Lazyload image ...
2016-03-09

الكومبس – مقالات الرأي: ما يمكن ملاحظته مؤخّراً هو التحول الإيجابي في موقف مملكة السويد الذي جاء خادماً للسلم المجتمعيّة داعماً لها، ومؤذناً بعودة المملكة إلى جادّة الصواب من خلال شبه إجماع ساستها العلني، حول وجوب دعم جهود المنتظم الدّولي، الذي يمسك بملف النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبيّة المغربيّة، وهو موقف انطلق من الاستجابة لتوصية سفير مملكة السويد “فريدريك فلورين” في كلّ من ليبيا وتونس، تلك التوصية المرتكزة على تقرير متروٍّ أُعِدّ حول قضيّة الوحدة الترابيّة للمغرب، وذلك بعد دراسة معمّقة لتاريخ المنطقة المرتبطة بشكل مباشر مع القارّة الأوروبيّة، والتي تُعد مصالحهما المشتركة غاية في الأهميّة والحساسيّة، كما ويُعدّ أي تغيير في الخريطة (جيو سياسية) ذا تأثير ضاغط على القارّة العجوز برمّتها، والسويديون يدركون مغزى المصطلح ــ جيو بوليتيك ــ فعالمهم “كجلين” هو أول المستخدمين له في العالم.

تقرير اعتمد العقلانية والبراغماتية في تحديد الأولويات في السياسة الخارجيّة السويديّة، التي كانت بعض أحزاب اليسار تدفع بها نحو مستقبل غير واضح المعالم.

ينطلق اليسار السويدي من ثوابت الدفاع عن حريّة الشعوب واستقلالها، وهذا جميل في حدّ ذاته، إلّا أنّه للأسف يخبط خبط عشواء كحاطب ليل، إذ بات يتأثر بالحركات التحرريّة والنزعات الانفصاليّة المشبوهة مدفوعة الثمن مقدّماً، دون أن يأخذ لنفسه ما يكفي من الدّراسة والبحث العميق لتاريخ الشعوب وعلاقاتها وامتداداتها الضاربة في الجذور والقدم، هو نفسه أو بعضه أي اليسار الذي يعتقد اعتقاداً واهياً أنّ المناطق الجنوبيّة للمغرب كانت أرضاً منفصلة أو منفلتة عن تاريخ المغرب ومجرّدة عن حكم سلطان البلاد قديما، بحكم التسيّب الذي كان السمة الواضحة لكثير من مناطق العالم في العصور القديمة، لكن المنصفين يحيطون بعناية بتاريخ المغرب، وعلاقاته بالمنطقة  الإسكندنافية، وتحديداً بالمملكة السويدية، ما يجهله المناوئون لوحدة المغرب الترابيّة، هي علاقة المملكة المغربية والمملكة السويدية الضاربة تاريخيّاً في القدم.

تثبت الوثائق التاريخيّة الموثّقة، تواصل ملك السويد “أدولف فريدريك” مع سلطان المغرب “سيدي محمد بن عبد الله” منذ بداية القرن السابع عشر، من خلال التفاوض الدبلوماسي لمعالجة بعض المشاكل التي كانت تؤثر على سير العلاقات الممتدّة بينهما، وأبرزها أهميّة، قضيّة الأسر الذي  كان يتعرض له البحّارة الغربيّون لسبب أو لآخر، بحكم توغّل سفنهم في المياه المغربيّة، وهو ما عرف عن الفايكينج في غزو البحار قديماً، وخصوصاً في منطقة “رأس بوجدور” المغربيّة.

وقد سعى ملك السويد “أدولف فريدريك” لإبرام اتفاقيات صلح مع سلطان المملكة المغربيّة كُلّلت بتحرير رعاياه من الأسر، كما تضمّنت حسب الوثائق التاريخيّة التماس ملك السويد من سلطان المغرب رعاية مصالح بلده السّويد، فكان لملك السّويد ما سأل من سلطان المغرب دون تردّد.
كانت تلكم بعض الإشارات الواضحة التي يغفل عنها اليسار السويدي، الذي قادته عواطفه وأشواقه، دون تثبت من معطيات تاريخ المغرب وعلاقاته العميقة ببلده السويد، وكما قيل “الاعتراف بالخطأ فضيلة. والعودة عنه، قوة تنمّ عن أخلاق ونبل وشجاعة”.

محمد هرار – الدّنمارك

Related Posts