Lazyload image ...
2015-08-06

الكومبس – مقالات الرأي: يمكن اعتبار الحملة الإعلانية للحزب العنصري (سڤريس ديموكراتنا) الاخيرة في محطة مترو العاصمة ستوكهولم التي تتركز هذه المرة حول ما يسميه الحزب العنصري بـ الشحاذة المنظمة من مواطني الاتحاد الاورپي والمقصود بها غجر رومانيا، يمكن إعتبارها تتويجاً لسلسلة من الفعاليات المنظمة بدقة في إطار سعي الحزب للإنسجام مع فكر الحزب المعادي للأجانب.

الحزب العنصري يحاول ان ينأى بنفسه عن سلسلة الفضائح التي لحقت ببعض من مسوؤليه وألقت الشرطة السويدية القبض عليهم متلبسين بحيازة متفجرات ومواد إعلامية نازية محظورة وصواعق للتفجير، من خلال حملة كبيرة كهذه تحرف مسار التحقيقات وإهتمام الرأي العام عن قضايا السلاح والمتفجرات الى قضايا يجري تسويقها إعلاميا على انها محض دعاية سياسية من حزب برلماني يمارس دعاية سياسية بريئة في إطار حرية الرأي وليس من المستبعد ان يسحب الحزب العنصري حملته هذه ويتراجع ويعتذر عنها بعد ان تنجح في حرف الأنظار عن التهم الخطيرة التي وجهتها النيابة العامة لبعض مسوؤليه.

إذن يمكن ان تفسر هذه الحملة الإعلانية الخائبة على انها حملة علاقات عامة  الى جانب كونها تصب في صالح سياسة خلق الجو السياسي التصاعدي في حشد مزيد من المؤيدين من خلال إخافة جمهرة و قطاعات محددة في المجتمع: 

المتقاعدون ( حوالي مليون نسمة)، العاطلون المزمنون عن العمل ( حوالي أربعين الف نسمة ) وكذلك الاستمرار في سياسة جذب اعضاء ومؤيدي الأحزاب اليمينية التي خسرت في الانتخابات الاخيرة في سبتمبر العام الماضي  حيث ان سبعة واربعين بالمائة من الأصوات التي حصل عليها الحزب العنصري والتي بلغت ثمانمئة الف جاءت من حزب المحافظين. وبات الحزب العنصري يتربّع في البرلمان على ربع الأصوات في المجلس.

نجاح الحزب العنصري هذا في الانتخابات العامة الماضية شجّعه على المضي في ذات السياسة، إخافة الناخبين وبالذات الشرائح الاجتماعية من كبار السن وصغار الشباب من العاطلين عن العمل مما يعتبره خطر المهاجرين الديمغرافي، وهو هنا لإيميز بين المهاجرين على أساس ديني بدليل حرق مناصريه لأماكن العبادة للديانات الاسلامية واليهودية والمسيحية.  فجوهر الفكر العنصري يقوم على العرق ولا دين او مرجعية دينية له.

هذا التصعيد المبرمج من الحزب العنصري له مقوماته ومبرراته الداخلية ، وله ارتباط قوي جدا بما يجري حولنا أوربيًا. فصعود القوى اليمينية وامتداداتها داخل الحكومات اليمينية في كل من بلدان الطوق المحيط بالسويد في الدنمارك، سويسرا، النرويج و فنلندا وكذلك في القوى اليمينية الصاعدة على مستوى الشارع في فرنسا و انگلترا. كل هذا ( الدعم ) الخارجي يحفِّز الحزب العنصري في السويد على السعي للوصول للسلطة، ولان السويد تحكمه الالية الديمقراطية وتداول السلطة يتم من خلال صناديق الإقتراع، يسعى الحزب العنصري خلال الثلاث سنوات التي تفصلنا عن الانتخابات القادمة الى خلق مستلزمات الفوز بأغلبية تتيح له تشكل الحكومة. ومن هنا نستطيع ان نفهم لماذا يوجّه الحزب العنصري سهامه ضد الحزب الاشتراكي الديمقراطي ليس بسبب انه الحزب الذي يقود الحكومة الإئتلافية، وإنما لان الحزب الإشتراكي الديمقراطي هو العقبة الكأداء التي تقف بوجه المد العنصري ولان الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو أقدم وأكبر حزب سياسي ، ناهيك عن انه المدافع التاريخي عن المهاجرين وفي ظل حكومته الإئتلافية تحقق لأول مرة في تاريخ الحكومات الأوربية اختيار ستة وزراء من أصول اجنبية.

شخصياً، كمهاجر وكناشط سياسي لا يمكنني على الاطلاق إعتبار كل الذين صوّتوا للحزب العنصري، عنصريون. ويهمني هنا كرئيس لجمعيات الناطقين بالعربية للحزب الاشتراكي الديمقراطي التنويه بأن الاحجام عن المشاركة بالحياة السياسية من غالبية المهاجرين ( من القدماء والجدد )، يعطّل من إمكانية الإسهام في سياسة الاندماج الواعي بالمجتمع التي تتيح في طياتها توضيح الصورة الحضارية للمهاجرين ودورهم في بناء وتطوير البلاد. فأحزاب الكتلة اليسارية تضم في صفوفها وفي قياداتها أعدادا متزايدة من ذوو الأصول المهاجرة، والابواب مشرعة لمن يرغب بالمشاركة في الحياة السياسية والاستعداد للمساهمة في صنع القرار والقيادة.


*عباس الجنابي

عباس الجنابي، سويدي من أصول عراقية. استوطن في السويد منذ عام ١٩٩٢. موظف في بلدية اوبسالا منذ عام ١٩٩٣. مؤسس جمعيات الناطقين بالعربية للحزب الاشتراكي الديمقراطي. عضو مجلس محافظة اوبسالا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.


المقالات تعكس رأي كتابها وليس بالضرورة موقع الكومبس

Related Posts