود المسموح فيها. بين ممثل حزب البيئة بير بولوند ورئيس حزب الـ SD جيمي أوكيسون، عندما وصف بولوند التحالف اليميني الجديد بالأزرق البني، مما دعا أوكيسون للانزعاج والغضب وتكرار توجيه سؤال عالي النبرة لـ بولوند: من هو المقصود باللون البني؟ هل تقصد أنني أنا نازي؟ (البني هنا يرمز للنازية، في كناية عن منظمة القمصان البنية التي وقفت إلى جانب هتلر في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي).
لكن بولوند أجابه بأن الجميع يعرف أن أصول حزبكم نازية، ولكن أنا لم أقل إنك نازي. الصحافة السويدية ركزت على هذا الجزء من الحوار وكتبت عنه من عدة زوايا.

توجهان يساري ويميني بما يخص حل مشكلة البطالة

اتجاه يساري يتمثل بضرورة زيادة فرص التعليم والتدريب المهني لاستيعاب الباحثين عن عمل لفترات طويلة، فحسب رئيس الوزراء ستيفان لوفين يجب التركيز على تدابير سوق العمل في شكل خدمات إضافية وتدريب، وتوجه يميني ينادي بتخفيض الضريبة على أرباب العمل لكي يستطيعوا توظيف مزيد من العاطلين عن العمل، بدل أن يعيشوا على المساعدات حسب زعيم المدرات أولف كريسترشون.

بالنسبة لقضية المناخ وربطها بارتفاع الطاقة، دافعت الأحزاب اليمينة عن الاستمرار باستخدام الطاقة النووية، فيما طالبت أحزاب الوسط واليسار بتشجيع استخدام الطاقة الخضراء.

قضية أرباح المدارس برزت كإحدى أهم القضايا السياسية. يرغب العديد من الأطراف في تشديد القواعد الخاصة على المدارس المستقلة، من بين أمور أخرى عن طريق تغيير نظام الانتظار ومنع شركات المدارس من جني الأرباح.

يريد حزب اليسار تشديد القواعد الخاصة بالمدارس المستقلة وتنتقد زعيمة الحزب نوشي دادجوستار ما تصفه بسيطرة شركات رأس المال الأجنبية في المدارس السويدية. بينما يعتقد جيمي أوكيسون رئيس الـSD أن هناك مشكلة في تأسيس المدارس التي تقلل من جودة التعليم من أجل تحقيق الربح.

جرائم العصابات والعدد الكبير من حوادث إطلاق النار كانت من الموضوعات الساخنة الأخرى التي نوقشت.

قبل المناقشة، صاغ المحافظون والديمقراطيون المسيحيون والـSD والليبراليون 20 اقتراحاً لوقف عنف العصابات في مقال مشترك على  DN Debatt .

يصف أولف كريسترشون قضية العصابات وتزايد إطلاق النار بأنها قضية “إرهاب داخلي حديث”.

بعض المقترحات التي قدمها المقال المشترك، تتعلق بالسماح للشهود على الجرائم بأن يكونوا مجهولين وترحيل الرعايا الأجانب الذين قدموا إلى السويد للمشاركة في جريمة، حتى لو لم يرتكبوا جريمة بعد.

لوفين أكد أن الحكومة تتعامل بحزم مع العصابات وقال “لهذا نجد الآن أن حوالي ألف سجين أو محتجز من هذه العصابات موجودون في السجون، رافضاً استخدام قانون الإرهاب في مكافحة الجريمة الداخلية.

لعل أهم ما يمكن استخلاصه من المناظرة الأخيرة، هو ملامح تشكيل جبهة يمينية قوية في السويد، من الموديرات والليبراليين والمسحيين الديمقراطيين إضافة إلى الـSD، خاصة بعد التناغم الواضح بينهم في معظم القضايا
بينما نجد أن تحالف يسار الوسط المقابل قد يتشكل كتحصيل حاصل على الرغم من عدة خلافات وشروخ خاصة بين الوسط واليسار وبين البيئة وبقية الأحزاب. 

محمود آغا