Foto: Fredrik Sandberg / TT kod 10080
Foto: Fredrik Sandberg / TT kod 10080
2020-03-14

الكومبس – مقالات الرأي: وباء أم جائحة، لا يجدي التذاكي في التسمية والفايروس يداهمنا، يغلق دولاً بأكملها، يحاصرنا في منازلنا، ويخضعنا لعقوبة لم نكتشف حتى الآن طرق مواجهتها.

القلق يتنامى في السويد، بل يكاد يصل إلى ذروته، خصوصاً بين أبناء المهاجرين. لم نعتد أن نثق بالمؤسسات الرسمية. أسئلتنا كثيرة، وكلها مشروعة. محاكمتنا لاستراتيجية الدولة في مواجهة العدوى تتأرجح بين أصغر التفاصيل وأكبرها.

نغلق الحدود أم لا نغلقها؟ لماذا لا تغلق الحكومة المدارس؟ كم تأخر الأوروبيون في حصار المرض منذ أن كان طفلاً يحبو في إيطاليا؟ ومئات الأسئلة التي نتداولها في جلساتنا وصفحاتنا، ولكل منّا رأي.

تبدو نقاشات كهذه حتمية في زمن رعب اسمه كورونا. كل التصريحات الرسمية التي تدعونا للهدوء لا تُفلح في طمأنتنا. يداهمنا بورس جونسون مخاطباً البريطانيين “استعدوا لوداع أحبّائكم”. ترعبنا الفكرة. نفكّر أيضاً في دول متهالكة تركناها وراءنا. ماذا لو انتشر فيها المرض؟ ونحن نرى أكثر الدول تقدماً تستعد للدموع!

يرعبنا الأثر الاقتصادي لانتشار المرض في سنة كان يُتوقع لها أن تكون سنة ركود من دون مساهمة الكورونا. آلاف مهددون بترك وظائفهم، وبورصات على حافة الانهيار. شركات كبرى تخشى الإفلاس، فكيف بمن يعيش حياته يوماً بيوم!

في الأزمات تزداد أهمية الأخلاق، يقول الفلاسفة. يميل الإنسان أكثر إلى أن يكون أنانيناً

لا نعرف شيئاً عن الفايروس. نستمع لأقوال العلماء، لا أحد يعرف على وجه الدقة، قد يستمر الأمر طويلاً، وقد ينتهي قريباً. وفي حين أننا قد ننسى خطر الفايروس بعد فترة فإننا سنتذكر طويلاً أثره على اقتصاد العالم.

في الأزمات تزداد أهمية الأخلاق، يقول الفلاسفة. يميل الإنسان أكثر إلى أن يكون أنانيناً وفق مقولة “يا روح ما بعدك روح”. تصير الأخلاق جمرة يصعب التمسك بها، لكن لا بد منها لنجاتنا جميعاً.

ونحن نقلق من كوفيد-19 كما أسماه العلماء، فلنتذكر الفئات الضعيفة في المجتمع. ونحن نتسوق لنخزن الرز والمعكرونة تحسباً، فلنتذكر جارنا كبير السن الذي بات الاختلاط بالناس يهدد حياته، لنتذكر أسراً كثيرة مازالت تعيش على المساعدات الاجتماعية ولا يتوفر لها فائض مالي للتخزين، لنتذكر أماً وحيدة ترعى أطفالها ولا تجد في جيبها ما يكفي لتخزين 5 كيلوغرامات من الرز.

ونحن نقلق من الكورونا، لنتذكر أولئك الذين لا يتقنون السويدية، ويحتاجون إلى معرفة المعلومات الضرورية في مناطقهم. لنتذكر أولئك الوحيدين الذين قد يحتاجون فقط إلى أن يشعروا بأن حولهم مجتمعاً يساندهم ويسأل عنهم ولو بالهاتف.

ونحن نخزن المعقمات، إن توفرت، فلنتذكر أن الوباء سيصير أخطر علينا كلما أصاب أناساً أكثر.

ونحن نقلق من الكورونا لنتذكر أناساً في دول لم يعد الكورونا يقلقهم لأنهم اعتادوا القلق حتى قضى على كثير من حواسهم.

ونحن نقلق من الكورونا، فلنتذكر غيرنا، ولنتذكر أننا لن ننجو مهما حصّنا شقتنا إذا كان البناء كله يحترق.

مهند أبو زيتون

صحافي مقيم في السويد