Lazyload image ...
2014-10-10

 

الكومبس – مقالات الرأي: يستغرب المرء من استفحال العنف الدائر في بلدان عدة من الشرق الأوسط.

 

الكومبس – مقالات الرأي: يستغرب المرء من استفحال العنف الدائر في بلدان عدة من الشرق الأوسط.
تتسارع سيناريوهات الأحداث كمسلسل، طالت فيه ذروة الحبكة الدرامية، بشكل يجعل من المشاهد لنشرة أخبار واحدة باللغة العربية، أسيراً لما تنقله الكاميرا من أحداث في هذا البلد وذاك، وكأنه أمام فلم أكشن طويل.
الصور مرعبة. والمستقبل يبدو قاتماً. كل شيء يدل على ذلك، خاصة ان الحلول المطروحة على الساحة حتى الآن، لم تبين نجاحاً او حتى ” تصبيرة” يمكن فيها إيقاف إمتداد الصراعات الدامية التي تشهدها، سوريا والعراق واليمن وليبيا، لحين إيجاد مخرج لإعادة المارد الذي غطى سماء المنطقة الى قمقمه.
المنطقة تعيش وضعاً معقداً بكل ما في الكلمة من معنى. ليس من السهل تفسيره أو إيجاد رأس الخيط في كرة الصوف المتداخلة والمتعددة الألوان، يزيد تعقيد الموضوع، خروج تشكيلات ومجاميع جديدة بين الحين والآخر، تحمل أسماء مختلفة لكن بأجندات معروفة في السابق، تزيد من جبروت المارد وإلتصاق خيوط كرة الصوف ببعضها، لتتحول الى قفص يضيق الخناق على الإنسان وعقله.
مجتمعات إنقسمت على بعضها، داخلياً وخارجياً، ضمن المنطقة الواحدة والمحافظة الواحدة والبلد الواحد، لتمتد رقعة الإنقسامات الى البلدان المجاورة وغير المجاورة. إنقسامات طائفية وعرقية ودينية وأثنية وفكرية، أصبح فيها الإنسان عدواً للإنسان.
الخراب يدمر مدناً بأكملها، ويمتد بسهولة كما هو شأنه دائماً، ليطال الإنسان والعمران، ليست المشكلة في سقوط عمران المدن او بناياتها الشاهقة ومؤسساتها المكلفة ربما، بل المشكلة في سقوط الإنسان. فكم تراجعت عقلية الفرد في هذه المناطق الى مستويات، تبعث على الحسرة والآهات، وهو آخر ما كانت تحتاجه.
الإنسان إبن بيئته. وهو نتاج لما يعيشه البلد من ظروف سياسية وإجتماعية وإقتصادية، وجميعها فاق تدهورها الوصف في بلدان الصراع، وأتعجب لحديث عن الديمقراطية في مناطق تتناحر فيه الأقوام على الهوية والإثنية والعرق والدين وتصنيفات لم تجر علينا غير الخيبة والإذلال، فهل للديمقراطية ان تتحقق الآن في هذه المرحلة في بلدان تفتقر للإستقرار والتوافق السياسيين والإتفاق على مصلحة الشعب؟
من الجيد أن المرايا لا تجيد تزييف الحقائق فهي تعكس الحال، وأمره موجع في بلداننا.
لم يصبح للإنسان أية قيمة وجودية ولا فكرية في ظل العتمة التي كسى بها مارد العنف سماء بلداننا. فما الذي بات يعنيه لنا موت مائة شخص بتفجير إنتحاري في هذا البلد او ذاك، أو بيع نساء إيزيديات في أسواق الموصل على يد تنظيم، يزعم بأنه ينشر كلمة الله والحق!
وما الذي يعنيه لنا الحديث عن عصابات تتاجر بالأطفال وبالأعضاء البشرية أو وجود مئات الآف النازحين في الداخل والخارج، خوفاً من أن تطالهم يد المارد السوداء، أو غرق مئات الأشخاص في قوارب الموت وهو يحاولون الفرار بحياتهم، ما الذي يعنيه ذلك؟ ببساطة. لا شيء. إذ نمر على الخبر مرور الكرام، وكأنه أمر عادي في جدول يومياتنا، مؤملين أنفسنا أن يكون الخبر الثاني عن إختيار ملكة جمال الكون!
للأسف، أصبح الفرد في بلداننا أرخص من قشرة البصل الذي غلى ثمنه هو الآخر في مسلسل من مسلسلات الأزمات المتلاحقة.
حرب السواد التي تعيشها بلدان في الشرق الأوسط ونزاعاتها المتوالدة من رحم الجهل والفكر المتسلط لم تراهن الا على إنحدار الفكر الإنساني وإرغامه على التراجع أجيالاً وأجيال، إنها حرب إستنزاف، إن نجح العمران بالإفلات منها، فلن يقوى الإنسان على فعل ذلك، لأنها مبنية على ركامه.
يبقى الأمل في أن يتمكن المرء من إنقاذ عقله والإعتماد على وعيه بعدم الإنزلاق وراء ما تفرزه تلك الصراعات من تضييق وتخندق.
لينا سياوش