Lazyload image ...
2016-02-13

الكومبس – مقال الرأي: لقد لاحظنا كيف أصبحت السويد في الآونة الأخيرة هدفا للاتهامات الإسرائيلية ووصمهم بدعم الإرهاب، والسبب الرئيس يعود لتصريحات وزيرة الخارجية مارغوت والستروم على عمليات القتل التي تفعلها الآلة العسكرية الإسرائيلية ووصفها بانها عمليات خارج نطاق القانون والتي يجب أن تؤخذ على محمل الجد ويجب التحقيق فيها. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة أمام مجلس الأمن يوم 22 يناير أن الاحتلال الإسرائيلي هو أحد الأسباب المهمة لتزايد اليأس والعنف بين أوساط السكان الفلسطينيين. وبعد هذا البيان أصبح بان كي مون أيضا عرضة لمزاعم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو” بدعم الارهاب”.

حتى أن جميع القوى التي تعمل من أجل السلام في إسرائيل أعربت عن انتقادات واضحة للقوة الإسرائيلية المفرطة ضد الشعب الفلسطيني .و في رسالة مفتوحة إلى نتنياهو، طالبت منظمة حقوق الإنسان الإسرائلية “بتسليم”  بوضع نهاية  لهذا العنف والذي سمته “سلسلة مروعة من ملخصات للإعدامات الميدانية” . وكانت الرسالة بعنوان “صمتكم هو تشريع للإعدامات الميدانية ” أي بمعنى “صمتكم هو دليل على موافقتكم لما يحث من إعدامات ميدانية.

كلا من منظمة بتسيلم ومنظمة العفو الدولية قامتا بتوثيق عدد من الحوادث التي كان ضحاياها فلسطينيون قد قتلوا برصاص الجيش والشرطة الإسرائيلية و فق بيانات تشيرأن هذه  الحوادث كانت قد جوبهت بعنف مفرط من الجيش الإسرائيلي و أن الضحايا  لم يكونوا يحوزون أين نوع من أنواع السلاح و لم يكونوا يشكلون أي نوع من الخطرعلى أي أحد. على سبيل المثال، فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 16 عاما من قلنديا في الضفة الغربية،. إن هذه الفتاة قتلت برصاص الشرطة الاسرائيلية رغم أنها كانت مصابة على الأرض و غير قادرة على الحركة. أو “لافي عواد” البالغ من العمر 20 عاما الذي أصيب بعيار ناري في الظهر أثناء محاولته الفرار من الجيش بسبب رشقه للحجارة.  وقد طالبت هذه المنظمات الحقوقية بالتحقيق بهذه الوفيات وأنه يتوجب على الجيش الإسرائيلي و الشرطة الإسرائيلية التعامل مع هذه الحالات وفق ما يتلاءم و يتوافق مع القانون الدولي الذي لا يسمح بقتل الأبرياء وجعلهم مرمى لفوهات أسلحتهم بحيث أن هؤلاء الأبرياء لا يشكلون تهديدا للآخرين . لم يتم فتح أي تحقيقات بهذا الخصوص ، وكان جواب نتياهو بهذا الخصوص هو الصمت.

كوننا سويدين من أصل فلسطيني، فإننا نمتلك خبرة  واسعة حول حيثيات  القضية الإسرائيلية – الفلسطينية، و لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة تزايد الجهود الساعية لتلميع صورة إسرائيل كمثال يحتذى به بالديمقراطية و القيم، ويعتقد هؤلاء أن إسرائيل غير قابلة  للنقد. هذه الصورة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة. أحد الأسباب لذلك هو أن الفلسطينين في الأراضي المحتلة وداخل إسرائيل يعيشون في ظل نظام قائم على التمييز النقي والعنصرية. كتب السفير الإسرائيلي إسحاق باخمان  مقال رأي في صحيفة سويدية سفنسكا يوم 2 فبراير من هذا العام                                               (http://www.svd.se/en-sann-van-skulle-inte-uttrycka-sig-sa/om/wallstroms-uttalanden-om-israel)

حيث يصور كل منتقدي إسرائيل على أنهم أعداء ويرفض الاتهامات الموجه لإسرائيل على أنها  دولة فصل عنصري.

في إسرائيل يختلف قانونيا تعريف الفصل العنصري  بناء على اختلاف المجموعات العرقية ، ناهيك عن المناطق المختلفة، والنظام الاجتماعي لشخصان يعيشان في نفس المنطقة. إسرائيل تبني سياستها على المستوطنات الغير الشرعية في الضفة الغربية ، بالإضافة للقوانين الإسرائيلية التي تميز بشكل مباشرة ضد الفلسطينيين الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية (وفقا لمنظمة عدالة, وهي منظمة حقوق وعدالة الإنسان داخل الخط الاخضر )، ناهيك عن الجدار العازل الذي يفصل الفلسطينيين / العرب عن غيرهم من الإسرائيليين / اليهود. وقد تم وضع حواجز عسكرية لا تعد ولا تحصى من أجل تعقيد الحياة الفلسطينية، ومنذ عام 1967، قامت إسرائيل بتشريع وتطبيق نظامين قانونيين منفصلين، أحدهما للفلسطينيين والآخر للمستوطنين اليهود الغير الشرعيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  بحيث أن الفلسطينيين يخضعون لقوانين عسكرية قاسية جدا في حين أن المستوطنين تحكمهم قوانين مدنية.

 لم ينوه أو يتطرأ السفير “باخمان”  لهذا النظام العنصري الذي يتخلل سياسات الحكومة الإسرائيلية أو تظاهر بأنه غير موجود؟

هل نجرؤ على القول بأن عاصفة من الانتقادات وجهت لإسرائيل نتيجة لنظامها  القائم على الظلم والتعسف في استعمال السلطة ؟

ما نراه اليوم هو أن هذا النظام القانوني  لا يخضع له المستوطنون الإسرائيليون (حيث لا وجود أي قانون للحد من انتهاكاتهم) وفي نفس الوقت يعتبر هذا النظام القانوني الفلسطينيين  “بخارجيين عن القانون”.  الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني هو الذي أشعل شرارة لانتفاضة ثالثة ، و قد وصلت ذروته عندما قامت مجموعة من المستوطنين  بحرق أجساد  عائلة “الدوابشة” حيث قاموا بإضرام النار بمنزل عائلة  علي الدوابشة ابن 18 شهر ليلا وهم نائمون.

ويتجسد هذا التمييز أيضا عندما لا يسمح للأعضاء العرب في الكنيسيت (البرلمان) الإسرائلي التمتع بالحصانة الكاملة ، حيث حكمت محكمة إسرائيلية في يوم الأحد الفائت على العضو العربي في الكنيست (حنين الزعبي) بالسجن 6 أسهر مع وقف التنفيذ ل 3 ثلاث سنوات و غرامة مالية مقدارها 800 دولارأمريكي و كانت التهمة هي إهانة شخصية عامة و ذلك عندما لم تسمح لشرطي اسرائيلي بفض الإحتجاج بسبب مقتل الشاب (محمد أبو خضير) حرقا. علقت العضو حنين الزعبي على الحكم الموجه لها بالإشارة أن نضالها هو ضد اضطهاد الحكومة الإسرائلية قائلة “نحن نقاتل ضد سياسات عنصرية ، لا نقاتل ضد شخصيات محددة”

فمن هو صديق إسرائيل، حقا؟  هل هو ذلك الشخص المتبلد الذي على الرغم من أن سياسات إسرائيل من الاحتلال والتشريد والفصل العنصري ويصطف خلفها؟ أم هو الشخص الذي يهتم للقوانين الدولية والقيم الإنسانية وتثير إنسانيته هذه الأصوات ويصغي لها ويأخذ على عاتقه احترامها باستمرار؟ ونحن على قناعة أنه عندما ينتهي الفصل العنصري الإسرائيلي بشكل تام وتقرر إسرائيل ووضع حد لحركة الإستيطان والتي تشمل ما تم احتلاله خلال 47 عام من الضفة الغربية وقطاع غزة، وليس حتى ذلك الحين تستطيع إسرائيل تكوين صداقات حقيقية.

“هذا المقال هو ترجمة لرد على مقال للسفير الإسرائيلي إسحاق باخمان والذي نشر في جريدة سفنسكا داغبلادت الاسبوع الفائت. ولقد تم ارسال مقالنا هذا باللغة السويدية الى الجريدة المذكورة وعدة صحف سويدية لنشره”

mulham mediabild samaa

سماء صرصور ، حقوقية وناشطة بحقوق الإنسان

ملهم الصمادي، مهندس مدني و ناشط بحقوق الإنسان

Related Posts