Lazyload image ...
2012-06-23

روسيا في وضع لا تحسد عليه، موقفها من الأزمة السورية يزداد صعوبة وتعقيدا يوما بعد يوم، الى حد ان الغرب بات يشتبه، او حتى يروج لخلاف او انقسام داخل الكرملين حول سبل وقف الحرب الاهلية في سوريا، من دون إلحاق أضرار بعيدة المدى بالمصالح الروسية في العالم العربي كله.

روسيا في وضع لا تحسد عليه، موقفها من الأزمة السورية يزداد صعوبة وتعقيدا يوما بعد يوم، الى حد ان الغرب بات يشتبه، او حتى يروج لخلاف او انقسام داخل الكرملين حول سبل وقف الحرب الاهلية في سوريا، من دون إلحاق أضرار بعيدة المدى بالمصالح الروسية في العالم العربي كله.

الحديث مفتعل عن خلاف روسي داخلي حول الأزمة السورية، لكنه لا يخفي حقيقة انه باتت هناك صيغتان مختلفتان تماما لموقف موسكو، واحدة علنية تكرر ثوابت التزم بها الروس منذ آذار الماضي وتشمل الاعتراض الشديد على اي تدخل عسكري، وتدعو الى وقف تمويل وتسليح المعارضة واقناعها بالجلوس حول طاولة حوار ومفاوضات مع النظام، وتحت سقفه، وثانية تتردد في الغرف المغلقة وتعبر عن نظرة اكثر واقعية الى الأزمة وسبل حلها، بينها ما شاع في اليومين الماضيين(ولم ينفه الكرملين) عن ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ابلغ نظيره الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش قمة العشرين ان روسيا ليست مغرمة بالرئيس بشار الاسد، وهي لا تمانع إطاحته اذا توافر البديل، واذا جاء هذا البديل نتيجة عملية سياسية تفاوضية يتولاها السوريون انفسهم.

ولا تقتصر ازدواجية الموقف الروسي على الحوار مع الغرب، بل امتدت الى الخطاب الموجه الى الروس انفسهم، والبيان المطول والمضحك الذي ألقاه المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية امس الاول خير دليل. قال ان النظام العالمي الجديد يتشكل الان في ضوء الأزمة السورية، وأشار الى ان الأمن الدولي والاقليمي يترسخ في ضوء نتائج تلك الأزمة. ومضى يستعير باتقان شديد مفردات الحرب الباردة.. ليوجه في ختام بيانه نداء الى الرعايا الروس الى مغادرة سوريا وعدم السفر اليها تحت اي ظرف كان.

أما أغرب المواقف الروسية وأشدها تعقيدا، فقد جاء على لسان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي كان الاكثر تشددا في الدفاع عن النظام السوري، لكنه لاحظ بالأمس وبأسلوب لا يخلو من التحفظ، ان ذلك النظام يؤمن بان الانتخابات النيابية التي أجراها اخيرا تضمن له تمثيل نصف الشعب السوري، وتوفر له شرعية البقاء والسعي الى كسب النصف الاخر باي شكل من الأشكال.

لم تغادر روسيا موقفها المؤيد للنظام والمانع لانهياره، لكن انتقاداتها الحادة لأدائه السياسي والعسكري صارت مسموعة اكثر من ذي قبل.. وهي تتخطى في بعض الاحيان مستوى النقد، لتوحي بان مؤتمر جنيف المقرر في الثلاثين من الشهر الجاري يمكن ان يشكل منعطفا في الازمة السورية التي لم تكن يوما موضع خلاف جذري بين واشنطن وموسكو، لكنها كانت وستبقى عبئا تحاول العاصمتان التخفف منه، باللجوء الى الكذب المتبادل.

ساطع نور الدين

السفير البيروتية

23 يونيو 2012