Lazyload image ...
2018-02-18

الكومبس – مقالات الشركاء: إن حلم الإنسانية بمثالية الجسم هو قديم قدم التاريخ، ولكن مفهوم البشرية حول الجمال تغير مع تغير العصور، وهذا ما تعكسه دراسة اللوحات والتماثيل القديمة. وعلى سبيل المثال لا الحصر لوحات الرسام الشهير (بيتر باول روبينز) تصور سيدات راقيات سمينات ورجال ترف ذوي بطون مدورة.

الثورة الفرنسية والتغيرات الاجتماعية التي لحقتها حملت معها تغيرات في نظرة الإنسان لجمال الجسد حيث أصبح الجسم النحيل هو المسيطر على مقاييس الجمال. هذه النزعة للجسم النحيل استمرت في العالم الغربي حتى يومنا هذا واجتاحته لتصل إلى كل انحاء العالم.

إن تغيير محيط الخصر كان مميزا ومحصورا على الطبقة الراقية من المجتمع وعادة ما يتم ذلك من خلال الأحزمة الضيقة (الكورسيهات). في ذلك العصر كان الخياط الماهر هو الذي يقوم مقام نحات الجسم حاليا واستمر ذلك إلى ما قبل 100 عام من الآن تقريبا.

في عام 1921 تمت أول عملية شفط للشحوم في العالم في مدينة باريس من قبل الجراح (تشارز دوجارير). حيث تم إقناع الدكتور( تشارز) بإجراء عملية إزالة الشحوم غير المرغوب فيها من الساقين السفليين لراقصة باليه مشهورة. نتيجة العملية لم تكن ناجحة كما ترافقت أيضا مع اختلاطات التهابية وأذية في الأوعية الدموية.

استغرق الأمر 40 عاما أخرى إلى أن رأت عملية شفط الشحوم الضوء.

قدم الطبيب (جوزيف سكرودي) في ألمانيا العديد من التقارير حول عمليات شفط شحوم ناجحة من مناطق فوق الوركين والركبتين. لكن في نفس الوقت تحدث جراحون آخرون عن اختلاطات ترافقت مع عمليات شفط الشحوم مثل النزيف الحاد المهدد في بعض الحالات لحياة المريض.

بداية نجاح عملية شفط الشحوم بالشكل الأمثل بدأ على يد الطبيب الإيطالي (أرباد فيشر) وفيما بعد ابنه (جورجيو فيشر) وكلاهما من روما حيث نشروا عام 1975 أول تقرير عن الاستخدام التجميلي لعمليات شفط الشحوم مع نتائج جيدة. هذه التقنية التي استخدموها تم تطويرها من قبل الطبيب والجراح (أيفز جيرارد إلوز) من مدينة باريس عام 1977.

في عام 1082 تم عرض التقنية في منتدى الجراحين التجميلين الأمريكيين التي قوبلت بالشك في البداية ثم ساد الرضى التام عن التقنية وأصبح الجميع ممتنون لهذه التقنية في إزالة الشحوم غير المرغوب بها.

كما هي الحال في جميع التقنيات الحديثة والعلاجات الأخرى التي تحتاج لبعض الوقت حتى تعتمد وتحدد استخداماتها المثلى. أحد الأخطاء الشائعة والمنتشرة هو الاعتقاد بإن عملية شفط الشحوم هي إحدى الوسائل المستخدمة في تخفيف الوزن لدى المصابين بالسمنة المفرطة وهذا أمر خاطئ. أيضا من المفاهيم الخاطئة أن شفط الشحوم يقي من زيادة الوزن في المستقبل. طريقة شفط الشحوم الآمنة والفعالة مع استخدام التقنيات الحديثة استغرقت حوالي 10 سنوات إلى أن رأت النور.

لقد تغيرت عملية شفط الشحوم من عملية غير آمنة مع نتائج غير مضمونة في ثمانينات القرن الماضي إلى واحدة من أكثر عمليات التجميل أمانا لإعادة نحت الجسم وإعادة تشكيله. لا نزيف، لا التهابات وليس هناك أي أذية في الأنسجة بالإضافة إلى أنه باستطاعة المريض أن يغادر المشفى في نفس اليوم ولا حاجة لبقائه في المشفى. تم إطلاق اسم عملية وقت الغداء على عملية شفط الشحوم.

الخطوة التالية في عملية تطور شفط الشحوم هي عملية نقل الشحوم حيث يتم نقل الشحوم من المناطق الغير مرغوب بوجودها إلى المناطق التي يرغب بمعالجتها.

كان الدكتور (كولمان) من الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة الثورة المسماة (زرع الدهون) أو (نقل الدهون). في الوقت الحالي تستخدم تقنية عملية نقل الدهون في كل من الجراحة التجميلية كما هو الحال في نقل الشحوم للوجه، للصدر، للخلفية أو حتى في الجراحة الترميمية والتعويضية مثل جراحة تعويض الثدي بعد سرطان الثدي على سبيل المثال لا الحصر.

مع المزيد من التطور تغير اسم عملية شفط الشحوم من شفط شحوم إلى نحت الجسم. كما يشير الاسم هو تتمة عملية شفط الشحوم بعملية نقلها إلى المناطق المختارة في الجسم. تم تطوير عملية شفط الشحوم دون الإضرار بالخلايا الشحمية من قبل الطبيب (كليس إيبيريتر) من مدينة برلين في ألمانيا وهو الذي ادخل جهاز (بودي ـ جيت) الذي اعتمد فيما بعد كمعيار ذهبي لعمليات شفط الشحوم ونقلها.

 

عملية شفط الشحوم الحالية لا تمت بصلة لعمليات شفط الشحوم التي أجريت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

سنقوم الآن بتسليط الضوء على مراحل التي تسبق وتلحق عملية شفط الشحوم.

المرضى الحاليين لديهم إدراك واسع لماهية هذه التقنية واستخداماتها.

خلال الاستشارة الجراحية يقوم الجراح بتقييم نوعية الجلد ومرونته فوق المنطقة المراد اجراء معالجتها. إن قدرة الجلد على العودة والتقلص بالغ الأهمية في نتيجة العملية. الشقوق الجلدية لا يمكن معالجتها بشفط الشحوم لكن يمكن عن طريق عملية شد البطن. تتم عملية توثيق حالة المريض الصحية وتحديد التخدير اللازم للعملية.

عملية شفط الشحم تندرج تحت عمليات اليوم الواحد. تبدأ العملية من خلال لقاء الجراح المختص وتكرار ما تم التخطيط له. يتم وضع علامات على المناطق المراد معالجتها باستخدام قلم خاص.

تتم عملية شفط الشحوم بعد حقن المناطق المراد معالجتها بسائل يحتوي على مواد طبية تمنع النزيف الدموي وبنفس الوقت تملك تأثيرا مخدرا.

من الجيد أن تعرف أن عملية شفط الشحوم لا تترافق مع آلام كبيرة وذلك بسبب المخدر الموضعي الذي يحقن اثناء العملية ويحمي المريض من الآلام لعدة أيام بعد العملية. عادة ما تكفي المسكنات التي تعطى بعد العملية لتسكين الألم. يعود المريض للمنزل بعد عدة ساعات من العملية. المراجعة الأولى تتم خلال الأسبوع الأول.

عملية شفط الشحوم ونقلها تتم بعملية مشابهة لعملية شفط الشحوم ولكن الفرق الوحيد هو نقل الشحوم للمناطق المراد معالجتها وحمايتها من الضغط بعد العملية.

الاختلاطات بعمليات شفط الشحوم شبه نادرة عندما تتم من قبل جراح مختص وذو خبرة عالية. الالتهابات شبه معدومة، هناك غياب في الحس لعدة أشهر في المنطقة المعالجة. في بعض الأحيان يحتاج بعض المرضى لعملية تتمة بعد ستة أشهر من العملية الأولى. الحالات الفردية من مضاعفات قاتلة لشفط الشحوم في العالم ترتبط مع عمليات شفط كبيرة من الدهون بنفس الوقت.

باختصار إن عملية شفط الشحوم هي عملية آمنة وفعالة جدا. هذه التقنية تم دراستها وتنقيحها خلال الثلاثين عاما الماضية وقد تطورت كثيرا ولا تزال تتطور خاصة في مجال الخلايا الجذعية الموجودة في الخلايا الشحمية وأهميتها في إبطاء الشيخوخة. هذا التطور يحمل آمالا واسعة بمستقبل مزهر لعمليات التجميل.

 

الدكتور ماركوس غيرلي

استشاري الجراحة التجميلية

مشفى غيرلي للجراحة التجميلية

هيلسينبورغ

 

الدكتور أحمد دياب

استشاري الجراحة التجميلية و التعويضية

مشفى غيرلي للجراحة التجميلية

هيلسنبورغ

Marcus Gerlee M.D.

Specialist i Plastikkirurgi

Gerlee Plastikkirurgi

 

Referenser

Lefter Mantse, Body Sculpture Through Liposuction;1987

Illouz YG, de Villiers YT. Body sculptering by lipoplasty. St.Louis: Churchill-Livingstone;1989

Bonnie Erichsen, Scandinavian Plastic Surgery: Studentlitteratur;2008

Related Posts