Lazyload image ...
2015-10-23

الكومبس – مقالات الرأي: ليس للقاتل حصانة أو هوية سوى أنه عدو الإنسانية، وهذا هو التوصيف الأدق لمن يقدم على عمل إرهابي وجريمة بشعة كتلك التي حصلت مؤخراً في مدرسة Kronan في بلدية Trollhättan وراح ضحيتها المدرس الشاب لافين اسكندر الذي دافع عن طلابه الذين أصيب عدد منهم في هذه الجريمة.

وكالعادة وقبل أن يكشف البوليس عن هوية الجاني تبدأ التكهنات والتساؤلات منها بدوافع بريئة ومن باب الفضول ومعرفة القاتل، والكثير منها بدوافع غير بريئة، فالبعض ولأسباب تتعلق بتهمة الإرهاب المنسوبة لذوي الأصول العربية تمنى أن لا يكون القاتل عربياً أو مسلماً وهو محق، وبعضها الآخر سارع إلى اتهام ذوي الأصول الأجنبية عربية أو غير عربية أيضاً بحكم النظرة المسبقة التي أشاعها الإعلام الذي يريد شيطنة العربي والمسلم، والسؤال دائماً عن هوية الإرهابي يكون الهدف منه البناء على الإجابة وتمديدها نحو غايات سياسية غير بريئة.

لذا وبغض النظر عن هوية مرتكب هذه الجريمة وأعلن عنه في كل الأحول أو غيرها من الجرائم يجب الكف عن هذا العبث، لأنه يغذي العنصرية ويؤجج نار الفتن، فليس للقاتل المتطرف في أي مكان من العالم سوى هوية واحدة وهي “عدو الإنسانية”، ولا يبنى على هوية القاتل موقف من الجماعة العرقية أو القومية أو الدينية التي ينتمي أو ينسب لها، إلا إذا كانت جماعة متطرفة أو حزب عنصري فيكون الموقف من الجماعة أو الحزب العنصري، وليس من المجموعة القومية أو العرقية، لأن ذلك يفاقم الأزمات ولا يؤدي إلى حصارها، وحتى عند الحديث عن الضحايا يجب الابتعاد عن التوصيف الساذج لأن الضحية ضحية بغض النظر عن الانتماء القومي أو العرقي أو الديني، لأن القاتل عندما يدخل إلى أي مكان لا يقوم بعملية الفرز، إلا إذا كان هناك تخطيط واستهداف محدد بعينه مثل الجريمة التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية وراح ضحيتها شاب وصبية من أصول فلسطينية سورية، وبينت التحقيقات أن القاتل استهدفهما لذاتهما بدوافع عنصرية، ولكن هل يستدعي ذلك موقف من كل الشعب الأمريكي أو يمكن القول أن “الشعب الأمريكي كله إرهابي وعنصري”، كذلك الحال في الجرائم الأخرى التي يرتكبها عرب ويقال أنهم مسلمون مع الأسف، هل يجوز سحب مصطلح الإرهاب على كل العرب والمسلمين، أيضا هذا هراء.

إن ما يحصل اليوم في العالم يحتاج إلى كثير من اليقظة في التعاطي مع الأمور ويجب عدم تغذية ملفي التطرف والعنصرية من قبل العقلاء، من خلال الأسئلة التي لا قيمة لها أمام وقع الجريمة، فلنسأل كيف نحاصر العنصرية وكيف نحاصر التطرف وكيف نرفع الحصانة عن المتطرف والعنصري دون إلحاق الأذى بمن لا علاقة له فقط للتشابه في لون البشرة أو طريقة فك الأحرف، بدلا من أن نسم هذه الفئة من الناس أو تلك بالتطرف والإرهاب والعنصرية وغيرها، أي يجب الابتعاد عن آفة التعميم، ولا يجب أن نتعامل بسذاجة مع الأمور المطروحة، وليس المطلوب مع كل جريمة تحصل هنا أو هناك أن ينفر قوم لتبرئة أنفسهم من قوالب الاتهام الجاهزة، فقط كل ما هو مطلوب نبذ التطرف في التفكير والحكم على الناس، ومن حقنا أيضا أن نطلب من الأخر تغيير الصور النمطية، أو نغيرها بأنفسنا عبر قوة المثال بالسلوك اليومي، العنصرية تتغذى على الأخطاء، والتطرف يتغذى على الصور النمطية، فلنحاصر هذا وذاك، ولنكف عن الهراء.

مصطفى قاعود

باحث فلسطيني مقيم في السويد