Lazyload image ...
2013-05-20

 

منبر الكومبس: أعادت أعمال الشغب في ضاحيةُ ” هوسبي ” شمال ستوكهولم، الليلة الماضية، إلى الأذهان ما بات يعرف بمشكلة الضواحي في المدن السويدية الكبرى ذات الغالبية الأجنبية، والتي تكررت فيها مواجهات وصدامات بين شباب غاضبين ورجال الشرطة، وقبل إطلاق الأحكام على أسباب هذه المواجات الأخيرة لابد من الاعتراف أن هناك أسباب عديدة متراكمة قد تكون هي المسؤولة عن إشعال فتيلة الصدامات في كل مرة يحدث فيها حادث أو مناسبة مباشرة.

منبر الكومبس: أعادت أعمال الشغب في ضاحيةُ ” هوسبي ” شمال ستوكهولم، الليلة الماضية، إلى الأذهان ما بات يعرف بمشكلة الضواحي في المدن السويدية الكبرى ذات الغالبية الأجنبية، والتي تكررت فيها مواجهات وصدامات بين شباب غاضبين ورجال الشرطة، وقبل إطلاق الأحكام على أسباب هذه المواجات الأخيرة لابد من الاعتراف أن هناك أسباب عديدة متراكمة قد تكون هي المسؤولة عن إشعال فتيلة الصدامات في كل مرة يحدث فيها حادث أو مناسبة مباشرة.

أعمال الشغب الأخيرة في هوسبي كانت بالمقاييس العامة كبيرة، حيث أسفرت عن خسائر مادية غير قليلة، وإحراق العشرات من السيارات، والإعتداء على الممتلكات العامة، وفوضى عارمة، وانتشار غازات سامة بسبب الحرائق، هذا عدا حالات الخوف والذعر التي أصابت السكان.

ويبدو أن المشكلة التي عولجت بالقوة والعنف قد تبقى قائمة، وربما يمكن أن تمتد وتتوسع، في حال عدم معالجتها اجتماعيا اولا قبل اللجوء إلى القوة والعنف.

وبحسب الإذاعة السويدية فان هذه الأعمال قوبلت برفض كبير من قبل المجتمع السويدي، لكن الشرطة أيضا نالت جزءاً من الإنتقاد لطريقة تصرفها وتعاملها مع شباب المنطقة. وذكرت أوساط شبابية أن الشرطة إعتدت على الشباب بكلمات عنصرية وأستفزتهم، قبل إندلاع أعمال العنف، عندما كانوا يريدون تنظيم تظاهرة ضد مقتل رجل في 69 من عمره برصاصها الأسبوع الماضي.

وذكرت منظمة ” ميكافونين للعدالة ” وهي منظمة شبابية عقدت مؤتمراً صحفيا الأثنين في هوسبي، أن أعمال الشغب والعنف غير مقبولة ولايمكن تبريرها، لكن تصرفات الشباب جاءت كرد فعل على إستفزاز الشرطة للشباب والإعتداء عليهم بكلمات عنصرية، وقالت إن الشرطة تعاملت معهم بعنف.

ليست أحداث هوسبي الأولى من نوعها، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية أحداث عنف مماثلة في عدة مدن سويدية، يسكنها غالبية من الأجانب، تختلف الأراء حول الأسباب التي تقف وراءها.

فهناك فريق يدين بشدة مايحدث ويرفض الخوض في تحليل الأسباب التي تدفع الى إندلاع مثل هذه الأعمال. ويعتبر هذا الفريق من يقوم بها، هم جماعة جاحدة متشبعة بقيم غير حضارية عنيفة تريد تخريب هذا البلد الذي قدم لهم المآوى ووفر لهم الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

فيما يرى الفريق الثاني، أن هذه الأعمال هي نتيجة منطقية لاسباب متشابكة كثيرة، لكنه لايتردد في إدانتها بقوة، ورفض تبريرها مهما كانت الأسباب. ويعتقد أصحاب هذا الفريق أن فشل سياسة الإندماج، وتعمد حشر المهاجرين في مناطق دون غيرها، وتهميشهم وعدم الإهتمام بدمجهم بسوق العمل، ينتج فئة متمردة ساخطة، تنجرف نحو إستخدام العنف سريعا، عند وجود أسباب تستفزها، كما حدث في هوسبي، عندما قيل أن الشرطة تلفظت بكلمات عنصرية ضدهم.

لايختلف أثنان أن ممارسة هذا الفعل، يُلحق ضرراً فادحاً بسمعة الأجانب، ويدفع مواطني البلد الأصلي الى النظر نظرة سيئة الى الأجانب عموماً، لذلك من المفيد فتح النقاش الجريء حول الأسباب الحقيقية لمايحدث. وما هو دور الأباء والأمهات في السيطرة على تصرفات أبنائهم، وكيف تتعامل تجمعات وجمعيات وأندية الجاليات مع الشباب والإهتمام بهم لمنعهم من إقتراف مثل هذه الجرائم.

هل المؤسسات السويدية الرسمية، مثل دوائر الإندماج والبلديات تقوم بدورها على أكمل وجه في هذه المناطق وتمنع تراكم اسباب هذه السُخط؟ هل الشرطة حقاً تقوم بإستفزاز الشباب بكلمات عنصرية؟

الكومبس يطرح هذا الموضوع للنقاش العام، ويتمنى أن يجري تناوله بموضوعية ودون تشنج.

الكومبس