Lazyload image ...
2016-04-20

الكومبس – مقالات الرأي: منذ أيّام وبعد سماع تعليق سياسي ومداخلة على الهواء من بعض العباقرة العرب، والمحلّلين السياسيين والاجتماعيين والابستمولوجيين المخضرمين ؟  وعلى غير العادة، شعرت بمغص في رأسي، وصداع في معدتي، وكركعة لم أعرف مصدرها، وشعرت بدوّار هادئ، ولأول مرة في حياتي لمست وأحسست بل واقتنعت بأننا نحن الذين ندور … وليست كما يقال بأن الأرض هي التي تدور   … ؟

فتوجهت إلى المستوصف، واصطحبت معي عكازي التي أتوكأ عليها، وأهش بها على كل ما يعترضني في الطريق من أفكار قد تشوّش على شعوري واحساسي، وعلى الخرافات التي كوّنتها وجعلت منها عشّاً أفـــــرّخ فيه أحلامي، وبعد معاينة الطبيب واستغرابه للحالة التي تنتابني، طلب مني اجراء تحليل ومراجعته بعد يومين .

وعند مراجعته كانت نتيجة التحليل أمامه، وأخذ يدقق النظر فيها، وهو يقلّب شفتيه في كل الاتجاهات، ويتلمّض ويتحوّل ثم ينظر إليّ بطرف عينه ثم يعود للورقة أمامه، ثم ينظر إلى النافذة، ثم يحرّك يديه ويعدل نظارته ثم يبعدها عن وجهه ويضعها على الطاولة أمامه، ثم يحملها مرّة أخرى ويلوّح بها  ثم يعيدها، ثم يأخذها ويضعها على وجهه ويحدّق في الورقة أمامه ؟ ثم يبلع ريقه ، ثم يضع رأسه بين كفيه وينفخ !  وكل ذلك كان متزامناً مع حركات شفتيه ووجهه حتى ظننت أنه فقد التحكّم بأعصاب رقبته ؟ ثم شككت بأنني أخطأت الطريق إلى طبيب للأمراض العصبية أو النفسية ؟ فانتابني شعور بالقلق ممتزجاً بشئ من الخوف والرعب والتحسّب ؟ ثم يلتفتإالى النافذة بجانبه وكأنه يبحث عن شيء في السماء ؟

إلى أن كسر حاجز الصمت المرعب بسؤاله: عكّازتك هذه تعمل على البطارية أم على الزنبرك ؟ فقلت له : لا … إنها تعمل على الطاقة الحرورية ؟ فقال مستغرباً: وماهي هذه الطاقة الحرورية ؟

فقلت له بالصيف تعمل على حرارة الإيمان، فقال لي: وفي الشتاء ؟ فقلت له: في الشتاء تعمل على برودة اليقين ، وهنا أصبح الشكّ والارتياب متبادلاً  بيني وبينه، فأنا ظننته بأنه طبيب نفسي، وهو ظن على ما أعتقد بأني مريضاً نفسياً أو عقلياً أو عصبياً ؟

فقلت له : ماهو مبرر ارتيابك ؟

فقال لي : انا أتعاطى مهنة الطب منذ عشرون عاماً، ولكن هذه أوّل مرة أفاجأ بأن نتيجة التحليل تشير الى وجود عنصر لم ندرسه حتى في كلية الطب ؟

فسألته : وهل وجود هذا العنصر يعود لأسباب وراثية أم بيئية أم إجتماعية أم تراكمية ؟

فقال لي : وهذا الذي أنا محتار فيه ؟ نتيجة تشير إلى جرثوم لاعلاقة له بكل تلك الأسباب ؟

فقلت له : وهل هذا المرض معدي ؟ مخيف ؟ خطير ؟ وما هو مجال تأثيره ؟

فقال لي : لم يخضع هذا المرض الى أي تجارب ؟ وأنا شخصياً أفاجأ به لأوّل مرة ؟

فقلت له : ممكن ان أعرف ماهو هذا المرض ؟ وهل سببه أم نفسي

أم عضوي أم عدوى ……….. ؟

فقال لي : أعتقد ان هذا المرض هو حصراً نتيجة لمواقف الشهامة والكرامة والتضحية

والنبـــل والإبــــاء والنخـوة والإ يثــــــار ….. ولا يصيب إلّا أصحاب تلك المواقف .

فقلت له : غريب ؟؟؟؟ وهل هذه المبادئ التي تربينا عليها تؤدي الى هذا المرض ؟؟

فقال لي : نعم … إن هذا المرض ( لا يصيب ) إلّا من يتحلّى بتلك المبادئ والصفات ….؟

فقلت له : وهل جوابك هذا هو نتيجة دراسة قمت بها …؟

فقال لي : لا …. بل نتيجة ( خبـــــرة ) الخبرة التي لن تجدها في أطنان من الكتب ؟

فقلت له : لو تكرمت وأخبرتني كيف عرفت ذلك ؟ أو كيف ارشدتك خبرتك لذلك ؟

فقال لي : بعدما حدّق ودقّــــــق وأطــال النظر في ( هويتي ) وتنهّـــد وتـــــأوه وتأسّف …

ولمحت أشباح دمعة تعبر مآقيه … ثم نظر إلي وأطــــــــــال نظره …

ثم قال : هذا المرض لم يظهر إلّا فيكم ؟

فقلت له : ولكن إلى الآن لم أعرف ما اسم ذلك المرض ؟

فقال لي : انه …. مرض التروما .

التروما … يا صديقي


محمد برازي

Related Posts