Lazyload image ...
2014-08-20

الكومبس ـ مقالات الرأي: من هاتفي الكبير الحجم، ذوو الشريحتين، أستمتع بفيروز الصباح، سيدة الصباح، شمس الصباح تدفء قلبي، من خلال نافذة صغيرة على الشاشة الرحبة، وهي تشدو لجبران.. جميلة أنتي يا سيدتي في الصباح، وأيضا جميلة أيضا في المساء.

الكومبس ـ مقالات الرأي: من هاتفي الكبير الحجم، ذوو الشريحتين، أستمتع بفيروز الصباح، سيدة الصباح، شمس الصباح تدفء قلبي، من خلال نافذة صغيرة على الشاشة الرحبة، وهي تشدو لجبران.. جميلة أنتي يا سيدتي في الصباح، وأيضا جميلة أيضا في المساء.

على صفحة بيضاء، وهي مفكرة الهاتف، أنقل وأصور ما يحدث، وما يجول داخل هذه الجمجمة، المتعبة والمرهقة، جميل هذا العلم والتكنولوجيا، إنه عالم مفتوح، لا أعلم من سيقرأ هذا؟ أين؟ كيف؟ أو متى حتى؟

لكن تروق لي هذه الفكرة، وتروق لي الفكرة التي أحاول نسجها، إنها البداية فقط، أحاول تجميع الخيوط والمواد الأولية، وأنا جالس مع بعض الأصدقاء يتناولون أطراف الحديث فغالبا لا أحاور، بصراحة إن أغلب أحاديثهم فارغة، أبتسم إبتسامة عريضة، يرمقني الحاضرون بنظرة إستغراب وأحيانا أكثر ربما إستهجان، ربما كانوا يتحدثون عن من غادر منذ قليل، أو عن توفير النقود أو حتى عن الأفخاذ البيضاء والنهود، في تلك النظرات أشعر أنهم في حيرة من أمرهم، أهذا مجنون؟ !!!! أشهد الله أنهم يحترموني جميعا، وفي بعض الأحيان هنالك هيبة عندما أتناول الحديث، إن كان غير فارغ تماما، إنهم اناس طيبون متعبون ومرهقون.

كل يحمل في داخله ما يحمله، لكنهم يتحدثون كثيرا جدا !!!!! في كل أمر منذ الصباح، ينامون وهم يتحدثون عن أي شئ، إن الكلام عندهم الغاية لا الوسيلة، أما أنا لا أستطيع فإني أحمل كما تقول أمي معلاقة صغيرة للكلام، (وجدتها) إنها إبرة الحياكة التي سأبدا بها غدا، ربما! …

سعيد أنا اليوم، فعلا، لقد بدأت نهاري بشكل جديد، كانت الساعة العاشرة وسبع وثلاثين دقيقة عندما تذكرت الليلة الماضية مع أني لم أنسى، أنه مولد إمرأة أحترمها كثيرا، العشرين من الشهر الجاري، إنها فتاة سويدية، محترمة، قوية، براقة، حساسة، وجميلة أيضا، تذكرني بكل شئ جميل مر في حياتي، وفقدته، أحيانا تذكرني بأمي وأحيانا تذكرني بأختي الكبرى، بعملي بيتي، لا أعلم!؟ كل شئ جميل تذكرني به ..

أنه قطعة من النقاء، واضحة شفافة، مرهفة حساسة، إنها صديقة أعتز بها كثيرا، إلتقيت بها في شارع (فايث) في المدينة القديمة جنوبا، كنا نسير معا على الرصيف جنبا إلى جنب وكانت ترتدي فستانا ورديا، تدعى (دريم) إسمها جميل أيضا، كنت أحدق بها وكانت، هي من أوقفتني عن المشي! مدت ذراعها اليمنى في طريقي كأنها تقول لي (قف)، غريب! حدثتها باللغة الانجليزية، ففي هذه البلاد الكل يتقنها، الغريب إن أول ما قلته لها (إني أعرفك منذ زمن طويل) إبتسمت، مشيا معا على طول الطريق كان الحديث شيقا للغاية، حدثتها عن كل شئ دفعة واحدة، ليس من طباعي فأنا كتوم للغاية، لا أعلم ماذا حدث، تحمل إنسانية ومحبة عظيمة، لم أرى هذا في أصدقائي، كانو يصورون لنا النساء الغربيات كعاهرات في مجتمعاتنا، إن مجتمعاتنا فاسدة فعلا، ونحن فاسدون ايضا …

كنا نبكي سويا، كانت تبكي بحرقة وتتلمس الجانب الطيب في قلبي، وتضغط عليه بنعومة وذكاء، لست بغر، لقد كانت تفعل ذلك، إني أرى سحرا عميقا في دموعها، ونقاءا مرعبا نعم انه مرعب في فكرها، وذكاءا مدهشا في حديثها، إنها تقرأني غريبة هي هذه الفتاة ….

كأنها تعلم كل شئ عني، مدهشة، (لا أحب هذه الفتاة كما تظنون)، لكني فعلا مندهش أني قد وجدت هذا النوع النادر من الناس، إنهم الأنقياء كالسماء تماما بعد المطر، أمطارهم غزيرة ونقاؤوهم عميق، إنها جوهرة نفيسة، إنها ملكة، ملكة فعلا !!!!!.

كتبت لها بإيجاز بالإنجليزية (مولدا سعيدا، مع فائق الإحترام) كانت الساعة قد قاربت الأربعة أصفار إلا سبع، قرع الباب إنه صديقي الزبير السوداني السلام عليكم هذا ما سمعته كنا واقفين على باب الشقة وكان يتحدث ويتحدث لكني لم أكن أسمع! .

كنت أكتبها حرفا حرفا، لم أرد أن أنقلها من نص الهاتف المساعد، بل كتبتها بهدوء وإحترام ومحبة، لأني فعلا أتمنى لها السعادة وعائلتها، ما لبثت ساعة الهاتف أن تدق لنهار جديد دقيقة واحدة وكان إبهامي الأيسر يفصله عن الإرسال ميليمترات قليلة، بقدر المسافة بين عيني و الساعة على زاوية الهاتف، لكن بالسنتيمترات، دقت الساعة حفظت في قلبي أمنية، أغمضت عيني وضغطت ..إرسال ..

بعد حوالي ألف أو ألفي كلمة غادر الزبير، وأقرأني السلام ثانية، لقد نسيت أن أدعوه للدخول، ناهزت الساعة الثانية عشر والثلث، أويت إلى الفراش.

من على الفراش كلمت أحد الأصدقاء على رسائل الماسنجر اسمه جابر، طرحت عليه سؤال غريبا لم أفهمه أنا ولم يفهمه هو أيضا، لازلت بمرحلة الشتات والضياع،

لكني أحب أسلوب هذا الشخص، فقد قدم لي نصحا يفيدني، سأعمل عليه، إنه الشئ الثاني الجيد اليوم والشئ الثالث، أنه منذ قليل غادر أحد الأشخاص كتيري الكلام الفارغ المنزل، سأنتقل قريبا إلى شقة صغيرة لي وحدي،

وأتأمل صوت الصمت للنهاية …

محمد مهند قمر

20/8/2014

Related Posts