المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
الكومبس – رأي: مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي للعام 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد الحزب الاشتراكي الديمقراطي للعودة إلى الحكم، و الاستفادة من الإخفاق في الاستمرار بالحكم ولكن الأهم: هل ستكون هذه العودة مبنية على رؤية جديدة، شفافة، وشاملة تستوعب كل مكونات المجتمع، أم ستكرر مجدلينا أندرشون أخطاء الماضي؟
لقد أظهرت نتائج انتخابات 2022 أن تجاهل فئة مجتمعية كبيرة – كانت تصوت لصالح الحزب الاشتراكي واليسار عموماً رغم أنها لم تحصد من ذلك التمثيل إلا التهميش – كان أحد أهم أسباب الخسارة. هذا التجاهل لم يكن فقط في الخطاب، بل تجلى أيضاً في سياسات مباشرة اتخذتها حكومة مجدلينا أندرشون، تمثلت في إغلاق مؤسسات تعليمية ودينية تحت عنوان محاربة “الراديكالية و الإسلاموية ”. وقد فُسّرت هذه السياسات، سواء بحق أو باطل، على أنها استهداف لمكوّن ديني واجتماعي محدد، واستُخدمت كأداة هجومية من قبل الإعلام اليميني، ما عمّق الفجوة بين الحزب وقواعده الشعبية ذات الخلفية الأجنبية والتي طالما دعمته.
نحن في المنظمة الدولية للسلام والديمقراطية والمواطنة، نؤكد أن أي محاولة للعودة إلى الحكم يجب أن تمر عبر خطاب جامع لا إقصائي، يعيد الثقة لفئات شعرت بالتهميش، ويؤمن بأن الشراكة الديمقراطية لا تعني المحاباة بل الإنصاف، ولا تعني التنازل عن المبادئ بل توسيع قاعدة الاحترام المتبادل والانفتاح المجتمعي.
ونحذّر من أن استمرار تجاهل ما يُعرف بالصوت المرجّح – والمتمثل في أكثر من 250 إلى 300 ألف ناخب محتمل، لم يُستثمر صوته سياسياً حتى الآن – قد يؤدي إلى تشكيل حزب جديد يعبّر عن هذه الفئة. هذا الحزب قد لا يكون فقط منافساً، بل قادراً على قلب موازين السياسة السويدية بالكامل، عبر جذب هذا “الصوت الصامت” وتحويله إلى قوة ديمقراطية تجتاز الحاجز المتمثل بالحصول على أصوات 4 بالمئة من مجموع الأصوات على مستوى السويد و حاجز 12 بالمئة لدائرة انتخابية. و في حال تخطي الحاجز سيكون لهذا الحزب تأثير على أحزاب اليمين واليسار معاً و قد يدفع الى تغير التحالفات السياسية للحصول على أكثرية برلمانية لتشكيل الحكومة.
وعليه، نطرح هذا السؤال على قيادة الحزب الاشتراكي وعلى رأسها مجدلينا أندرشون: هل تدركون فعلاً أن تجاهل هذه الفئة هو تجاهل لمستقبل الحكم نفسه؟
إن لم تُبذل الجهود الجادة لاحتواء جميع مكونات المجتمع في المشروع السياسي القادم، فإن خسارة الانتخابات المقبلة قد تكون أكثر فداحة و تقود الى حكم شعبوي أحادي الرؤية والهدف السياسي.
صوت المهملين قد يصبح مركز الثقل القادم… فهل من يسمع؟
محمود الدبعي
المنظمة الدولية للسلام والديمقراطية والمواطنة