قد لا يظهر السويدي دائماً مشاعره تجاهك، وقد يخفي وراء ابتسامته ومعاملته المهنية في أماكن العمل أو حتى في المواقف اليومية، حقيقة ما يفكر تجاهك، وعندما نقول “سويدي” لا يعني بالضرورة السويديون الإثنيون، بل دعونا نقول إن أي شخص يعتبر نفسه منتمياً ومتفاعلاً مع المجتمع السويدي هو هذا السويدي الذي نتحدث عنه.

نشرت هيئة الدفاع النفسي تقريرها السنوي عن إحصاءات ودراسات تتعلق بتفكير المواطنين السويديين تحت عنوان “مسح المواطنين للعام 2025” . والهدف هو معالجة النتائج لوضع صورة أوضح عن شكل ومقدار قدرات السويديين وكيفية تطور صمودهم في مواجهة الأزمات، وتعزيز إرادة الدفاع والثقة داخل المجتمع، مثل مقاومة المعلومات المضللة بشكل أفضل، ما يسهم في تقوية الدفاع النفسي في زمن أصبحت فيه حالة عدم اليقين والتأثير المعلوماتي جزءاً من حياتنا اليومية، كما يقول المشرفون على التقرير.

اللافت أن بين الأسئلة التي يطرحها التقرير على العينات المستطلعة آراؤهم، سؤال يقول: هل هناك أيٌّ من المجموعات التالية تكرهها بشدة؟” مع قائمة بحوالي 46 مجموعة، وهي مجموعات دينية وأحزاب سياسية وتيارات مجتمعية ومدنية وبيئية وغير ذلك، من بين هذه المجموعات مثلاً: الأجانب والمسلمون والمعارضون للإجهاض والناكرون لأزمة المناخ والرافضون للقاحات وأنصار الأحزاب.

في تقرير هذا العام قال 7 بالمئة من المستطلعة آراؤهم إنهم لا يحبون المسلمين، بينما كانت النسبة بالسنوات السابقة تتراوح بين 5 إلى 6 بالمئة، لكن هناك مجموعات يكرهها السويديون بشدة أكثر، حسب الاستطلاعات وصلت إلى 23 و24 بالمئة.

حسب الاستطلاعات يكره السويديون بشدة المعارضين للإجهاض بنسبة وصلت إلى 22 بالمئة من المستطلعة آرائهم، أما حزب SD الذي حل بالمرتبة الثانية بهذا التقرير وحصل على 21 بالمئة فقد كان في المرتبة الأولى بالأعوام السابقة بنسبة 24 بالمئة، وهذا ترتيب 10 مجموعات الأكثر كرهاً حسب نسبة التصويت:

المعارضون للإجهاض 22 بالمئة، ديمقراطيو السويد 21 بالمئة، منكرو أزمة المناخ 10 بالمئة، الرافضون للقاحات 10 بالمئة، المسلمون 7 بالمئة، الناشطون البيئيون 5 بالمئة، أنصار حزب البيئة (الخضر) 4 بالمئة، القوميون 3 بالمئة، المهاجرون 2 بالمئة، أنصار حزب اليسار.

لا بد من جهود لوقف الكراهية

قد يقول قائل إن حزب SD مكروه لدى السويديين أكثر من كراهتهم للمسلمين، ويطمئن نفسه، لكن ولأن السويدي الذي تحدثنا عنه لا يظهر مشاعره أمام الآخرين، يمكن وفي حال لم تظهر جهود كبيرة لوقف شعور الكراهية تجاه المسلمين في السويد وغيرهم من المجموعات الدينية، أن تتطور هذه النسبة.

قد يكون من المفهوم أن تقوم جهة حكومية مهتمة بالدفاع النفسي عن المواطنين بفتح مجال للناس في التعبير عما يفكرون به، وقد يكون من المفيد معالجة هذه النتائج والعمل على تحسينها. وكما أن لخطاب اليمين المتطرف ضد المسلمين دور في تزايد الكراهية تجاههم، فإنه لا يمكن إغفال دور المسلمين أنفسهم في تحسين صورتهم في الإعلام وفي الحياة اليومية وفي الخطاب السياسي، هذا جهد يقع على عاتق الجاليات كأفراد وجمعيات مدنية ودينية، خصوصاً لتقوية شعور الفئات الدينية والعرقية التي ينالها نصيب من الكراهية بأنهم جزء من المجتمع، وهذا الشعور مهم لكي تستطيع السويد الدفاع عن نفسها وتقوية صمودها في وجه التحديات المحيطة بها، كما ينادي التقرير.

النتائج تشير هذا العام إلى تزايد القلق من التأثير المعلوماتي غير المشروع من قِبل قوى أجنبية. إذ يشعر 58 بالمئة من السويديين بأنهم مهددون من هذا النوع من التأثير. وفي الوقت نفسه، تُظهر الدراسة أن الثقة بقدرة السويد على مقاومة التهديدات ما زالت قوية. كما تظل إرادة الدفاع مرتفعة، وغالبية السكان، ومنهم المسلمون والأجانب إجمالاً يقولون إنهم مستعدون للدفاع عن البلاد، حتى لو عرّضوا حياتهم للخطر.

محمود آغا