Lazyload image ...
2015-12-06

الكومبس – مقالات: حاولت بعض التعليقات على المقال المنشور في الكومبس بعنوان – عزيزي جيمي أوكيسون: سمعت أنك تنوي سحب اقامتي – تجاهل خطورة التصريح بمقترح سحب الاقامات الدائمة والتركيز على أن هذا الاقتراح يخص فقط بعض الجنسيات، مثل الأفغان، ويتعلق ببعض الحالات الخاصة، ولكن السؤال هو أليس الخطورة هي في المبدأ وليس في تخصيص بعض الجنسيات، أليس تكريس مبدأ سحب الاقامة سيطال الجميع في المستقبل في حال طبق الآن على الافغان او على غيرهم، ومع ان هذا الاقتراح غير واقعي إلا أن التصريح به من قبل رئيس حزب له 20% من حجم التأييد الشعبي، له دلائل خطيرة، يجب التنبيه منها…أليس هذا ما ينتطبق على مقولة “لقد اكلت يوم أكل الثور الأبيض”

هذه المقولة تنطبق أيضا على من اعتقد أنه عندما حصل على الاقامة أصبح أمنا وبدأ يتزمر ويتضايق من وصول لاجئين جدد، فهو دخل إلى السويد ويريد إغلاق الباب وراءه.

خطر العنصرية والكراهية والتمييز هو خطر يمكن أن يطال الجميع عاجلا ام آجلا وفي مقولة “لقد اكلت يوم أكل الثور الأبيض” مغزى كبير يدعونا إلى أن نقف جميعا مع المجتمع السويدي في نضاله ضد هذه الآفة، لأن الخطر ليس فقط على فئة او مجموعة معينة، بل هو على المجتمع نفسه. وهناك العديد من القوى والمنظمات والاحزاب التي تسعى لمحاربة الأفكار العنصرية، ولكن بدون دعم شعبي لا يمكنها أن تستمر.

قصة الثور الأبيض لِمَن لا يعرفها، هي أنه في أحد الأزمنة عاشَ ثلاثة من الثيران في مرجٍ واسع، يرعون ويأكلون ويرتعون بأمانٍ، كان لأحدها لونٌ أبيض والآخر أحمر والأخير أسود, وكان يجاورهم في المرْعى أسدٌ يَطمع في الاغتذاء عليها، ولكنَّه لَم يكنْ قادرًا على ذلك؛ خشية أن تجتمعَ عليه؛ فتَفتِكَ به نَطْحًا.

ولأن الأسدَ لا يُمكنه النَّيْل منها إلا مُنفردة، قرَّر أن يُعْمِل الْحِيلةَ؛ ليَنال مُبْتغاه, وفعْلاً هذا ما لَجَأ إليه، ففي أحد الأيام وجَد الثورين الأسود والأبيض مُنفردين في المرْعى، فاقتربَ من الأسوَد، وهَمَس له ناصحًا بأنَّ رفِيقك الأبيض لافتٌ للنظر، وأنَّه متى جاء صيَّاد للمكان فلن يلبثَ أنْ يهتديَ إليكم بسبب لونه الفاضح, كما أنَّ خيرات المرْعى تناقصتْ مؤخَّرًا، فلو تخلَّصْتُم منه لكفتْكم خيراتُه أنت وأخوك الأحمر، كما أنَّ القِسمة على اثنين خيرٌ منها على ثلاثة.

وهكذا لَم يزلْ به حتى أثَّرَتْ كلماتُه عليه، وأخذتْ في فِكْره القَبول, ولكنَّه لا يعرف كيف يُبِعد الأبيض عن المكان، فقال له الأسد: لا تحمل هَمًّا، أنا أكفيك أمرَه، وما عليك إلا الابتعادُ من هنا، ودَعْ أمرَه لي.

تركَ الأَسْود المكان، فانفردَ الأسد بالثور الأبيض وفتَك به، وعندما عاد الأحمر أوْهَمَه الأَسْوَد بأنَّ الأبيض لَحِق به، وأنَّه للآن لَم يرجِع, وبعد مُرور مدة من الزمن، نُسِي أمرُه ويُئِسَ من عوْدته.

ثم أقبلَ الأسد مرة أخرى مُسْدِيًا نُصحَه للأَسْوَد، ومُذكِّرًا له أنَّ المرْعى لواحدٍ خيرٌ منه لاثنين وهكذا، حتى تَمكَّن الأسد من النَّيْل من الثور الأحمر.

ثم ما لبثَ الأسد أنْ عاد بعد أيَّام وفي عَينيه نظرة فَهمها الثورُ الأسوَد جيِّدًا، فأدْرَك أنَّه لاحِقٌ بصاحِبَيه، فصاحَ: لقد أُكِلتُ يومَ أُكِل الثورُ الأبيض.

– انتهت القصة- لكن للموضوع بقية
سمير درويش