Lazyload image ...
2016-04-24

الكومبس – مقالات الرأي: استقالة شخصيات سياسية مسلمة من مراكز اتخاذ القرار هذه الأيام بسبب علاقاتهم الإجتماعية وعدم مصافحة احدهم لمقدمة برامج تلفزيونية اجرت معه مقابلة جعلنا نعود و نذكر الجميع بان سياسة الإندماج في السويد فاشلة، وقد تدفع بالأقلية المسلمة نحو الإنكماش على الذات، والإبتعاد عن المشاركة السياسية.

ونعيد ونذكر إن سياسات “الاندماج” المتبعة في السويد تتراوح بين اتجاهين: اتجاه يغلّب جانب الانصهار في قيم المجتمع ولو أدّى ذلك إلى التخلي عن الخصوصيات الدينية والثقافية و اللغوية للفئات المندمجة، وهذا ما تطالب به احزاب اليمين والجماعات العنصرية، واتجاه آخر يرى ضرورة الموازنة بين مقتضيات الاندماج ومقتضيات الحفاظ على الخصوصيات الثقافية والدينية واللغوية للأقليات.

وترى المؤسسات الإسلامية في السويد أن الاتجاه الثاني هو الذي يعبّر عن الاندماج الإيجابي للأقلية المسلمة للحفاظ على خصوصيتها الدينية. حيث أن مقتضيات اندماج المسلمين في المجتمع السويدي مسؤولية مشتركة بين المسلمين أفراداً ومؤسسات ثقافية و تعليمية ودينية من جانب، وبقية شرائح المجتمع السويدي أفراداً ومؤسسات من جانب آخر.

وإن من أهم مقتضيات الاندماج التي تُطلب من المسلمين، التي لا حرج فيها عليهم، بل إن الإسلام يحث عليها، ما يلي:

– ضرورة معرفة اللغة السويدية و معرفة أعراف ونظم و قوانين المجتمع ، والالتزام تبعاً لذلك بالقوانين العامة، في ضوء قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” [المائدة:1].

– المشاركة في شؤون المجتمع والحرص على خدمة الصالح العام، عملا بالتوجيه القرآني: “وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” [الحج:77].

– العمل على الخروج من وضع البطالة؛ ليكون المسلم فاعلاً منتجاً يكفي نفسه وينفع غيره، عملاً بالهدي النبوي الشريف: “اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة” (متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما).

وإن من أهم مقتضيات الاندماج التي نرجو أن يحققها المجتمع :

– العمل على إقامة العدل وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين في سائر الحقوق والواجبات، وبالخصوص حماية حرية التعبير والممارسة الدينية، وكفالة الحقوق الاجتماعية وعلى رأسها حق العمل وضمان تكافؤ الفرص.

– مقاومة مظاهر العنصرية والحدّ من العوامل المغذية لمعاداة الإسلام، وخصوصاً في مجال الإعلام.

– تشجيع مبادرات التعارف الديني والثقافي بين المسلمين وغيرهم بما يحقق التفاعل بين أبناء المجتمع الواحد. ولتحقيق الاندماج الإيجابي المتوازن على المؤسسات الإسلامية التعليمية منها و الدينية العمل على حفظ الهوية الدينية و الثقافية للمسلم دون انغلاق وانعزال أو تحلل وذوبان في المجتمع.

– دعوة الهيئات المعنية بقضية الاندماج الرسمية منها و الأهلية، إلى الانفتاح على المسلمين والتواصل مع المؤسسات الإسلامية، لدراسة مقتضيات الاندماج وتيسير السبل المحققة له، بما يفيد المجتمع ويدعم استقراره وازدهاره، وبما يمكّن المسلمين من الحفاظ على هويتهم الإسلامية السويدية.

– على اجهزة الإعلام ان تتعامل مع المسلمين على اساس منصف و عدم تحقير قيمهم و تحميلهم وزر افراد لهم توجهات متطرفة .

– على الأحزاب السياسية السويدية ان تنفتح بشكل ايجابي على المسلمين لأنهم جزء من النسيج المجتمعي و ان لا تعادي المتدينين بحجة ان قيمهم تخالف قيم المجتمع ، لأن في ذلك حرمان هذه الأقلية من حقوقها ويدفع بجيل الشباب للتطرف وهذا ما يخشاه الجميع.

– يجب ان تكون حرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولة للجميع.

د . محمود الدبعي