مجدداً يختار أولف كريسترشون ألا يكون رئيس وزراء لكل السويد. تعامله مع قضية اعتقال غريتا تونبيري ورفاقها في السجن سيئ السمعة في إسرائيل “كيتسعوت” أظهره بموقع رئيس حزب يعبّر عن موقف حزبه فقط في قضية سويدية عامة.
تصل غريتا وغيرها من السويديين الذين كانوا على متن قافلة الصمود إلى السويد اليوم. أمس كانت الشابة محط أنظار العالم حين وصولها إلى أثينا بعد أن تحولت إلى أيقونة في مواجهة الحصار الإسرائيلي لغزة الذي ينتهك القانون الدولي بشكل صارخ.
لم تشأ غريتا أن تتحول في شخصها إلى قضية رئيسة، فالقضية الحقيقية وفق ما قالت في مطار أثينا هي أطفال غزة الذين يتعرضون إلى “إبادة جماعية” بتوصيف تحقيق مستقل أجراه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
تحدثت غريتا سريعاً عن “معاملة سيئة” و”إهانات” تعرضت لها في السجن الذي يوصف بأنه “سجن الجحيم”. وقد نسمع من الناشطين أكثر اليوم عن تفاصيل ما تعرضوا له هناك.
آلاف ملؤوا شوارع مدن أوروبية حين كان الناشطون في السجن الإسرائيلي وسط أنباء عن تعرضهم لسوء المعاملة، بينما كان أولف كريسترشون يكرر جملته الباردة “لقد حذّرنا سابقاً من الاشتراك في الرحلة “. بل يزيد عليها اعتبار المشاركة “تصرفاً أحمق”.
لم يمارس كريسترشون أي ضغط كلامي على إسرائيل لإطلاق سراح المواطنين السويديين الذين لم يرتكبوا في الواقع أي جريمة، وإن كان تصرفهم لا يتفق مع أفكار كريسترشون.
يتصرف رئيس الوزراء كسياسي يريد أن يسجل النقاط في لحظات حرجة تتطلب منه التصرف رئيساً لحكومة دولة تهتم بجميع مواطنيها لا فقط من يتفقون مع الحزب الحاكم.
حجّة ممجوجة
الحجة التي تكررها الحكومة منذ أن انطلقت قافلة الصمود باتت ممجوجة، عبارات من قبيل “قلنا لكم” “وسبق أن حذرنا”، لا تعبر عن دولة مسؤولة عن مواطنيها حتى حين يرتكبون “خطأ”. السائق الذي يتعرض لحادث لأنه خالف أنظمة المرور وقاد سيارته بسرعة 140 كيلومتراً في الساعة لا يفقد مواطنته بهذا التصرف، ترسل له خدمات الإنقاذ سيارات إسعاف أولاً، ثم تلومه السلطات وقد تحاكمه على مخالفته.
لم يسعف كريسترشون مواطنيه المعتقلين في إسرائيل بل اختار أن يذكرهم بـ”خطئهم”. فوّت بذلك فرصة أن يكون رئيساً لكل السويديين، المتفقين والمختلفين معه، وكان بإمكانه أن يقول “رغم أني اختلف مع الناشطين لكن على إسرائيل إطلاق سراحهم فوراً”. جملة ليست صعبة لكنه اختار بدلاً منها التماهي مع اليمين وترامب في شن هجوم شرس على غريتا.
أحرجت الشابة الصغيرة إسرائيل أمام العالم. بينما حشر كريسترشون نفسه في زاوية ضيقة ليثار سؤال جدي: ما هو التصرف الأحمق فعلاً؟.
مهند أبو زيتون