Lazyload image ...
2018-08-09

الكومبس – مقالات الرأي: قد يذكرنا الخلاف السعودي الكندي الحالي، بخلاف مماثل حصل بين السعودية والسويد قبل حوالي ثلاث سنوات، أوجه تشابه هذا الخلاف عديدة أهمها ما اعتبرته السعودية تدخلا سافراً بشؤونها وفرضاً لما يشبه الإملاءات والأوامر للإفراج عن المعتقلين السياسيين، مظهرة في الوقت نفسه الحرص على حقوق الإنسان السعودي وضمان الحريات العامة. فيما تتمثل وجهة نظر دول مثل كندا والسويد، ظاهريا على الأقل، أن عليها واجب الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية، ليس داخل حدودها فقط بل في كل العالم.

ولكن أين هي الحقيقة بالضبط؟ عندما تطالب حكومات دول مثل كندا والسويد، باحترام حقوق الإنسان في دولة أخرى، تحاول أن تبرر لشعبها أولاَ، أنها، تستطيع توجيه النقد لدول تبني معها علاقات دبلوماسية وتجارية، وهذا يأتي عادة من مجموعات ضغط داخلية تثير الموضوع، خاصة عبر الصحف ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

هذه الضغوطات تدخل رسميا في لعبة الديمقراطية والتنافس بين الأحزاب، وتحديداً مع وجود قوى منظمة تجيد التأثير والتعامل مع أي قضية لتحويلها إلى قضية رأي عام.

اللافت أن “قضيتي الرأي العام” اللتين أثيرتا في السويد ضد السعودية العام 2015 والآن في كندا، لهما عنوان ظاهري واحد هو “حقوق الإنسان” ولكن هناك أسباب أخرى تتمثل في وقف صفقات تسليح للسعودية.

في السويد تم الربط مباشرة بين إثارة موضوع حقوق الإنسان في السعودية وبين كشف الصحافة السويدية عن تعاون عسكري مع الرياض، تقوم بموجبه السويد بتجهيز مصنع لمضادات الدروع في السعودية، ما أدى إلى قيام حملة إعلامية كبيرة ضد الحكومة لإيقاف هذا التعاون، وكذلك إلغاء صفقات عسكرية أخرى بين البلدين.

الخلاف الكندي السعودي الحديث، أيضا بدأ بحملة رأي عام في كندا لإيقاف صفقة شراء مدرعات كندية، تقدر بـ 15 مليار دولار.

من هنا نستطيع تفسير سبب الاستهلاك الداخلي للتصريحات التي أطلقتها الحكومة السويدية قبل 3 سنوات وتطابقها مع تصريحات الحكومة الكندية الآن.

قد يختلف الأمر كثيرا، عندما يصدر انتقاد من الولايات المتحدة، خاصة على لسان مسؤول في الإدارة الأمريكية، لأن هذا الانتقاد يكون وراءه مطالب وأهداف سياسية، وبداية – ربما لعمل عسكري – أو على الأقل مجموعة إجراءات وفرض عقوبات فالولايات المتحدة تستخدم ملفات حقوق الإنسان ومسألة الديمقراطية، فقط ضد أعداءها، ومن يخالف سياساتها، وفي عهد ترامب أصبحت تستخدمه أيضا للابتزاز العلني.

المشكلة بين السعودية والسويد، لم تشهد كذلك تلك الحدة والتصعيد اللذان يشهدهما الآن الخلاف مع كندا، مع أن الرياض أبدت نفس الحزم والقوة في رفض استخدام موضوع النشطاء السياسيين والحقوقيين المسجونين للتدخل في شؤونها الداخلية.

التراجع السويدي ومحاولات إعادة العلاقات إلى طبيعتها، وصلت إلى تدخل الملك السويدي بنفسه، في عملية “علاقات عامة” ومع ذلك رفضت وزيرة الخارجية مارغوت فالستروم والحكومة السويدية الاعتذار للمملكة، لأن مثل هذا الاعتذار كان يمكن أن يطيح بالحكومة، بدل ذلك كتبت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم مساء يوم 10 مارس 2015 على تويتر أن “غالبية القضايا تتطلب الشجاعة والتحلي بالصبر من اجل حلها. انا فخورة بانني واضحة حول قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الشيء نفسه يمكن أن يحدث مع كندا الآن، عملية احتواء للأزمة، وشبه تراجع في الكواليس، ولكن بدون اعتذار علني، والإعلان عن التحلي بالصبر والشجاعة.

نحن نعيش بالغرب وننعم بديمقراطيته ومبادئه الجميلة، ولكن هذه النعم والمبادئ للأسف، تتحول أحيانا إلى مجرد شعارات أمام استخدامها واستغلالها من قبل مجموعات ولوبيات تستطيع أن تؤثر على حكومات ودول، وتظهر ازدواجية المعايير، في التعامل مع نفس القضايا والملفات، عندما يتعلق الأمر بدول أخرى، محمية من قبل هذه المجموعات. فهل تستطيع كندا مثلا أو حتى السويد، التأثير في وقف معاناة حوالي 2 مليون إنسان في غزة؟ أو لعل قوة الحق لا تكفي أمام حق القوة..

ماجد الماجد

هذا المقال يعبر فقط عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يتطابق مع توجهات الكومبس