Lazyload image ...
2013-07-03

 

 

الكومبس – مقالات الراي: منذ بدء تدوين التاريخ ومع تطور البشر والمجتمعات أصبح الإنسان مدمناً على الإنتماء للقرابة أو العشيرة أو القبيلة أو الطائفة أو الدين أو العرق أو اللون… الخ. قليلون جداً من يشعرون بأنهم ينتمون للإنسانية, فغريزة التفرقة والإنتماءات يكتسبها الإنسان من محيطه ولا تخلق معه. فالإنسانية والحب يولدان معنا أما الكراهية والعنف فنتغذاهما من مجتمعنا. إن مجرد تفاخرنا بأصلنا أو بجنسيتنا أو بطائفتنا أو بديننا فنحن نقوم بنشر الكراهية والعنف والحقد,

 

الكومبس – مقالات الراي: منذ بدء تدوين التاريخ ومع تطور البشر والمجتمعات أصبح الإنسان مدمناً على الإنتماء للقرابة أو العشيرة أو القبيلة أو الطائفة أو الدين أو العرق أو اللون… الخ. قليلون جداً من يشعرون بأنهم ينتمون للإنسانية, فغريزة التفرقة والإنتماءات يكتسبها الإنسان من محيطه ولا تخلق معه. فالإنسانية والحب يولدان معنا أما الكراهية والعنف فنتغذاهما من مجتمعنا. إن مجرد تفاخرنا بأصلنا أو بجنسيتنا أو بطائفتنا أو بديننا فنحن نقوم بنشر الكراهية والعنف والحقد, نحن لم نختر أصلنا ولا لوننا لكن ولدنا تحت ظروف معينة وفي مكان وزمان محددين فما هي الفكرة من الإنتماء؟ إن ولع الإنتماء يولد العنصرية ورهاب الأجانب.

رهاب الأجانب (Xenophobia) بحسب ويكيبيديا: “وهو مصطلح يستخدم عادة لوصف الخوف أو الكراهية أو الاحتقار أو الحذر من الأجانب أو الغرباء. كما هو الحال مع كل أنواع الرهاب، فالشخص المصاب برهاب الأجانب، يميل إلى الخوف وعدم الثقة وقد يصل به المطاف إلى كره الشخص الأجنبي. الفرق بين العنصرية ورهاب الأجانب هو أن العنصرية تنحصر في كره الآخرين بسبب عرقهم أو نسبهم، أما رهاب الأجانب فهو كره الآخرين فقط لأنهم أجانب أو غرباء. لكن يمكن ان تستخدم مصطلحات “كراهية الاجانب” و”العنصرية” بشكل مترادف، وإن كان لها معان مختلفة (كره الأجانب يكون على أساس مكان الميلاد، أما العنصرية تستند إلى الأصل العرقي). على سبيل المثال: أن نكره إمرأة سوداء من فرنسا لأنها فرنسية يعد كرهًا للأجانب، ولكن أن نكره إمرأة سوداء من فرنسا لأنها من السود فتعد عنصرية”.

قال الكاتب الإنساني جدّو كريشنامورتي: “عندما تدعو نفسك هندياً او مسلماً او مسيحياً او اوروبياً او اي شيء آخر فأنت تصبح عنيفاً. هل تعرف لماذا؟ لأنك تفصل نفسك عن باقي البشرية. وعندما تفصل نفسك من خلال الإيمان, القومية, التقاليد فإنك تولد العنف. لذلك فالشخص الذي يسعى لفهم العنف عليه أن لا ينتمي إلى أي بلد, أي دين, أي حزب سياسي أو أي نظام تقسيمي, بل عليه أن يكون مهتماً بالفهم الشمولي للإنسانية”.

عندما يتربى الإنسان في مجتمع مستبد ومسيطر تحكمه الطوائف يصبح أكثر غريزية وعدوانية. فإنه يصبغ عنصريته بلون التسامح والمحبة لكنه ينسى انه يطبق عنصريته في كل تفصيل من تفاصيل حياته. فعندما نبحث عن اسم أو كنية أحدهم يصبح بإمكاننا الإمساك بطرف خيط طائفته أو بلده أو إنتماءه فمنها نقرر اذا مايتوجب علينا أن نكمل الحديث معه أم لا, أو أن نتعامل معه أم لا, أو أن نفكر في إدخاله إلى منزلنا أم لا, طبعا بإهمالنا لأهمية معرفة أخلاقه أو تصرفاته من البداية.

إن أي وسيلة تقسيمية للبشر تسبب العنف مهما صغرت أو كبرت. وطنية كانت أم قومية, دينية أم طائفية, عشائرية أم طبقية. فإنها ستولد كراهية عاجلاً أم آجلاً. فنحن نقوم بفصل مجموعة من البشر عن الأخرى. ونقوم بتمييز فئة عن أخرى حتى بالمهنة فمثلا عندما نبالغ بتعظيم الأطباء ونجعلهم مثالاً للجميع والأرقى والأعلى مرتبة في المجتمع والأكثر دخلاً فنحن نقوم بتنمية الكراهية والبغضاء لدى باقي فئات المجتمع تجاههم, ونحفز الجميع على أن يسعوا للحصول على هذه المهنة مهما كلف الأمر حتى لو أنهم لا يحبونها, أما في حال الفشل فتصبح كره المهنة وأصحابها هي النتيجة المتوقعة لهذا الفعل.

فالتفرقة تظهر في جميع العلاقات ومستويات التواصل بين البشر من الصداقات لعلاقات الحب والزواج وللتعامل التجاري… ألخ. بحيث أننا نقوم مثلاً بتفضيل ابن طائفتنا – الذي يبعد عنا آلاف الكيلومترات ولا يشترك معنا بشيء الا بالخرافة ذاتها – فيكون اقرب إلينا وموضع ثقة أكبر من جارنا او زميلنا الذي يؤمن بخرافة مختلفة لكنه يشترك معنا بتاريخ ولغة وثقافة ومعشر.

إن كل عنصري أو إنتمائي لا يرى سوى محاسن عرقه او طائفته ويتناسى “يطنش” السلبيات والشعوذات والأفكار والجرائم والتاريخ الدموي التي يعي بانها تنافي عقله ومنطقه وتتناقض مع أخلاقه لكنه يدافع عنها بشراسة ويختلق لها التبريرات والأعذار لأنها طائفته أو دولته أوقوميته أو عشيرته التي وجد بها وينتمي إليها ظاناً بأنه سيذوب ويختفي باللحظة التي يترك بها إنتمائه البغيض ويلتحق بالإنسانية. فتكون أفكاره هي الأصح ولونه هو الأجمل وبنيته هي الأقوى وطائفته هي الأكثر تفضيلاً وتفكيره هو الأكثر منطقية ومهنته هي الأكثر دخلاً وحزبه هو الأنسب أما الباقون فهم شاذون وضالون وأغبياء ولا يستحقون الحياة لأنهم وجدوا في المكان والزمان الخطأ ولهم إنتماءات مختلفة.

متى ندرك بأن الإنسانية هي أجمل شيء مشترك بيننا وأن المناطقية وكل الحدود المصطنعة على خريطة كوكبنا ماهي إلا تفرقة بين القوميات المتناحرة والأعراق المختلفة. فكوكبنا لم يكن أبداً مقسماً بحدود ولا يعرف الأعراق والقوميات بل هو مكان موجود لجميع الكائنات من انسان وحيوان ونبات. متى سنتعلم أن الخطأ هو في تفكيرنا, وأن أبسط تفرقة مهما كانت فإنها ستولد عنف ولو بنسب بسيطة لكنه بالتأكيد سيتطور مع الوقت ومن جيل إلى جيل والتاريخ متخوم بهذه الأحداث والحروب والدماء. كم من الحروب خاضها البشر بسبب الإختلاف في الإيمان أو القومية أو اللون أو العرق؟

الإنسانية هي الحل!

نادر عازار كاتب مقيم في السويد / عن صوت العقل

 المقال يعبر عن رأي كاتبه