Lazyload image ...
2013-02-20

الكومبس – المنبر:  ( بقلم نزار عسكر ): ذكرت الصحفُ أن التلفزيون السويدي، إشترى حقوق عرض المسلسل التركي " كذبة "، في سابقة هي الأولى من نوعها بدول الشمال الإسكندنافية، حيث لم يجر سابقاً أن عرضت إحدى قنوات هذه الدول مسلسلاً تركيّ الإنتاج.

الكومبس – المنبر:  ( بقلم نزار عسكر ): ذكرت الصحفُ أن التلفزيون السويدي، إشترى حقوق عرض المسلسل التركي " كذبة "، في سابقة هي الأولى من نوعها بدول الشمال الإسكندنافية، حيث لم يجر سابقاً أن عرضت إحدى قنوات هذه الدول مسلسلاً تركيّ الإنتاج.

مدير مشتريات القناة يوران دانستين قال: «تأتي خطوتنا هذه التي لا تخلو من تجريب، كنوع من الانفتاح على انتاج تلفزيوني مختلف عما اعتاد المشاهد السويدي رؤيته من مسلسلات معظمها أميركية أو أوروبية». وأضاف في تصريحات نقلتها عدة صحف ومواقع، منها موقع " شعب مصر" : «لنا شرف المبادرة في عرض المسلسل التركي قبل سوانا من الدول الإسكندنافية وشمال أوروبا. ونتوقع أن تحذو حذونا هذه الدول، وقد نتشجع سوياً في تقديم أعمال أخرى، لكنّ هذا يتوقف، على مقدار إعجاب جمهورنا بهذه الدراما».

ووصف دانستين المسلسل بأنه «ممتع وقد يكون بين أقوى المسلسلات الدرامية التركية التي أنتجت أخيراً، علماً أن أكثر من 30 دولة تحمست لشرائه قبلنا، مثل اليونان وكازاخستان وفيتنام».

المسلسل يدور حول سيدة متزوجة تدعى «ايلين» لديها كل أسباب السعادة: زواج موفق ووضع مالي جيد ونجاح على أكثر من مستوى. كان هذا قبل توديعها زوجها في المطار وقبل سماع خبر سقوط الطائرة التي كان على متنها. أما المفاجأة التي بنى المسلسل عليها حبكته فجاءت مع اكتشافها متأخرة إن زوجها لم يكن بين الركاب لأنه لم يصعد إلى تلك الطائرة أبداً، بل كان متجهاً الى حياة أخرى، لتصل ايلين الى قناعة بأن حياتها الزوجية كلها بُنيت على «كذبة».

يبدو أن النجاح الكاسح الذي حققته، تجارة " اللعب بعقول وطريقة حياة الناس"، التي تقودها تركيا، في الدول العربية، وجدت صداها هنا أيضا. وأنا شخصيّا لا أستغرب ذلك، فالمسلسل سيكون له جمهور واسع من الأجانب خصوصاً، لان كثيراً منهم يُحرق ساعات " ثمينة " طويلة، لمشاهدة مسلسلات لانهاية لها.

والغريب، تجد الأطفال يتسابقون قبل الأباء والأمهات على مشاهدة هذه المسلسلات، دون أدنى شعور بالمسؤولية من قبل الوالدين، بالنتائج التي ستترتب على مستوى النمو الفكري لاطفالهم.

لكن سؤالاً كبيراً يطرح نفسه؟ هل ينتبه الناس المولعين بهذه المسلسلات، إنهم أصبحوا مُقادين، دون إرادتهم، نحو عالم خيالي، يعج بالمبالغة وإظهار الحقائق غير ماهي في الواقع؟ كثيرٌ من الناس الذين زاروا تركيا، ( لا أقصد المناطق السياحية )، يعرفون حق المعرفة، أن ملايين الأتراك يعيشون تحت مستوى خط الفقر، وأن البيوت والفلل الفخمة، والسيارات الفارهة التي تُظهرها بعض المسلسلات، لاوجود لها، إلا عند فئة قليلة من الأغنياء.

تركيا التي تغزو العالم العربي بهذه الصناعة الجديدة، سيطرت على عقول العرب، وسطت على جيوبهم، من خلال الترويج لنمط حياة غارق في الإستهلاكية، وقيم العلاقات السريعة المبنية على المصالح الذاتية، وبذلك تكون وجدت سوقا لمنتجاتها وبضائعها. وهذا ليس غريبا على المجتمعات العربية غير المنتجة.


هل ينتبه الناس المولعين بهذه المسلسلات، إنهم أصبحوا مُقادين، دون إرادتهم، نحو عالم خيالي، يعج بالمبالغة وإظهار الحقائق غير ماهي في الواقع"؟

وبالفعل يحدث ذلك في الكثير من الدول العربية. ففي العراق مثلاً، وجدتُ مدناً كانت شهيرة بإنتاج اللبن المحلي ذات الجودة والنكهة المحلية العالية، تستورده من تركيا، بلاد " مهند " و " لميس " والقائمة تطول !!

كذلك لايوجد غرابة من متابعة الأجانب والمهاجرين لهذه المسلسلات في السويد أيضا، لان " وقت الفراغ " طويل جداً!! خصوصا انها تبث جرعة إضافية من التخدير في أوردتهم، وتنقلهم الى عالمهم الخيالي المُفترض، مبتعدين أميالاً أخرى عن واقعهم الحقيقي على الأرض!

أخيراً، هل يصح الآن تعديل المثل الذي يقول : " أمةٌ ضحَكت من جهلها أممٌ" ليصبح : " أممٌ ضحَكت من جهلها تركيا"؟

Related Posts