Lazyload image ...
2014-06-07

 

الكومبس – افق آخر: نوغل في العزلة ونسكن في كانتونات تضمنا نحن وعوائلنا وكأننا اخترنا الهرب من الحقيقة لنكابر ونناويء محاولات الإندماج، اما بحجة انها برامج فاشلة او انها تتعارض مع ثقافاتنا وعقائدنا. ولكننا لانفعل شيء ولانمتلك اية مبادرة ازاء الخطر الداهم.

الكومبس – افق آخر: نوغل في العزلة ونسكن في كانتونات تضمنا نحن وعوائلنا وكأننا اخترنا الهرب من الحقيقة لنكابر ونناويء محاولات الإندماج، اما بحجة انها برامج فاشلة او انها تتعارض مع ثقافاتنا وعقائدنا. ولكننا لانفعل شيء ولانمتلك اية مبادرة ازاء الخطر الداهم.

ربما لانغالي اذا قلنا ان الإحصائية التي نشرت اخيرا تمثل واجهة الخطر والتي تشير الى ان 6% من المجتمعات الأوربية تقف ضد الأجانب وان في السويد وحدها هناك مامجموعه 6000 شكوى وتبليغ عن مشاكسات ومواقف عنصرية تقدم سنويا.

وعندما نسأل من هم الناس الذين ينبغي الحوار معهم ويمثلون اغلبية اللاجئين، يتقدم فقط خطيب المسجد او مسؤول الحسينية ورئيس المركز الديني دون اية اشارة الى وجود من يمثل منظمات مدنية او اجتماعية او نوادي اوحركات نسائية او اتحادات او نقابات وحتى احزابا او حركات فكرية حرة تمثل اللاجيء وكأن الأمر مقصور على هؤلاء وهم علية القوم.

لكن في المقابل نحن نعرف ان هناك احزابا عنصرية وحركات عسكرية نازية واحزابا محافظة ويمينية متشددة وتحالفات حكومية لها مواقف معروفة من قضية اللاجئين وسياسة التوطين التي “غدت من اعقد المشاكل التي تواجهها السويد ” على حد تعبير الدكتور والباحث “يان تولبيري ” في كتابه ” حلول ” تحليل لمشكلة اللاجئين في السويد والذي سنعرضه في مناسبة اخرى.

ولكننا لانعرف جيدا من هم حلفاؤنا. وما هي القوى والأحزاب التي ينبغي الحوار معها والتي من المفترض ان نزج بعناصرنا المثقفة وطلائعنا من الشباب التنويري المتعلم فيها. وان يتقدمنا الذين يتقنون اللغة ويحملون ثقافة حديثة ومرنه ووسطية تساعدهم في تمثيل اغلبية اللاجئين وتعبر عن حقوقهم وعلاقاتهم الإجتماعية و”المدنية” امام المجتمع السويدي وقواه السياسية والفكرية والثقافية.

الإشتراكيون الديموقراطيون واليسار والماركسيون والليبراليون هم القوى التي لديها وجهة نظر ايجابية بسياسة اللجوء. وهم ممن لديهم فهم لدور اللاجئين الإقتصادي والديموغرافي والإجتماعي والثقافي في السويد، ومعظم برامجهم تدافع عن وجودنا وثقافاتنا..

ولكننا بسبب سلبيتنا نعرض عليهم بضاعة اخرى لاتساعد على الحوار والتاسيس للإندماج من ممثلين محدودي التمثيل بسبب محدودية اتصالهم بمجتمع اللاجئين ولذلك فأنهم محدودو التعبير ايضا!!

فمن قال ان من تقدم كما اسلفنا هو على اتصال بأغلبية اللاجئين ويمثل فكرهم وثقافتهم المدنية وطموحاتهم ومشاكلهم؟؟

اليوم وبعد ما افرزته الإنتخابات الأوربية من اندفاع قوى اليمين والتطرف والأحزاب المناوأة لللاجئين تحس المنظمات التي تقف الى جانب اللاجئين بالخطر وتتقدم بمقترحات وسياسات مستقبلية قوامها حق الإنسان بالأمان و تنشيط دور البلديات في خلق فرص التلاقي والحوار والإندماج.

وقد وجهت الدعوة للعديد من النشاطات الفنية والإجتماعية في مدن وبلديات عديدة مثل Tillsamman التي نظمتها البلديات والكنيسة الرسولية او دعوات تناول الوجبات المشتركة او السهرات في عدد من مدن السويد وفي المقاهي والمسارح ونوادي الموسيقى والغناء ومعارض الرسم وملتقيات الفن الجماعي والرقصات الشعبية والموسيقى الشعبية الفولكلورية واللقاءات العامة ..

ولكن الحضور كان قليلا اما لأن قاعة الحوار في كنيسة ” والمكان نجس بالنسبة للمثل الذي اخترناه ” او لآنهم في الوجبات يقدمون اطعمة ” ربما تكون مطبوخة بدهون محرمة” او ان الحلويات ممزوجة بنفس الدهون او لأنهم يقدمون نبيذا او مشروبات لانعرفها الى اخره من الأسباب التي لا تمثل ثقافة اغلبية مجتمع اللاجئين وعقائدهم وثقافاتهم. واذا كان الخطاب الأوربي والسويدي البديل اليوم يقول: ” اننا نعمل من اجل سد الطريق امام العنصرية وعدم التسامح ومناوأة الأجانب بحيث تكون مواجهة الأزمة مواجهة قوية امام كل تهديد لسياسة الأندماج والديموقراطية ”. وهناك العديد من الجمعيات والمبادرات التي تقف بوجه الأحزاب والحركات نظمها المجتمع في اتحاد الدول الأوربية، فأننا مطالبون بحضور اخر ومبادرات لاتقف عند حد ولكننا نحن اللاجئين مانزال دون مبادرة ازاء موضوع مد الجسور او الحوار او الاتصال .. ونبدو بعيدين جدا عن الحضور لأن ممثلينا الذين في الواجهة يعتبرون القوى الحليفة من الليبراليين: قوى متحررة او” متهتكة ” ..

والأشتراكيين والديموقراطيين بالنسبة اليهم : ” علمانين ملحدين ” ليسوا من الشورى في شيء واليسار يعتبرهم ممثلونا ماركسيين كفرة .. ولايجوز التحالف معهم.. وفي كل الحالات نبدو قوى مغيبة.. لاحول لها ولاقوة وان من يمثلها بعيد عن ايقاع الزمن وعن نبرة الحقيقة!

 

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com