Lazyload image ...
2017-07-09

الكومبس – ثقافة: “مو ملحد” ( لست ملحداً )، هي القصيدة التي أشتهر بها، الشاعر الشاب أدهم عادل، وأثارت حوله أيضا الكثير من التهم، حتى أن التلفزيون السويدي التقى به في زيارته الى العراق، لأعداد تقرير عن الصعوبات التي يواجهها شاعر بفكر حر، وترجمت قصيدته التي ظهرت بالسويدية على التلفزيون السويدي وهو يقول:

گبل لا احجّب بنيتي

افهمها الشعر مو عيب

لكن عيب لو ينضفر

بيد انسان ميحبه

گبل لا اقتل المرتد

افكر ليش عاف الله

اشبّعنّه خبز وهدوم

واحترمه

گبل لا ينگطع چفه

حلال البوگ للجايع

اذا راد المريض ينام

عيب يأذن الجامع

أدهم عادل مواليد عام 1987 لديه بكالوريوس في الأدب الانكليزي، زار السويد مؤخراً، وأقيمت له العديد من الندوات والأمسيات الشعرية، أثنى على شعره الشاعر العراقي عريان السيد خلف وأخبره بأنه يوما ما سيكون شاعرا مهما، لديه شغف بالقراءة.

صدرت له اربعة دواوين شعر. تأثر بالكثير من الشعراء أهمهم الماغوط الذي يقول أدهم إنه يحب أن يكون سوداويا مثله، ويضحك ممازحا: أضوج من الضحكة .. أضوج من الأمل ( أنزعج من الضحك، أنزعج من الأمل ).

 الكومبس التقت به اثناء وجوده في السويد فكان هذا الحوار:

من الذي قدم لك الدعوة لإقامة الأمسيات الشعرية في السويد وعدد من الدول الأوربية؟

تمت دعوتي من قبل بعض المنظمات الإنسانية وجمعيات حقوق الإنسان والمرأة بصفتي شاعراً أكتب كثيراً فيما يتعلق بهذه المواضيع التي تقف ضد التفرقة والطائفية، ولم أمانع في المجيئ الى السويد للقاء من يهتم بتذوق الشعر من المغتربين، وفعلا حصلت على الفيزا الى السويد وبعدها تطور الأمر الى زيارة الدنمارك وهولندا والجيك وألمانيا، انا والشاعر حمزة الحلفي.

شعري رسالة ضد الطائفية

ركزت في مواضيع شعرك على الطائفية والعلاقة مع الله، هل تحاول بذلك إثارة الجدل لتكون معروفاً

انا شاب عراقي أثرت عليّ الطائفية في العراق بشكل مباشر، فقدت عمي وخالي وابن عمي واخي أصيب أيضا بسبب الحرب الطائفية.

بدأت بالتفكير لماذا الشباب العراقي يفكر بهذه الطريقة، وأردت أن أقدم رسالة من خلال شعري الى الناس لتقلل من تحاملهم على بعضهم البعض، وتجعل الشاب العراقي أكثر وعيا ومدنية وتقبلا للآخر، وفعلا لمست التغيير على الكثير من متابعي شعري، ولكن بنفس الوقت أيضا تعرضت الى الكثير من المضايقات والإتهامات بالإلحاد والزندقة .

مو ملحد وأحب الله وأعرفه بيا كتر موجود… وأندله

مثل حْديثة تندل جرة الكحلة

ودرب گلبه سهل بالضحكة توصل له

ما عنده وجه مسدود .. ماعنده جهنم .. لايعذب ناس

ولا يحچي سوالف سود

هذه الكلمات مطلع أحد قصائدك التي أشتهرت تقول فيها “مو ملحد” ( لست ملحداً ) وذكرت أيضا قبل قليل انك تعرضت للأتهام بأنك ملحد، هل تعتبر الألحاد تهمة لتقوم بإنكارها أو تأكيدها ؟

الإلحاد ليس تهمة، هو فكر معين لأشخاص اختارو أن يعتنقوه، ولكن في مجتمعاتنا الشرقية المغلقة الألحاد تهمة يستحق معتنقها أن يقتل بينما الإيمان ليس تهمة يحاسب عليها مع أن الإثنين هما فكر معين ولكن تهمة الإلحاد هي أكثر شي جاهز لألصاقه بي والحاق الأذى بي من خلاله ولكن فعليا انا لايهمني، فرسالتي ليست ان أجعل الناس مؤمنين أو ملحدين رسالتي فقط أن يكون الإنسان حرا في الإختيار .

بسبب هذه الأفكار التي تتحدث عنها بصوت عال، الا تتعرض للإقصاء من المجموعة التي تحيط بك في بلدك العراق؟

نعم أتعرض كثيرا للنبذ، ولكن بنفس الوقت لم يعد يهمني أن أكون مرفوضا من الناس، انا لدي فكرة أطرحها وبعدها أسدل الستار، ولا اتابع ماذا يحدث بعد طرحي الفكرة.

يزخر الوسط الثقافي والسياسي بين شباب اليوم في العراق ومختلف البلدان العربية، بالإحباط واليأس، كلما ورد الحديث حول قضايا الوطن والدين والمرأة.. هل ترى أملاً في شباب اليوم؟

الظروف التي مر بها العراق، لم تكن وليست سهلة أبداً، ولايمكن مقارنة ظروف العراق بأي بلد آخر لذلك لاتلومي الجيل الجديد، الذي ظهر ونشأ على الخوف والتعتيم وقمع الحريات لأكثر من 35 عاماً، ولكن مع هذا انا أعتقد ان بلدي اليوم يمر بأكثر مرحلة مفصلية، لابد أن يحدث بعدها تغيير وتنشأ ثقافة جديدة تعترف بالإختلاف، بغداد من المستحيل ان تكون قندهار، خصوصا وانه بلد يحتوي على تنوع كبير بالأديان والأطياف .

ماهو الأنطباع الأول الذي تكون لديك اول مادخلت السويد؟

لي هوس بجائزة نوبل، أحيانا أتخيل نفسي وقد حصلت عليها، واني أحملها بيدي، واول انطباع لدي كان اني وصلت للبلد الذي يعطي للأدب تقدير وقيمة، وفعلا أول شيء قمت به هو زيارة متحف نوبل.

من خلال تجوالك في السويد، وهو البلد الذي قضيت به الفترة الأطول خلال رحلتك، ماهو الأمر الذي لفت انتباهك؟

الحميمية أكثر ما ينقص بلد مثل السويد، لاحظت ان كل شخص هو لوحده، وكل عائلة هي لوحدها، وليست هنالك علاقات إجتماعية متينة، ولاجيرة، ولكني أيضا وجدت هنا شيئا تمنيت وجوده في العراق بشدة .

ماهو؟

عدم السخرية من الآخر. يحضر في بالي الآن كلام نسيت قائله ولكن مفاده “مشكلة هذا العالم أن العظماء فيه غير واثقين بينما الأغبياء يمتلئون بالثقة”.

للأسف في العراق لدينا تهكم وسخرية على الكثير من الأمور، مثلا يتم السخرية من المرأة ولبسها وشكلها وأرائها والحكم عليها.

على سبيل المثال اذا كانت شاعرة يحكم عليها بإنعدام الأخلاق، كل هذا التهكم جعل من الناس أشخاص غير واثقين من أنفسهم ومهزوزين، على سبيل المثال اذا خرج شخص بملابس غريبة قليلا فأنه يتعرض للسخرية فيخجل ويعود لبيته، بينما هنا في السويد لاحظت أن الأغلبية لديها ثقة بنفسها، لا أجد الفرق بين الطبيعة والبناء والتطور بينما الاحظه في بناء الإنسان نفسه.

 ما الإنطباع الذي توّلد لديك عن المغتربين الذين يعيشون في أوربا ؟

لاحظت أن المغترب العربي محط شكوك وعدم ثقة من العامة أكثر من المغتربين الأتراك او الإيرانين مثلا، اما العراقيين فلاحظت انهم قلقين على مستقبلهم، وايضا على وطنهم ،ويعيشون في فوضى فكرية بين الماضي والحاضر، وايضا الخوف، ولكن لاحظت ان المغتربين القدامى أكثر نجاحا ويشغلون مناصب أكثر أهمية، ولمست أيضا العداء بين المغتربين بعضهم لبعض بينما من المفترض أن يكونوا يدا واحدة بالطبع هذه نظرتي العامة واكيد هنالك استثناءات .

كيف وجدت إقبال المغتربين العرب على حضور أمسياتكم؟

اقبال واسع جدا، تفاجأت بتعطش الجمهور لسماع الشعر وخصوصا واني من العراق البلد الذي عرف بالألام والمأسي ، ارادت الناس ان تعرف ماذا سيقول شاعر من العراق .

 

حصلت على معدل98 في الثانوية العامة ومع ذلك لم تكمل دراسة هندسة الحاسبات التي بدأتها، الم تشعر بالندم لاحقا على عدم إتمامك دراستك؟

سؤالك يذكرني بتعليق أحد زملائي في الدراسة الذين تخرجوا من كلية الهندسة حيث قال لي: ” كلنا أعتبرناك غبيا لأنك تركت الدراسة، ولكن اليوم يبدو أنك الأذكى لأنك لفيت كل دول أوربا ونحن مازلنا في العراق لم نخرج من سوق مريدي”، لم أندم لأني لم أحب مجال الدراسة .

اليوم أنت في السويد وقضيت مايقارب الشهرين في أوربا ومازلت تريد العودة الى العراق لماذا ؟

لابد أن أعود الى العراق وهذه هي مشكلتي .

ماذا ستخبر أصدقائك عن السويد بعد ان تعود للعراق ؟

سأخبرهم أني رأيت كل البحيرات التي كان يسافر نيلز فوقها.

 

حوار: زينب وتوت

Related Posts