Lazyload image ...
2015-08-25

الكومبس -مقالات الرأي: نلاحظ  بأن عدد الأعمال التجارية العائدة إلى أشخاص من ذوي خلفيات أجنبية في السويد، بازدياد مستمر، على الرغم من وجود عقبات عديدة أمام بعض أصحاب هذه المشاريع، التي يملكها الأجانب، مقارنة بالآخرين، إلا أن هذه الزيادة قد وصلت الى نسبة 75 في المئة خلال العقد الماضي.

يوجد اليوم نحو 95000 مؤسسة أعمال صغيرة في السويد مملوكة وتدار من قبل اشخاص من ذوي خلفيات أجنبية. يعمل فيها حوالي 350000 مستخدم. وفي السنوات الأخيرة، تمكنت هذه الشركات من خلق أربعة من أصل خمسة فرص عمل، وتظهر الى الوجود سنويا حوالي 10000 شركة جديدة من هذا النوع.

العديد من المولودين خارج السويد ينحدرون من بلدان فيها تطور ملحوظ في نشاط الشركات الصغيرة، وهم يملكون ذهنية تجارية متجذرة. وليس غريبا ان تكون عملية تأسيس شركات صغيرة أكثر شيوعا بين مجموعات من المهاجرين من السويديين. بالإضافة الى أن نسبة التوظيف والاستخدام في الشركات التي يديرها أشخاص من أصول أجنبية في المتوسط أعلى من الشركات المماثلة المملوكة من السويديين.

 

اليوم تشير التقديرات إلى أن رجال الأعمال من ذوي الخلفيات الأجنبية لديهم مبيعات ما يقرب من 130 مليار كرون سويدي سنويا، وأرباح سنوية تقدر بحوالي 11 مليار. وبات دور اصحاب الشركات من الأجانب في الحياة التجارية السويدية ودخولها في أسواق جديدة، بات يلقى اهتماما متزايدا في السنوات الأخيرة.

 

وفيما يخص الجانب الدولي فان هذا التنوع يعتبر ثراء لرجال الأعمال السويديين. بل هو ضرورة بالنسبة لبلد صغير يعتمد بشكل كبير على الصادرات. وأصبحنا على مر السنين ناجحين فيما يخص التنوع. ثمة 200 لغة في السويد الان. مما يعتبر واحد من أعلى النسب المئوية للأجانب المولدين في أوروبا.

مع شيخوخة السكان، تزداد الحاجة إلى الشباب من البلدان الأخرى للمساهمة في خلق زيادة الثروة. لذلك فمن المهم ان نقوم بتطوير القدرات المشتركة والاستفادة من الموارد والمهارات المتاحة لنا.

هذه الشركات المملوكة من قبل الاجانب لديها الكثير لتقدمه للسويد. ولا اقصد هنا فقط من منظور تجاري بحت، فخيارات المستهلك أصبحت أكثر بكثير في السنوات الـ 30 الماضية، بل دعنا نتعمق أكثر ونلقي نظرة على المدى الطويل، حيث رجال الأعمال من ذوي الخلفيات الأجنبية لديهم شبكة علاقات فريدة من نوعها، لديهم معرفة خاصة بأسواق خارج السويد حيث اللغات والثقافات تختلف اختلافا كبيرا بالمقارنة مع السويدية. ويمكن لهذه المشاريع بناء الجسور مع بقية دول العالم التي هي مفتوحة للجميع.

 

من الواضح ان هذه القضية تتعلق بالحياة الاقتصادية والتجارية في البلد ويمكن أيضا اعتبارها والى حد كبير قضية سياسية، لذا أدعو بلدياتنا والأحزاب السياسية إلى إيلاء أكبر بهذا الموضوع، واحتضان هذه الطاقات. واطلب منهم ابراز إمكانات أصحاب الشركات من الأجانب واعتبارها أداة لتحسين الوضع الاقتصادي في السويد ولنجاح عملية التكامل.

 

رغم كل هذا، يواجه رجال الأعمال من الخلفيات الاجنبية عقبات أكثر من رجال الاعمال السويديين. وهذا ينطبق بشكل خاص على قضايا مثل الحصول على القروض والائتمانات، وكذلك رأس المال الخارجي، جنبا إلى جنب مع بعض الحواجز اللغوية التي تعاني منها العديد من أصحاب الأعمال من الأجانب وعدم وجود شبكة متطورة من الاتصالات والوصول إلى أصحاب المشاريع الأخرى على المستوى المحلي.

لذلك، عملنا ومن خلال مؤسستنا IFS في السنوات الأخيرة، للتأثير على البلديات لكي تقوم بتخصيص الموارد اللازمة لتطوير الأعمال وتحسين ظروف إدارة وسير الأعمال التجارية. وقد حان الوقت الان للتركيز على هذه القضايا والتي تعتبر أساسا عقبات هيكلية امام تهيئة مناخ أفضل وظروف متكافئة للجميع.

 

على البلديات ان تتحمل المسؤولية وتقوم بتكثيف التدابير الفعالة الخاصة لرجال الأعمال وأصحاب المشاريع من الخلفيات الاجنبية على قدم المساواة مع أصحاب المشاريع من السويديين في بلادنا. وثمة أهمية كبيرة لرجال الأعمال من الخلفيات الأجنبية للاقتصاد السويدي. نحن بحاجة للحصول على نتائج أفضل في الاستفادة من مهارات كل فرد في السويد من أجل المزيد من الازدهار.

 

مارون عون

المدير التنفيذي لمؤسسة أصحاب الشركات من الأجانب في السويد، IFS

Related Posts