المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

الكومبس ـ بريد القرّاء: منذ عقود، يعيش المسلمون والمهاجرون في السويد، يعملون في الرعاية الصحية، والمدارس، والنقل، والتنظيف، والمطاعم، والمصانع، ومختلف قطاعات الخدمات. يدفعون الضرائب، يربّون أبناءهم هنا، ويساهمون كل يوم في المجتمع الذي أصبح وطنًا لهم.

ومع ذلك، عندما يقترب موعد الانتخابات ويصبح لصوت هؤلاء الناس وزن سياسي، نسمع فجأة خطابًا يوحي بأن مشاركتهم في تحديد نتيجة الانتخابات أمر يدعو إلى القلق.

وقد عبّر ييمي أوكيسون، رئيس حزب ديمقراطيي السويد، مؤخرًا عن قلقه من أن تؤثر أصوات المسلمين في نتيجة الانتخابات، وتحدث عن تعبئة انتخابية داخل المساجد والتجمعات المسلمة.

وهنا أسأل: لماذا يصبح صوت المسلم مشكلة عندما يبدأ بالمشاركة؟

أليس هذا هو جوهر الديمقراطية؟

إذا كان الإنسان يعيش في السويد، ويعمل فيها، ويدفع الضرائب، ويحمل حق التصويت وفق القانون، فمن حقه أن يختار من يمثله في البرلمان، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا أو يهوديًا أو لا ينتمي إلى أي دين.

الديمقراطية لا تصبح جميلة فقط عندما يصوّت الناس كما نريد، ثم تتحول إلى مصدر قلق عندما تستخدم مجموعة معينة أصواتها بطريقة لا تعجبنا.

ملابس المرأة والحجاب

ومن هنا أصل إلى قضية أخرى أصبحت حاضرة بقوة في النقاش السياسي: ملابس المرأة والحجاب.

هناك اليوم من يريد أن يجعل ما ترتديه المرأة قضية سياسية، بل إن حزب ديمقراطيي السويد طرح التوجه نحو حظر الحجاب وغيره من أغطية الرأس في الأماكن العامة.

وأنا كامرأة محجبة أسأل:

من أعطى السياسي الحق في أن يقرر عن نساء الأرض ماذا يرتدين، وماذا يغطين، وماذا يظهرن من أجسادهن؟

يكفي أن ننظر إلى تاريخ اللباس في أوروبا نفسها، وإلى صور النساء وملابسهن التقليدية في السويد؛ سنجد أن الاحتشام وتغطية الشعر لم يكونا أمرين غريبين عن هذه المجتمعات.

لكن الأهم من التاريخ كله هو الحاضر.

هل حجاب امرأة سيخفض نسبة البطالة؟

هل نزع غطاء رأسها سيمنع الجريمة؟

هل سيخفض أسعار الطعام؟

هل سيحل أزمة السكن؟

هل سيحسن المدارس والرعاية الصحية؟

هل سيجعل حياة العائلات التي تعاني من غلاء المعيشة أسهل؟

هذه هي القضايا التي أريد أن أسمع السياسيين يتنافسون على حلها.

أما جسد المرأة وملابسها، فاتركوا القرار لها.

حجابي قراري.

مثلما أدافع عن حق امرأة في ألا ترتدي الحجاب، أدافع عن حقي في ارتدائه. الحرية لا تعني أن أسمح للمرأة بالاختيار عندما يعجبني اختيارها، ثم أسلبها هذا الحق عندما تختار شيئًا لا يعجبني.

لماذا يخيف البعض أن يستخدم المسلمون صوتهم؟

وأرفض أيضًا تحويل غضب الناس الحقيقي من البطالة والجريمة وارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة إلى غضب موجّه نحو المسلمين والمهاجرين أو ملابس النساء.

إذا كان لدى السياسي حلول أفضل لمشكلات السويد، فليقدمها للناس، وليدع الناخب يحكم عليها.

أما تخويف الناس من أن المسلمين أصبحوا يصوّتون ويؤثرون في الانتخابات، فأراه سؤالًا يحتاج إلى قلبه رأسًا على عقب:

المشكلة ليست أن المسلمين أصبح لهم صوت. السؤال الحقيقي: لماذا يخيف البعض أن يستخدموا هذا الصوت؟

نحن لا نطلب حقًا إضافيًا، ولا نريد أن يكون صوت المسلم أقوى من صوت غيره.

نريد شيئًا أبسط بكثير:

أن يكون لنا الحق نفسه في أن نشارك، ونصوّت، ونختار من يمثلنا، وأن نقول نعم أو لا، مثل أي مواطن آخر يملك حق التصويت في السويد.

لا أريد مجتمعًا يُقسَّم فيه الناس إلى مسلم وغير مسلم، أو مهاجر وغير مهاجر.

أريد مجتمعًا تُناقش فيه الأفكار بالأفكار، وتُحاسب فيه الأحزاب على ما تقدمه للناس، ويُترك للناخب أن يقرر بنفسه من يستحق صوته.

صوتي لي، وقراري لي.
حجابي لي، وقراري لي.
والديمقراطية للجميع، لا لمن نوافق على اختياراتهم فقط.

بقلم: سارة سدر