Lazyload image ...
2013-05-24

الكومبس – مقالات الرأي: صُعِقت السويد من مشهد السيارات المحترقة في عدد من ضواحي ستوكهولم ليلة الثلاثاء، واهتزت صورتها كبلد يعتبر رمزاً للتسامح والمساواة. لكن الاضطرابات تثير كذلك سؤالاً بسيطاً ومدمراً: هل تواجه السويد لحظة باريس أو لندن الخاصة بها حين تُكرَه على مواجهة الأسئلة التي تتحرك تحت السطح حول تكامل المهاجرين؟

الكومبس – مقالات الرأي: صُعِقت السويد من مشهد السيارات المحترقة في عدد من ضواحي ستوكهولم ليلة الثلاثاء، واهتزت صورتها كبلد يعتبر رمزاً للتسامح والمساواة. لكن الاضطرابات تثير كذلك سؤالاً بسيطاً ومدمراً: هل تواجه السويد لحظة باريس أو لندن الخاصة بها حين تُكرَه على مواجهة الأسئلة التي تتحرك تحت السطح حول تكامل المهاجرين؟

يقول عوض حيرسي، وهو مستشار في بلدية ستوكهولم بالقرب من المكان الذي انطلقت منه الاضطرابات: ”هذا نداء للصحوة إلى صناع القرار والمجتمع السويدي”. لكن حيرسي، الصومالي الأصل، يجادل بأن الموقف لم يصل بعد إلى مرحلة الخطورة مثل لندن عام 2011 أو باريس عام 2005.

كانت الشرطة يوم أمس ترسل التعزيزات استعداداً لليلة رابعة محتملة من الاضطرابات. وما بدأ في ضاحية هوسبي الشمالية الغربية، انتشر بحلول ليل الثلاثاء إلى أكثر من عشر ضواحٍ مختلفة في الشمال والجنوب من ستوكهولم. وقيل إن المتظاهرين كانوا في معظمهم من الشباب المهاجرين من أصول إفريقية ومن الشرق الأوسط.

وكان يبدو عدم وجود تنسيق يذكر لاندلاع الاضطرابات، التي اشتملت في معظمها على إشعال النار في السيارات أو مهاجمة المباني وإلقاء الحجارة على خدمات الطوارئ.

أدت هذه القلاقل إلى تفكير عميق في بلد يعتز بأنه دولة رعاية اجتماعية سخية وصاحب سياسة هجرة مفتوحة. ففي 2012 وافقت السويد على طلبات لجوء من 44 ألف شخص، أي بزيادة النصف تقريباً عن السنة التي سبقتها. ومن بين البلدان الصناعية، تحتل السويد المرتبة الثانية من حيث عدد طالبي اللجوء نسبة إلى السكان، وفقاً لأرقام من الأمم المتحدة.

وتعتز السويد بأنها تعاملهم معاملة كريمة، وتعطيهم المنافع والسكن إلى جانب الدروس المجانية في اللغة السويدية عند وصولهم.

لكن هناك من يتساءل الآن إن كان هذا كافياً. فالمشكلة الكبيرة في الضواحي التي من قبيل هوسبي، حيث يشكل المهاجرون 80 في المائة من السكان، هي البطالة، خصوصاً بين الشباب. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب السويدي 25.1 في المائة، أي نحو ثلاثة أضعاف نسبة البطالة الإجمالية في البلاد. وتتركز معظم بطالة الشباب بين المهاجرين من بلدان مثل العراق أو أفغانستان أو سورية.

ويقول بير أدمان، الأستاذ المشارك في جامعة أوبسالا: ”لا تختلف السويد كثيراً عن البلدان الأخرى فيما يتعلق بمشاكل التكامل في المدن الكبرى. لدينا هذه الضواحي التي تنتشر فيها معدلات عالية من البطالة”. وهو يشير إلى أن وسائل الإعلام غالباً ما تشير إلى ”الشباب العاطلين عن العمل” دون أن تحدد أن غالبيتهم من المهاجرين.

وربما أعادت الاضطرابات فتح باب الجدل، لكن أدمان يرى أن المجتمع منقسم من حيث رد فعله عليها. ويقول: ”يدعي بعض الناس أن هذا سلوك من المجرمين فقط؛ ويقول آخرون إنه نتيجة للتمييز”.

وعلى الأرض في هوسبي، لن يكون من قبيل المفاجأة أن الجواب سيميل باتجاه الشق الثاني. يدين حيرسي العنف، لكنه يقول: ”العنف الذي شهدناه ليس إلا نوعاً من الأعراض، وليس السبب وراء المشكلة. السبب الأصلي هو أن الشباب في هذه المنطقة يشعرون بصورة خاصة أنهم لا يتمتعون بالفرص نفسها. حين تسألهم يجيبك معظمهم بأنهم لا يريدون أكثر من وظيفة يذهبون إليها في الصباح”.

وهذا التباين في الفرص بين الذين يولدون في السويد وبين الذين يولدون خارجها كان واضحاً كذلك في أحدث تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بخصوص السويد. فقد وجد التقرير أن معدل البطالة بين المولودين في السويد بحدود 6 في المائة، في حين أن معدلها بالنسبة للمولودين خارجها كان بحدود 16 في المائة.

ريتشارد ميلن من لندن

فاينانشال تايمز