Lazyload image ...
2014-08-14

الكومبس – مقالات الرأي: ما كان للكيان الصهيوني اختيار وقت لشن الحرب على قطاع غزة أفضل من هذا الوقت بعد أن أعد المسرح جيدا لشن حربه متذرع  بحادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة والتي لم يثبت حتى اللحظة من كان وراء مقتلهم وهو ما يذكرنا بمسرحية محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن الذي اتخذ ذريعة لغزو لبنان عام 1982 . 

الكومبس – مقالات الرأي: ما كان للكيان الصهيوني اختيار وقت لشن الحرب على قطاع غزة أفضل من هذا الوقت بعد أن أعد المسرح جيدا لشن حربه متذرع  بحادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة والتي لم يثبت حتى اللحظة من كان وراء مقتلهم وهو ما يذكرنا بمسرحية محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن الذي اتخذ ذريعة لغزو لبنان عام 1982 . 
العالم العربي في جله يمر في أسوأ مراحله التاريخية ولعل الأهم سياسيا وجغرافيا هو دور مصر كونها المتنفس والمنفذ الوحيد لقطاع غزة مع العالم .

كان المفترض أن تكون مصر اللاعب الأساس والظهير القوي للقضية الفلسطينية منذ بداية النكبة الفلسطينية ؛ لكن بحكم حربها مع الاسلام السياسي ممثلا بحركة الاخوان المسلمين الذي تعتبره حركة ارهابية و حركة حماس بحكم تبنيىها فكر الاخوان دخلت ضمن دائرة الأعداء وهو ما أدى الى ارباك المشهد السياسي والبعد القومي المعهود وحوله من سند قوي مفترض الى وسيط محايد حاول الجانب الاسرائيلي اللعب على وتر هذا الخلاف واحداث وقيعة بين الجانب المصري والوفد الفلسطيني الموحد المفاوض عندما تبجح بعض الساسة في اعتبار مصر ودول عربية أخرى حليفا لها في تلك الحرب فيما اعتبر سابقة غير معهودة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي .

الاعلام كأحد أبرز اللاعبين في الحروب ومصدر الحقيقة والشائعات اذ حاولت العديد من وسائل الاعلام تصوير الحرب على أنها ضد حركة حماس المصنفة كحركة ارهابية ليعطي الكيان الصهيوني مبررا أمام الرأي العام للقيام بما قام به من مجازر وتدمير ممنهج لجل المنشآت الخاصة والعامة . غير ان مشاركة كل أذرع المقاومة في التصدي البطولي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة دليل آخر على دحض تلك الرواية الاعلامية المضللة وان كان من الطبيعي أن يكون دور حركة حماس أكثر بروزا وفعالية في تصديها للعدوان الصهيوني كونها حكمت القطاع على مدى السنوات السبع قبيل تشكيل حكومة الوفاق الوطني . كما أن العديد من التقارير الدولية ذات المصداقية أقرت أن العدوان كان على الكل الفلسطيني دون تمييز وأن المستهدف الأساس كان المدنيين العزل الذين شكلوا 83% من الشهداء والجرحى وثلثهم من الأطفال دون سن الثامنة عشرة و70% من هؤلاء من فئة عمرية دون سن الثانية عشرة وهو ما يؤكد على دحض الرواية الاسرائيلية والرواية الاعلامية المرتبطة بالكيان الصهيوني بمن فيها ما روجه بعض المتصهينين العرب من الاعلاميين

المستهجن أن الاعلام المصري ولأول مرة قد سمح لبعض الأبواق الاعلامية المتصهينة من أمثال توفيق عكاشة وحياة الدرديري وأحمد موسى ومحمد زكي الشيمي وسامح شكري وسواهم ؛ اضافة الى بعض رجال الدين من أمثال الشيخ مظهر شاهين وعصام تليمة التطاول على الدم الفلسطيني الذي وصل الى حد توجيه التحية لجيش الكيان الصهيوني وهو ما لم يكن مسموح به لا في زمن مبارك ولا حتى في زمن مرسي علما أن السواد الأعظم من الشارع الفلسطيني كان مرحبا ومهللا بمجيء الرئيس السيسي للحكم .

ما يمكن تسجيله في هذه الجولة من العدوان هو التباين الواضح بين المواقف العربية والمواقف العالمية رسميا وشعبيا وهنا لا بد من التوقف عند بعض المواقف المتقدمة خصوصا دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والسلفادور وتشيلي والأرجنتين وبوليفيا والأرغواي التي قامت باستدعاء سفرائها لدى الكيان الصهيوني للتشاور ووصل الحد لدى بعضها لقطع علاقتها باسرائيل واعتبارها دولة ارهابية . كما أن المظاهرات الشعبية التي شهدتها دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية المنددة بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة كانت من حيث الحجم غير مسبوقة وهو مؤشر على مكانة وأهمية القضية الفلسطينية في الضمير العالمي

بالمقابل ادعى الجانب الاسرائيلي كذبا أنه قد حقق الأهداف التي شن حربه من أجلها ألا وهي تدمير الأنفاق والقضاء على المقاومة ووقف اطلاق الصواريخ. فلا هو دمر كل الأنفاق ولا تمكن من وقف اطلاق الصواريخ ؛ لكنه أبلى بلاء حسنا في قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية مستفيدا من قدراته الهائلة جوا وبحرا وبرا .

ما يمكن استخلاصه فلسطينيا من أبعاد هذا العدوان :

أولا : كان واضحا أن هذا العدوان الذي استهدف القطاع كان يقصد به ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية لأن عين اسرائيل كانت دوما على الضفة الغربية والوحدة الفلسطينية هي العدو الأساس وليس سلاح المقاومة .

ثانيا : ما يتفاوض عليه الوفد الفلسطيني في القاهرة ؛ حقوق وليست مطالب.

ثالثا : المفاوضات يجب أن لا تقتصر على ازالة آثار العدوان على غزة فحسب والذي قد يتكرر في أي وقت ؛ بل التركيز على المسبب الرئيس ألا وهو الاحتلال وممارساته القمعية في كل الأراضي الفلسطينية .

رابعا : في الحروب لا يوجد رابح ومنتصر ؛ لكن رغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات في القطاع الا أنه يمكن اعتبار أن المقاومة قد انتصرت أخلاقيا لأن استهدافها اقتصرعلى العسكريين .

خامسا : مقاطعة البضائع الاسرائيلية والشركات المؤيدة للكيان الصهيوني أخذت بالتعاظم على الصعيدين الوطني والدولي ولا بد من الافادة من هذه الأجواء والسير قدما في تفعيل حملة المقاطعة لتوجيه ضربة لاقتصاد الكيان الصهيوني كما حصل في المقاطعة التي أسقطت نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.

أخيرا تبقى الخطوة الأهم التي يتوجب على القيادة السياسية الفلسطينية اتخاذها ألا وهي التوقيع على معاهدة روما والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية انتصارا لأرواح الشهداء والآف الجرحى لردع كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء الفلسطينيين.

الحرب رغم بشاعة ما قامت به قوات الاحتلال من قتل وتدمير الا أنها أعادت القضية الفلسطينية الى مكانها الطبيعي ومكانتها على المستوى العالمي

بقلم قيس مراد قدري

صحفي فلسطيني مقيم في السويد

مقالات الرأي تعبر دائما عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تتظابق مع رأي الكومبس