Lazyload image ...
2013-11-14

منبر الكومبس : تُثارُ بين قراء ومتابعي " الكومبس " بين الحين والآخر، نقاشاتٌ حادة، حول نهجنا الإعلامي، فيما يتعلق بقضايا الدين والسياسة، تصل أحياناً الى إعلان البعض القطيعة معنا، وتلويح آخرين بالتهديد في حشد الناس لمقاطعتنا، في حال إستمرارنا، بنشر مايعتقدون إنه " ضدهم "، أو " يمسّهم "!

منبر الكومبس : تُثارُ بين قراء ومتابعي " الكومبس " بين الحين والآخر، نقاشاتٌ حادة، حول نهجنا الإعلامي، فيما يتعلق بقضايا الدين والسياسة، تصل أحياناً الى إعلان البعض القطيعة معنا، وتلويح آخرين بالتهديد في حشد الناس لمقاطعتنا، في حال إستمرارنا، بنشر مايعتقدون إنه " ضدهم "، أو " يمسّهم "!

حدث هذا في العديد من المرات، تارةً من قبل مؤيدي حكومة عربية ما، وتارة من معارضيها، فيما لا يزال الوسط الذي يحمل معه المشاعر والأفكار الدينية المتعصبة الرافضة قبول الآخر، لا ينقطع عن تحريف العديد من المواد التي ننشرها عن مسارها، وتحويلها الى صراعات ونقاشات دينية مليئة بالشتائم والأحقاد، تُجمع الأديان السماوية التي يتحدثون بإسمها على رفضها!

بين هذا وذاك، هناك وسطٌ ثالث، ينطلقُ في فهم نهجنا من تصورات مسبقة، مبنية على الجهل، والنقص الحاد في المعلومات عن دور الصحافة والإعلام في المجتمع السويدي. فمثلاً عند نشر ظواهر تنتقد مؤسسات سويدية، يصبح حاملو هذا الفكر، " ملكيين أكثر من الملك"، إذا صّح التعبير، يكيلون الشتائم إلينا، متهميننا بأننا " ناكري جميل " لهذا البلد الذي إستقبلنا وإحتضننا! متجاهلين أن أهم ركيزة من ركائز المجتمع الديمقراطي السويدي هي حرية الصحافة، وأن معظم ما ننشره من ظواهر تنتقد أداء المؤسسات السويدية، نستند فيه الى الصحف الناطقة بالسويدية نفسها!

قد لا تجد شبكة إعلامية أخرى، الحاجة الى هذا التكرار في توضيح نهجنا، لكن العدد الكبير جداً من القراء الجُدد الذين ينضمون إلينا كل يوم، وتعقيدات أوضاع البلدان التي جاء منها المهاجرون الناطقون بالعربية، تُحتم علينا تبيان خطنا الإعلامي مراراً.

الدين

شبكة " الكومبس " الإعلامية، تعتبر المشاعر الدينية للمؤمنين، حق مشروع من حقوق البشر، تحترمها أشد الإحترام، وتضمن لحامليها التعبير عنها في وسائل إعلام شبكتنا بحرية، دون المساس بمشاعر الآخرين المختلفين، وهي لا تُفرق بين هذه الديانة أو تلك، وأن العاملين فيها هم من مختلف الأديان والمذاهب الدينية والفكرية، لذلك فان شبكتنا، لا هوية دينية لها، وليست معنية بالترويج للأديان، أو تناول الخلافات الدينية والمذهبية، فهي شأن شخصي خاص بحامليها.

كذلك نحن لسنا معنيين بالتقييد والإلتزام بطقوس ومظاهر معينة، تخص هذه الطائفة أو تلك، لكننا في نفس الوقت لا نتعمد أن نسيء الى مشاعر أحد، وملتزمون فقط بنقل إحتفالات الأعياد الرئيسية العامة للمسلمين والمسيحيين، لانها جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي والإجتماعي للجاليات، وأصبحت تقليداً إجتماعياً مهما لدى ملايين الناس.

إن نشرنا لأخبار تخص أحداث وقعت في الساحة السويدية، أو الأوروبية، أو في البلدان الأصلية للمهاجرين، يكون العامل الديني طرفاً في صناعتها، لا يعني أننا نتبنى موقفا منها. نحن مؤسسة إعلامية لا مواقف دينية او سياسية لها، مهمتنا هي تقديم المعلومة والخبر ومحاولة البحث عن الحقيقة ونشرها للقاريء، ليكون هو المعني بإتخاذ موقف منها، بالشكل الذي يراه مناسبا. عند هذا الحد، تنتهي مهمتنا كصحفيين.

السياسة

ليس خافياً ان تعقيدات الأوضاع في البلدان العربية تفرض نفسها على أجواء وحياة المهاجرين خصوصا الجُدد، لذلك فأن الكومبس تأخذ بنظر الإعتبار هذا التعقيد في المشهد، وتتوخى الحذر في التعاطي معه، لكن هذا لا يعني أن نمتنع عن نشر النشاطات السياسية لهذه الجالية أو تلك، بغض النظر، فيما إذا كانت موالية لهذه الحكومة، أو معارضة لتلك.

إن كل النشاطات التي تهم شرائح المهاجرين خصوصا الناطقين بالعربية، لا تحمل طابعّاً عنفيّاً أو عنصريّاً أو تتضمن خرقاً للقوانين، ستجد طريقها للنشر، سواء أراد هذا الطرف أو لم يرد ذاك!

هنا نود الإشارة الى أن العديد من الرسائل تصلنا من القراء، تطلب عدم نشر النشاطات السياسية سواء للمعارضة أو للموالاة لمختلف الحكومات، لعدم إثارة النقاشات الحادة.

إننا نعتقد أن هذه الدعوات هي من منطلق الحرص، لكننا لا يمكن لنا، ونحن نعيش في بلد ديمقراطي يضمن حرية التعبير والرأي، تجاهل أي نشاط لمجموعة ترى من حقها التعبير عن نفسها، ما دامت ملتزمة بالقانون ولا تعتدي على حرية أحد.

لقد ولّى زمن حجب المعلومات وإخفاء الحقائق، فهذا العصر هو عصر المعلومة، التي تصل وتتدفق كسيل عارم لا يستطيع أحد منعها أو حجبها بغربال !

نزار عسكر

سكرتير تحرير شبكة " الكومبس" الإعلامية

nazar@alkompis.com