Lazyload image ...
2015-12-19

الكومبس – مقالات الرأي: هل الوصول إلى بلد آمن مثل السويد، كفيل بأن يُشعر نحن الهاربين من ويلات المعارك وجحيمها بالأمن والطمأنينة؟ أم أن هذا الشعور هو فقط نفسي، ناتج عن آثار ما تحملناه ومررنا به من أوقات عصيبة؟

من يضمن مثلا براءة كل القادمين لتقديم اللجوء هنا، من اقتراف الجرائم والمشاركة بفعل القتل والتهجير الذي نحن بسببه تركنا بلادنا وديارنا؟ أليس الإعلان عن اتهام وإدانة أشخاص بقتل وتعذيب ضحايا في سوريا دليل على اختلاط بعض المجرمين بين قوافل المهجرين الهاربين من العنف؟ في ظل هذا الشعور…

اتصال هاتفي من رقم مجهول قد لا يجعلك قادرا على النوم لأيام جراء فحوى هذا الاتصال، ماذا سيكون موقفك وردة فعلك عندما يقول لك شخص ما غريب انتظر سوف نأتي إلى منزلك؟ بالطبع ستبدأ تفكر من قد يكون هذا؟ هل هي مزحة من أحد الاصدقاء او المعارف أم ماذا؟ تعاود الاتصال بهذا الرقم عدة مرات دون اي اجابة.

تفتح قائمة الاتصال الموجودة في هاتفك وتبدأ باجراء مكالمة ببعض الأسماء لتتفاجئ منهم أنهم ليسوا هم من قاموا بذلك  لترجع بذاكرتك الى الوراء تستجلب عبرها كل من تعتقد أنه بينك وبينه عداوة أو سوء تفاهم ما. تقوم بكل ذلك أنت تحاول أحكام أقفال أبواب ونوافذ المنزل خوفا من ذلك المجهول أن يأتي على حين غرة إلى منزلك يؤذيك أنت وعائلتك …. أفكار وتساؤلات محيرة تراود ذهنك، من هذا المتصل هل هو من عصابة سرقة مثلا أو هو داعشي ما أو أحد المرضى النفسيين؟؟ حينها يقتحم أفكارك قرار سريع لتنهي كل هذه الفوضى في عقلك بثواني وتقرر الذهاب الى أقرب مركز شرطة، ولكن ؟؟

ما ورد سابقا ليس من نسج الخيال هو تماما ما حصل لأحد اللاجئين السوريين في مدينة يوتوبوري جنوب السويد، الشخص وهو شاب في أوائل الثلاثينات من عمره طلب عدم الكشف عن أسمه يعيش منذ فترة حالة من التوجس وعدم راحة البال بسبب اتصال هاتفي تلقاه قبل حوالي الأسبوعين، يقول لنا وقد اختارنا كمنبر لقصته علها تصل الى الجهات المسؤولة، أنه في إحدى الأيام رن هاتفه الجوال وإذ أحد الاشخاص الذي عرف عن نفسه بالانكليزية الضعيفة أنه من احدى المؤسسات الاجتماعية السويدية التي تهتم بشؤون اللاجئين وانه يرغب بطرح بعض الاسئلة عليه وقد كانت الاسئلة عمومية في البداية مثل أين تسكن ومن معك في البيت وماهو عملك وما مكانه؟ ثم يتدرج بعدها في المحادثة الى اسئلة من نوع اخر عن عائلته واهله في سوريا ليتبعه بسؤال اخر أكثر غرابة هل انت مع النظام في سوريا او مع المعارضة الاسلامية فيها ؟؟ ومع استغرابه من هكذا سؤال وطلبه اعفاءه من هذه الاجابة كان رد المتصل قبل انهاء المكالمة لماذا هل تخشى من شيء؟ يقول لقد كنت في حالة ارتباك جراء هذه المكالمة لاسيما ان المتصل لم يعد يجيب على محاولات إعادة الاتصال المتكررة به…

 لم ينته الأمر بالنسبة للاجئ السوري عند هذا الحد  فبعد ساعات من ذلك وخلال جلوسه ليلا في البيت مع زوجته وأولاده تلقى مكالمة هاتفية من ذات رقم الاتصال الذي تلقاه سابقا ليتفاجئ حينها بتعريف المتصل عن نفسه  بأنه يدعى اندرسون من شرطة المدينة وقوله إنه وجد مكالمات  فائتة من رقمه على هاتفه.. يقول لنا بدأت الافكار هنا تأخذني مرارا وتكرارا عندما قال له بإنه شرطي قلت لنفسي ربما يكون أحد الاصدقاء حاول ممازحتي بمثل هذه الاتصالات كان مستغربا من نبرة صوته الحادة وعدم إعطاءه المجال له للحديث يتابع كان يقول له إنه يعرف عنه الكثير ويعرف أين يسكن وماهو رقمه الوطني السويدي فما كان من اللاجئ السوري أن يرد عليه بالقول وما لذي يعنيه ذلك ليتفاجى بجواب المتصل( بأنك ستعرف عندما نأتيك الى بيتيك (لينهي بذلك المكالمة وليعيش هو بعدها لحظة صمت من وهل صدمة الجملة الأخيرة ).

إنها حالة من الخوف تنتابه، الخوف على عائلته وعلى نفسه، الخوف من مجهول يريد معرفة انتماءه السياسي سواء مع النظام أو مع الجماعات الاسلامية والمعارضة السورية و الخوف من مصير الاجابة على هذا السؤال سواء أكان مع هذا الطرف أو ذاك خاصة إذا عرفنا ان قصصا مماثلة تكررت لسوريين ليس فقط في السويد بل في دول أخرى كألمانيا وفرنسا، يتابع بتنهيدة لقد شعرت أنني في سوريا لوهلة، نعم اننا في السويد لكننا بتنا خائفين، خائفين من تلك الامراض التي قد يحملها بعض اللاجئين والتي أردنا التخلص منها عبر بحثنا عن بلد يشعرنا بالامان منها.

شعور هذا اللاجىء بعدم الأمان لم يتوقف هنا فقد تضاعف خوفه أكثر حسب تعبيره عندما قرر اللجوء الى الشرطة والتي كانت ردة فعلها عادية من وجهة نظره حيث اكتفت بالقول لايمكن ان نعرف من هو المتصل وما عليك فعله هو ان لا تجيب على مكالمته ان اتصل مرة ثانية وأعلمنا فقط بالأمر… يقول لنا هنا هل سأنتظر حتى يتصل مرة أخرى هل هذا الرد يشعر بالأمان؟؟ فماذا لو أتى الى بيتي فعلا وماذا لو كان انتمائي مخالف له ولفكره ؟؟ أنا حقا خائف!

 

هاني نصر

Related Posts