لا سؤال مؤرق كسؤال الهوية ربما. ولدت فلسطينياً في سوريا، وكنت الاثنين معاً فلسطينياً وسورياً دون أن أحمل جنسية أي منهما. “لاجئ” كانت تلك تسميتي القانونية غير أني كنت أشعر وأتصرف باعتباري فلسطينياً وسورياً. والآن أنا سويدي أيضاً، وإن كنت لا أشبه جيسيكا ستيغورد أو حتى بنيامين دوسا.
سؤال الهوية الثقافية الذي أرّق كانط وغرامشي وماركس وإدوارد سعيد مفتوح على مصراعيه في السويد الآن، ليس فقط بسبب العدد الكبير من اللاجئين الذين استقبلتهم البلاد، بل أيضاً بسبب صعود اليمين الشعبوي الذي يناهض التعددية الثقافية.
في الأيام الأخيرة، ثار نقاش بعد إطلاق “الكانون الثقافي” الذي يحتفي بأعمال شكلت الذاكرة الثقافية السويدية. غير أن جملة واحدة قالتها النائبة من SD جيسيكا ستيغرود فجّرت الجدل “وزيرة إيرانية ونائبة كردية ينقاشان قائمة السويد الثقافية”. حديث ستيغرود عن عدم نيتها الإهانة لم تقنع غالبية السياسيين وانهالت الانتقادات.
وزير التعاون الإنمائي والتجارة الخارجية بنيامين دوسا كتب مقالاً في داغينز نيهيتر قال فيه إن تعليق ستيغرود آلمه، وهو الذي نشأ في عائلة من أم تشيكية ألمانية وأب تركي. “شعرت وكأني أطرد من شيء تعبت كثيراً لأكون جزءاً منه”. كتب دوسا، بلسان حال الملايين ربما الذين يذهبون إلى أعمالهم ومدارسهم وهم يعتقدون بأنهم جزء من هوية السويد وثقافتها ليفاجؤوا بأن الثقافة السويدية في تعريف نواب SD أضيق بكثير من الاتساع الذي يطرحه وجودهم الواقعي على هذه الأرض.
مقال دوسا أيقظ السؤال القديم الجديد: لماذا يتحالف المحافظون مع حزب يريد السويد بلون واحد؟.
“SD تغير كثيراً خلال العقدين الماضيين وهو ما جعل التعاون الحالي ممكناً”، يقول دوسا لأفتونبلادت. غير أن تصريحات ريكارد يومسهوف وجيمي أوكيسون نفسه في الدفاع عن “سويد أجداده” تقول عكس ذلك.
قبل عام من الانتخابات يبدو معسكر اليمين متناقضاً في موقفه من القيم والمفاهيم الأساسية، وفي تعريف من هو سويدي أيضاً. أوكيسون اعتبر انتقادات دوسا رغبة في التمايز عن SD كجزء من لعبة سياسية، معتبراً أن مقاله “عاطفي”. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ثلاث سنوات من حكم اليمين بدا فيها أوكيسون يحدد قوانين اللعبة، من الذي تغير فعلاً؟ حزب أوكيسون أم أحزاب عريقة كانت تدافع عن “السويد المنفتحة” و”التعدد الثقافي، مثل المحافظين والليبراليين؟
الفلافل و”الشوت بوللر”
الكومبس سألت بعض الناس في الشارع “من هو السويدي؟”، كانت الإجابات بسيطة: “كل من يعيش في السويد”، كل من يشعر أنه سويدي”، “كل من يحمل الجنسية السويدية”.. هكذا يشعر الناس العاديون غير الخائفين من “الاستيلاء الثقافي” وغير المشغولين بالألوان والأجداد.
أما عني شخصياً فأنا لست أبيض، وآكل الفلافل أكثر بكثير من الشوت بوللر لكنني أشعر أني سويدي، لأني ببساطة أعيش هنا وأنتمي إلى قيم الحرية والمساواة والتواضع التي تمثلها السويد أكثر بكثير من ستيغرود وحزبها.
مهند أبو زيتون