Lazyload image ...
2017-11-03

الكومبس – منبر: كلمات ومفردات عديدة أصابها الملل، وهي تكرر ذاتها، في وسائل الإعلام العربية، هذا ما تربى عليه منذ الصغر معظم من لا يزال يحتفظ بذكريات عن مجتمعات كان الإعلام فيها ولا يزال، وسيلة وأداة بيد الحاكم، ليسير شعبه ويروض معارضيه ويمدح مؤيديه.
من منا لا يتذكر كلمات: الإصلاح والديمقراطية والتقدم والحرية والمقاومة والممانعة والازدهار…الخ والتي استهلكت واستعملت بشكل جائر، حتى أصبحت وللأسف بلا معنى ومجرد لوازم تردد عند الحاجة.
هذا عندنا، في بلادنا الأم التي لا نزال وبمقادير متفاوتة نحن لها ونشتاق للعودة إليها. ولكن ماذا عن السويد؟ هل يوجد أيضا هنا استهلاك إعلامي لتعابير ومفردات فقدت معناها من كثرة ترديدها؟
لعل من أهم هذه الكلمات التي باتت أن تفقد معناها: الاندماج، الإرهاب، والديمقراطية…
الإعلام والصحافة في السويد قد تكون مثالية بمقاييس حرية الرأي وبمقارنة سلطتها مع سلطاتها في دول أخرى، ولكن هذا لا يعني أننا نعيش في المدينة الفاضلة.
ولأن الصحافة هي في النهاية مرآة المجتمع، أو على الأقل يجب أن تكون كذلك، لأن واجبها يتطلب منها  أن تعكس وتنقل الواقع بدون ألوان، أو مؤثرات إضافية، فمن الممكن أن تلوك وتردد مصطلحات تصل إلى مرحلة الاستهلاك الإعلامي  مفردات وتعابير، دون أن تدري أنها تساهم في إخراج هذه الكلمات من معناها.
قد يكون المشترك هنا، بين ما يستهلكه الإعلام الموجه والتابع لسلطة ديكتاتورية وبين ما يردده الإعلام في الدول الغربية أو الديمقراطية هو تحويل الناس إلى قطيع لتسهيل عملية قيادته والتحكم به، الهدف واحد تقريبا مع اختلاف الأساليب واختلاف شخصية الراع.
الراعي يمكن ان يكون في دول العالم “غير الديمقراطي”  شخص أو عائلة أو عصابة أو حزب أو حتى تحالف بين كل هؤلاء، فيما تحتفي شخصية الراعي في الدول “الديمقراطية” وراء شركات ورؤوس أموال ولوبيات ومجموعات ضغط وغيرها.
وهذا ما حذر منه قبل أيام Håkan Juholt الذي شغل منصب رئيس حزب الاشتراكيين الديمقراطيين قبل الرئيس الحالي ستيفان لوفين، عندما قال إنه قلق على مستقبل أولاده، لأن السويد من الممكن أن تفقد ديمقراطيتها، وقيمها المجتمعية لصالح أصحاب المصالح والشركات والشخصيات التكنوقراطيين، صاحب هذه الشخصية السياسية هو سفير للسويد في أيسلندا حاليا، لذلك تلقى انتقادات شديدة من رئيس الوزراء ومن وزيرة الخارجية، التي قالت بما في معناه إن السفراء يجب أن يعملوا من أجل مصلحة بلدانهم، فيما دعت بعض الأصوات لإعادة تأهيل هذا السياسي المخضرم ليتعلم أصول الدبلوماسية.

لا يمكننا إنكار نعمة حرية الرأي والتعبير التي يستطيع ممارستها الجميع هنا، في مجتمع مثل السويد، ولا نستطيع أن ننكر أن الصحافة في السويد يمكن أن تنتقد نفسها وتراجع أدائها من أجل تحسين عملها وتطويره وعدم الوقوع في آلة الاستهلاك المملة والخطيرة أيضا.
نحن فقط ولأننا نمتلك الخبرة من بلدان أخرى، نريد أن نساهم بنقد الصحافة عندما تكرر تعابير للاستهلاك فقط، خاصة بما يتعلق بنا كمهاجرين وأجانب، لكي لا تلتصق بنا تصورات مسبقة من صنع الإعلام، لو استطعت لاستحدثت مفردات أخرى خاصة بدل: تسهيل الاندماج ومكافحة الإرهاب.

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة “الكومبس” الإعلامية

 

Related Posts