Lazyload image ...
2014-04-01

 

منبر الكومبس : كرة القدم هي لعبة تفريغ الطاقات الإيجابية، ولكن علم النفس الرياضي وهو علم حديث استطاع خلال عقدين من الدراسة والبحث ان يحلل صورة لعبة كرة القدم وكيف تحولت من لعبة جماهيرية محببة هدفها التعارف والإتصال والإقتراب بين الشعوب والجماهير الى لعبة محمومة بالإدمان والتطرف والعنف والمراهنة.

منبر الكومبس : كرة القدم هي لعبة تفريغ الطاقات الإيجابية، ولكن علم النفس الرياضي وهو علم حديث استطاع خلال عقدين من الدراسة والبحث ان يحلل صورة لعبة كرة القدم وكيف تحولت من لعبة جماهيرية محببة هدفها التعارف والإتصال والإقتراب بين الشعوب والجماهير الى لعبة محمومة بالإدمان والتطرف والعنف والمراهنة.

اذ لم يقتصر تأثير الألعاب الرياضية على المجتمعات الداخلية بل امتد إلى ميدان العلاقات الدولية وبدأ يظهر منذ انعقاد الدورة الأولمبية الأولى فى أثينا سنة 1896 وازداد هذا التأثير بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. فقد كان التصور السائد عند انعقاد الدورة الأولى أن الأولمبياد سيكون ساحة من ساحات التنافس الحر بين هواة الألعاب الرياضية بهدف الارتقاء بمستوى تلك الألعاب والتقارب بين شباب العالم.

ولكن تطور الأحداث والصراعات الفردية والنوادي وتاثيرات الإستثمار المالي وشراء النوادي واستخدام الأحزاب والسياسيين لتلك اللعبة قد حولها من لعبة ايجابية تنافسية حرة الى لعبة سباق نحو النصر تشبه طبيعة الحروب، وربما كانت وظيفة التصريف السياسي أهم الوظائف التى استخدمت لأجلها الألعاب الرياضية في النظم التسلطية بشكل خاص.

ففي ظل غياب قنوات التعبير الجماهيرى، توفر مباراة كرة القدم ميدانا فسيحا لتعبر الجماهير عن مشاعرها العاطفية وميولها نحو التحزب والانحياز لفكرة أو لاعب او فريق معين، ومن ثم يصبح توجيه الأنحياز الرياضى أداةً لتصريف المشاعر طالما لا يهدد ذلك الطبيعة الجوهرية للنظام السياسي حتى لو كان ذلك بقيام الجمهور بإطلاق النار بكثافة احتفالا بنصر فريقه، ذلك ان النظام السياسي اهتم بكرة القدم لتجد المجموعات البشرية فرصة للتنفيس عن نفسها وسد فراغ انحسار التعبير في الشارع السياسي، أو أن الهدف هو إفراغ الطاقة الشعبية في الرياضة والهاء الشعب عن فشل نظام الحكم في حل أو مواجهة مشكلاته الهائلة، كما أن دفع الجماهير نحو الاهتمام الشديد بكرة القدم سيؤدي إلى تبديد مشاعر الغضب الشعبي السياسية فيحولها إلى صراع بين النوادي والفرق الرياضية المتنافسة، وبين الأشخاص احيانا، كما حصل في العديد من الأمثلة واخرها مقتل شخص بريء اثر شجار في مدينة هالسنبوري السويدية بعد تحطيم المقهى الذي كان رواد كرة القدم يتحاورون ويختصمون فيه.

وبكل اسف ان الألعاب النوعية مثل كرة القدم، كرة السلة وغيرهما ، تغيرت من حولها الأهداف واستخدمت لكي تصبح ساحة من ساحات التنافس السياسي الدولي وأداة من أدوات السياسة الخارجية .

وكان اللورد كيلانين رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الأسبق قد عبر عن ذلك بالقول: اننا نعيش في عالم اصبح فيه التداخل بين الرياضة والسياسة امر حتمي. ولذلك نستطيع ان نفهم كيف وظفت الأنظمة السياسية والأحزاب تلك اللعبة لأغراض سياسية وانتخابية مثلما هي مجموعات المراهنة والقمار والإدمان.

وثمة حقائق معروفة هي ان الحرائق الكبيرة انما يمكن ان تنتج عن شرارة ضئيلة تحرق الأخضر واليابس. ولنا في حرب الأيام الأربعة التي قامت بين الهندوراس والسلفادور عام 1968 بسبب كرة القدم والتي خسر فيها البلدان الاف القتلى وتدمير الممتلكات وتهجير وتشريد شعبيهما، درس كبير يشير الى ذلك العنف والتطرف وتداخل السياسة والأنحياز في اللعبة. وبالرغم من أن النظام السياسي العالمي شهد تغيرا جذريا في ماهية الوحدات المكونة له بظهور التنظيمات الدولية والشركات متعددة الجنسية وحركات التحرر الوطني وغيرها كوحدات فاعلة في النظام إلا أن النظام الرياضي الدولي لم يواكب هذا التحول نحو كونية اللعبة ودورها في فتح الآفاق العالمية والأنسانية، وظلت الدولة – الدول، هي الكيان الوحيد الفاعل في عالم التنافس الرياضي في الرياضة وفي مباريات كرة القدم بشكل خاص.

فالدول وحدها هي التي تتمثل في المباريات الرياضية الدولية اي أنها هي التي تحدد من يمثلها فى تلك المباريات تماما كما تحدد السفراء الذين يمثلونها في الخارج ومن ثم، فإن المتسابقين في المباريات الرياضية الدولية يلعبون كممثلين لدول وليس كأفراد يمثلون أنفسهم فقط.

وهكذا كانت النوادي ايضا تقوم بخلق جماهيرها وتثير حماسهم وانحيازهم نحو لاعب محدد او لاعبين او فرق بعينها. وتطورت الميول الفردية بحسب تحليلات علم النفس الرياضي لتتدخل المخدرات وتناول الخمور والأزياء والأقنعة والأغاني والموسيقى والألعاب النارية التي يستخدمها الأفراد والمجموعات في ساحات ملاعب الكرة، واصبح حضور لعبة ما بالنسبة للمشجعين ومدمني اللعب والأنحياز الى مهرجان انفعالي متطرف خلق الكثير من الصراعات والمشاكل داخل المجتمع وحمل الدولة واجهزة الأمن عبئا وشكل تحديا كبيرا.

ولذلك دعونا نسهم معا في حملة الدولة السويدية التي عبرت عنها تجمعات الرياضيين في الملاعب وحضور هواة الرياضة للتعبير عن الأسف بوفاة احد المشجعين والدعوة الى اتخاذ اجراءات تمنع ارتداء الأقنعة او استخدام المخدرات او الكحول والألعاب النارية او اي نوع من انواع الأثارة التي تثير الشغب والعنف في الملاعب الكروية.

فاروق سلوم

 

 

Related Posts