Lazyload image ...
2012-05-30

ابعدت معظم العواصم الاوروبية الكبرى السفراء السوريين كرد احتجاجي على المجزرة التي وقعت في الحولة قرب حمص، وادت الى مقتل اكثر من مئة شخص من بينهم خمسة وثلاثون طفلا دون سن العاشرة.

ابعدت معظم العواصم الاوروبية الكبرى السفراء السوريين كرد احتجاجي على المجزرة التي وقعت في الحولة قرب حمص، وادت الى مقتل اكثر من مئة شخص من بينهم خمسة وثلاثون طفلا دون سن العاشرة.

الحكومات الاوروبية اتخذت هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة مما يوحي بانها ربما تكون خطوة تمهيدية لتدخل عسكري في وقت لاحق، وما يؤكد ذلك ان فرانسوا هولاند رئيس فرنسا الجديد اكد يوم امس انه لا يستبعد هذا التدخل اذا اقره مجلس الامن الدولي.

مجلس الامن الدولي لن يعطي الضوء الاخضر لهذا التدخل الا في حال حدوث تغيير في الموقفين الروسي والصيني، ولا يوجد اي مؤشر يوحي بذلك حتى هذه اللحظة.

صحيح ان روسيا خففت من حدة موقفها قليلا وادانت المجزرة وحملت الطرفين الحكومة السورية والمعارضة مسؤولية حدوث مجزرة الحولة، لكن الصحيح ايضا انها لا تتورع عن تأكيد موقفها الراسخ بمنع اي قرار دولي يبيح التدخل العسكري في سورية.

الولايات المتحدة الامريكية على دراية كاملة بهذا الموقف الروسي، ولهذا صرح جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض امس انه لا يعتقد ان التدخل العسكري امر صائب في الوقت الحالي لانه سيؤدي الى المزيد من الفوضى والمذابح.

الضغوط الغربية تتكثف في اتجاهين: الاول على الحكومة السورية التي بدت اكثر عزلة بابعاد سفرائها، وعدد كبير من دبلوماسييها، والثاني على السلطات الروسية لتخفيف دعمها للنظام السوري، والقبول بتسوية سياسية على الطريقة اليمنية، اي ان يذهب رأس النظام مع الحفاظ على بقاء النظام نفسه.

كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية زار العاصمة السورية امس وطالب الرئيس السوري بشار الاسد بالتحرك فورا، واتخاذ خطوات جريئة لوقف العنف في البلاد لخلق قوة دفع لتنفيذ الخطة التي وضعها لحل الازمة في سورية. وناشد الحكومة والمعارضة المسلحة معا وقف اعمال العنف.

نداءات عنان ليست جديدة، ولذلك فرص الاستجابة لها تبدو محدودة للغاية، فالاوضاع في تدهور متصاعد في سورية، واعمال القتل لم تتوقف بل تزداد تصاعدا في ظل وجود خطته والمراقبين الدوليين.

النظام السوري لم يعد يسيطر على كافة المناطق السورية سيطرة كاملة، والامن يتراجع بشكل مضطرد، وهناك جماعات مسلحة باتت خارج سيطرته وسيطرة المعارضة ايضا.

فرص نجاح خطة عنان تبدو ضئيلة للغاية وسورية تزحف بسرعة نحو الحرب الاهلية الطائفية التي بدأت في المناطق المختلطة مذهبيا في الوقت الراهن مثل حمص وجوارها، ولذلك من غير المستبعد ان نشهد مجازر وعمليات تطهير عرقي على ارضية طائفية في اكثر من منطقة في الاسابيع او الاشهر المقبلة.

القدس العربي

30 مايو 2012