Lazyload image ...
2013-05-28

الكومبس – منبر الآن وقد ساهمت أمطار أول الصيف، التي سقطت بغزارة على ستوكهولم، بتخفيف حرارة اضطرابات ضواحي العاصمة السويدية، وعادت الأمور تدريجيا إلى الهدوء النسبي، يمكننا أن نستعرض بهدوء أهم ما جعل السويد مركز اهتمام الصحافة العالمية على مدار الايام القليلة الماضية.

الكومبس – منبر الآن وقد ساهمت أمطار أول الصيف، التي سقطت بغزارة على ستوكهولم، بتخفيف حرارة اضطرابات ضواحي العاصمة السويدية، وعادت الأمور تدريجيا إلى الهدوء النسبي، يمكننا أن نستعرض بهدوء أهم ما جعل السويد مركز اهتمام الصحافة العالمية على مدار الايام القليلة الماضية.

أخبرني أحد الأصدقاء أن أهله في دمشق كانوا قلقين عليه بشدة من أحداث الشغب في ستوكهولم. الأهل الذين يعيشون في سوريا قلقون على إبنهم الذي يعيش في السويد. هذا الصديق أخبرني أيضا أنه شعر بطيبة وروعة أهله، وقال لهم مازحا: الأمور عندنا جيدة نحن إلى الآن ،لا نفكر بطلب مساعدة قوات الناتو، أو بالاستعانة بدول عربية جاهزة دائما لدعم "الثورات".

على الرغم من سوداوية هذه النكتة إلا أنها تعكس ربما، مدى التهويل الذي اعتمدته وسائل الإعلام العالمية في نقل أحداث ضواحي ستوكهولم. التلفزيون الروسي على سبيل المثال، اهتم بصورة استثنائية لما جرى لنا هنا في السويد، وأظهر المعلقون الروس أفضل ما لديهم من مهارات لإظهار مفعول الصدمة التي هزت المجتمع السويدي وهددت نموذج التعايش في هذا البلد، حسب وصفهم طبعا.

 

مراسلون من قنوات عالمية عديدة حضرت للمشاركة بنقل الأحداث مباشرة، وإعداد التقارير وإجراء المقابلات. عدة محطات ناطقة بالعربية منها الجزيرة وراديو مونت كالرلو اتصلت بالكومبس، كما قلنا سابقا، لإخذ تعليق أو الاستفسار عن أسباب هذه الصدمة.

قد يكون سبب هذا الاهتمام من قبل الدول الأخرى مفهوما، فلكل بلد تجاربه الخاصة مع مسائل التعايش، والإندماج، وبناء مجتمعات متعددة الثقافات. وعليهم أن يستفيدوا ويتعلموا مما حدث او أن يثبتوا صواب تجاربهم الخاصة مقابل التجربة السويدية والتي كانت تعد الأكثر تسامحا ونضوجا. لقد كانت أغلب الدول التي لديها مهاجرون، منبهرة أو على الأقل معجبة بالنظام السويدي في التعامل مع المجموعات المهاجرة التي باتت أمرا واقعا وجزءا من المجتمع . لذلك انصدم البعض واستهجن البعض الآخر و هناك من تشفى وأظهر أيضا شماتته بنا.

عندما احتدمت اضطرابات ضواحي باريس، قبل عدة سنوات، وجدنا من يقول في السويد، إن الأمر لا يعنينا، نحن لسنا مثل الفرنسيين، وستوكهولم لا تشبه باريس، لهذا لا داعي من القلق على تكرارها في ضواحينا، الآن نسمع بعض مراسلي أو محللي قنوات إخبارية في دول أخرى تقول نفس الشيء، نحن لسنا هم. وضواحينا ليست ضواحيهم. مع ان سكان الضواحي الغاضبون يمكن أن يكون أيضا من سكان البلد الأصليين وليسوا من أبناء المهاجرين.

المشكلة ان هناك حتى وسائل إعلام سويدية تعاملت مع الأحداث ببعض الغباء عن قصد أو ربما عن غير قصد. عندما وجدت أن هناك أعمال "أكشن" في المدينة. ووجدوا في صور السيارات أو المقرات وهي تحترق مواد مناسبة لتفعيل هذا الأكشن، حيث طلب بعض المصورين والصحفيين من الشبان إحراق المزيد من السيارات ليتسنى لهم تصويرها، كما أوردت بعض المصادر. وهناك من وجد أيضا في هذه الأحداث مواد صالحة للمصالح الحزبية، خاصة الصحافة التي تعمل عادة لدى توجهات "العلاقات العامة" لدى الأحزاب

الآن وبعد ان عاد الهدوء إلى ضواحي العاصمة، يتمنى معظم الناس هنا أن لا تترك هذه الأحداث آثار سيئة على أحد، ولأن هنا في السويد لا يؤمنون بالعقاب الجماعي أو بتعميم الذنوب، نرجوا من المهاجرين والأجانب أيضا عندم الشعور بالذنب الجماعي، وعدم جلد الذات، وعدم كره الآخر لأنه مهاجر وأجنبي مثله

يمكننا ملاحظة أيضا كيف تعامل وتفاعل معظم أصدقاء الكومبس مع الأحداث، من خلال التعليقات والمداخلات والمساهمات، والتي بلا شك علمتنا الكثير، لأن النقاش الصادق والصريح وحتى أن كان مخالفا لرأيك، يعطي الجميع المتعة والفائدة. ونحن نمارس حقنا في أن نقول رأينا ونعبر عنه، نرى أننا أضفنا معلومات جديدة إلى معلوماتنا عن المجتمع وعن الآخر وعن طريقة ممارسة حقنا أيضا. حتى التعليقات الساخرة كانت تعطي الأجواء المتوترة فسحة من الاسترخاء.

نحن في انتظار أن تتم معالجة مشاكل الضواحي على أساس الجغرافيا السكانية والإندماج السكاني أو أي مسميات أخرى تعالج الأزمة من جذورها وليس من قشورها وحسب المواسم الانتخابية

د. محمود الآغا/ رئيس تحرير الكومبس