رئيسة حزب برلماني في السويد تشترط عدم سؤالها عن السياسة الخارجية، والحرب في غزة. طلب غريب من سياسية تمثل حزبها على المستوى الوطني لا على المستوى البلدي.

بعد ظهورها بنجمة داوود في مناظرة رؤساء الاحزاب على إكسبريسن تعبيراً عن دعمها ليهود السويد، وللهجوم على حزب اليسار، تعرضت سيمونا موهامسون لانتقادات لاذعة وصلت حد الكراهية. وقدمت بلاغاً للشرطة عن تهديدات تعرضت لها معتبرة أن ردود الفعل على الإنترنت دليل على انتشار معاداة السامية في السويد.

تعليقات ظهرت على السوشال ميديا هي في الحقيقة تعليقات كراهية وقد تعتبر تهديداً، لكن ذلك لا ينفي أن هناك انتقادات وأسئلة مشروعة طُرحت من قبيل لماذا تقف موهامسون ضد معاداة السامية وفي الوقت نفسه تتحالف مع SD ذي الجذور النازية المعادية للسامية. ولماذا تظهر تعاطفها الواضح مع اليهود، وهو أمر جيد على كل حال، بينما لا تحرص على إظهار تعاطفها الإنساني بالوضوح نفسه مع أطفال غزة الذين يتعرضون للقتل والتجويع منذ 3 سنوات، خصوصاً انها من أصول فلسطينية ومن عائلة كانت تسكن في مخيم نهر البارد لللاجئين الفلسطينيين وربما تعرف أكثر من غيرها كيف تبدو المعاناة الفلسطينية على الأرض.

بعد موجة الغضب والكراهية عرضت سيمونا على الكومبس إجراء مقابلة حول ردود الفعل. رحّبت الكومبس بالفكرة لأن ذلك يتيح لموهامسون توضيح موقفها أمام السويديين الناطقين بالعربية. ويتيح للكومبس في الوقت نفسه طرح الأسئلة التي تدور في أذهان متابعيها والتي عبّرت عن نفسها بسيل من التعليقات الغاضبة.

اشترطت سيمونا قبل المقابلة عدم سؤالها عن أمرين: الأول عن عائلتها والثاني عن السياسة الخارجية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو الحرب في غزة.

تفهمت الكومبس الشرط الأول باعتباره أمراً خاصاً، لكنها اعترضت على الشرط الثاني لأنه لا يمكن الحديث عن ردود الفعل دون التطرق إلى السياسة الخارجية والقضية الفلسطينية، ولأن وزيرة التعليم والاندماج هي أيضاً رئيسة حزب على المستوى الوطني وللحزب مواقف في السياسة الخارجية.

بعد اعتراض الكومبس اعتذرت موهامسون عن عدم إجراء المقابلة التي كانت مقررة اليوم الجمعة بدعوى “عدم وجود وقت”. رغم أنها من طلبت المقابلة في البداية وهي من حددت الموعد.

الزميل إدغار مانهايمر كان هو من سيجري المقابلة مع موهامسون وكتب مقالاً بالسويدية وضع فيه الأسئلة التي اتفق مع الكومبس. نضعها هنا علّها تجد إجابات يوماً:

  • سيمونا موهامسون، ارتديتِ نجمة داوود خلال مناظرة رؤساء الأحزاب التي نظمتها إكسبريسن. وأثار ذلك ردود فعل إيجابية وسلبية، فكيف تنظرين إلى ذلك؟
  • هل يمكنك تفهّم أن بعض الأشخاص رأوا في ارتدائك نجمة داوود نوعاً من النفاق، في الوقت الذي تدافعين فيه عن تشكيل حكومة بالتعاون مع ديمقراطيي السويد، وهو حزب قلتِ بنفسك إنه “تأسس على أيدي قدامى النازية والفاشية السويدية”، وإن “جذوره تمتد إلى النازية الجديدة، وهو أمر لم يعترف به حزب ديمقراطيي السويد الحالي، ولم يتبرأ منه أو يفسره، بل على العكس”؟
  • كيف تعرّفين معاداة السامية؟
  • أين ترسمين الحد الفاصل بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل؟
  • هل ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟
  • وفق الأرقام المتاحة لدى مجلس مكافحة الجريمة Brå، تأتي معاداة السامية والإسلاموفوبيا عند مستويين متقاربين تقريباً. فلماذا تختارين إظهار التضامن مع إحدى المجموعتين دون الأخرى؟
  • الحكومة التي تمثلينها لا تعترف بمفهوم الإسلاموفوبيا. هل تتفقين مع هذا الموقف؟
  • ما رأيك في تصريح ريكارد يومسهوف بأن على مسلمي السويد “التوقف عن كونهم مسلمين”؟
  • هل كنت ستفتحين الباب أمام التعاون مع ديمقراطيي السويد لو كان حزب الليبراليين في وضع أفضل في استطلاعات الرأي؟
  • ما خطة حزب الليبراليين لكسب أصوات الناخبين من أصول عربية ومسلمة؟

هل تضع الجمهور على سوية واحدة؟

ظهرت سيمونا أمس في مقابلة على راديو السويد وسُئلت أسئلة من قبيل إن كانت مستعدة لارتداء الحجاب في المناظرة المقبلة لرؤساء الأحزاب تضامناً مع المسلمين. فأجابت بالنفي، وألمحت إلى أن الحجاب الإسلامي رمز للقمع. بينما طرح الزميل ادغار سؤالاً في مقاله عما إن كانت ستحمل معها القرآن في المناظرة المقبلة باعتباره رمزاً دينياً.

لم يكن لدى موهامسون مشكلة في الإجابة عن أسئلة راديو السويد غير أن رفضها التطرق لحرب غزة في مقابلة الكومبس يطرح ما هو أعمق من مجرد إلغاء مقابلة: كيف تنظر السياسية من أصول عربية إلى جمهور الناطقين بالعربية وحقه بالمعرفة وطرح الأسئلة.

لا يبدو أن موهامسون تضع هذا الجمهور على السوية نفسها مع بقية السويديين، ففي تخبطها ما يشير إلى أنها تعتبر نفسها “وصية” على الجمهور وما يجب أن يسأله.

في الحقيقة لسنا آسفين في الكومبس على عدم إجراء المقابلة وإن كنا نرحب بها، لكننا آسفين حقاً كيف يمكن لرئيسة حزب مهددة بالخروج من البرلمان أن تنظر بعين واحدة لـ”حق الجمهور في المعرفة”.

هيئة التحرير