Lazyload image ...
2016-08-01

الكومبس – مقالات الرأي: تصلُ الشماتةُ بنظام الرعاية الصحية في السويد، من قبل بعض المهاجرين، حد السذاجة والبلاهة والجهل الفاضح، عندما يطلقون أوصافاً وشتائم، واتهامات ضد المستشفيات السويدية والأطباء لمجرد ان الطبيب لم يعطيهم المضادات الحيوية او المسكنات القوية من أول مراجعة!

وهناك من تصل الحماقة عنده الى الذروة عندما يختصر كامل هذه المنظومة بحبة “الفيدون”! أو يقرر من تلقاء نفسه أنه بحاجة الى اسعاف فوري، دون أن تكون حالته تتطلب حتى مراجعة المركز الصحي!

يتسلل الغضب، والشعور المتحاذق العارف بكل شيء، عند البعض عندما يرفض الطبيب صرف العلاج الذي يريده المريض، الذي يشعر انه هو الطبيب وليس العكس، وهناك من لديه قائمة مسبقة بالأدوية التي “يجب” على الطبيب، صرفها له!!

أما من ينتظر ساعات طويلة في الطوارئ، ويسمع في الأخير ما لا يريد سماعه، تتفجر إبداعاته في الشتم وإطلاق الإتهامات، وحتى ربط ذلك بالعنصرية أحيانا، رغم انه يشاهد ان أبناء البلد أنفسهم جالسين معه ينتظرون ساعات طويلة!

هذه الفئة من الناس اعتادوا طوال عقود في بلدانهم، على استسهال تناول المضادات الحيوية والأدوية المسكنة القوية، دون أن يعرفوا حتى الآن، أن صحتهم وحياتهم، كانت هدفا للكسب السريع من قبل بعض “الأطباء وشركات الأدوية”!

ورغم أن العاهات والأمراض، والوفيات الناجمة عن الاخطاء الطبية، وقصر عمر الناس في بلداننا لا يجادل فيها عاقلان، إلا أن هذا الفريق المتذاكي، لا يريد أن يفكر، أو يفهم كيف ان معظم السويديين يعيشون حياة طويلة، ويتمتعون بالصحة الجيدة إذا كان نظام الرعاية الصحية في السويد، فاشلاً الى هذه الدرجة التي يصفونها!

يقال إن بخيلاً راجع طبيبا بهدف إجراء فحص اشعة فدفع المريض 300 دولار مقابل الفحص، وعندما التقى الطبيب المريض قال له: صحتك ممتازة، والفحص لم يظهر أي مرض! لكن المريض البخيل، شعر بانه دفع هذا المبلغ هباءاً، فطلب من الطبيب ان يتأكد من ذلك، فعاد الطبيب وقال له: ” والله العظيم ما بك شيء، أنت سليم معافى”.

لكن المريض ألّح على الطبيب، عندها شعر الطبيب بغباء المريض وقال له: ” انتظر .. انتظر.. يبدو انني لم افحص الأشعة بشكل جيد، يظهر ان لك ورما في الدماغ يحتاج علاج”!! عندها فقط شعر المريض بالراحة وان فلوسه ( مصاريه ) لم تذهب سدى فأرتاح!

لكن هل النظام الصحي السويد هو الأول في العالم؟

لا أحد من مسؤولي الرعاية الصحية في السويد يقول إن النظام الصحي لدينا هو الأول في العالم، والصحافة السويدية نفسها، تنشر بشكل مستمر تقارير تنتقد اداء المستشفيات والنقص فيها. وعندما يتم ارتكاب خطأ طبي يؤدي الى وفاة شخص، تقوم القيامة وتكتب الصحافة، ويخصص التلفزيون الرسمي اوقاتا من نشراته الإخبارية لذلك.

هذا بينما يموت في بلداننا اعداد لا أحد يقوم بإحصائها بسبب أخطاء تصل الى مرتبة جرائم يرتكبها أطباء لا ضمير لهم!

أنا لست بمعرض المقارنة، فهذه المقارنة غير صحيحة ولا يجوز ان تتم بين نظامين مختلفين تماما، ولا أريد القول إن المستشفيات السويدية أو الأطباء والممرضين لا يرتكبون أخطاء! وانهم ملائكة، رغم أن في هذه المستشفيات بالفعل ملائكة ترعى المرضى،  لكن أود القول إن العيش في السويد يعني ان هناك فرصة لفهم ألف باء الأساس الذي يقوم عليه نظام الرعاية الصحية في السويد، وهو مبدأ الوقاية وعدم قتل مناعة الجسم في اغراقها بالمضادات، إضافة الى الاهتمام بالصحة والوقاية من الأمراض.

أتذكر مريضا أجنبيّا له في السويد أكثر من 20 عاما، يعترف بنفسه أن الدولة صرفت عليه مبالغ هائلة بسبب انه لا يوجد مرض في الدنيا لا يوجد به منذ أن كان في بلده، ومع هذا لا يجد فرصة دون ان “يدردم” ويعبر عن سخطه لانه لا يستطيع ان يمشي طويلاً! ويصل نكرات الجميل لديه الى حد شتم السويد كلها من أقصاها الى أقصاها!!

طبعا هذا المريض، لا يتخلى عن أكل ( الباجة، او الكوارع ) ولا عن الحلويات الشامية والبقلاوة العراقية، كما انه كان حريصا قبل ان تغزو الأمراض جسمه، ولا يزال، ان لا يذهب الى ICA البعيدة عن بيته أمتار قليلة إلا بالسيارة!

هذا الشخص مع الشامتين بالرعاية الصحية السويدية، لا يريدون ان يفهموا ان الصحة السليمة ليست زر تكبسه فتصبح صحتك “عال العال”، وانما هي نتاج ممارسات الفرد وثقافته الصحية. وأتمنى ما تشوفون غير الصحة والعافية، ولا حتى حبة “الفيدون”!

ناصر عيسى

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس