Lazyload image ...
2015-12-15

الكومبس – مقالات: الصراصير، مثلُها مثلُ مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف يوميّاً أدلة لا غُبار عليها، لمستوى تغيب الوعي، والمعرفة السطحية، والثقافة الرثة، التي يتّحل بها بعض المتابعين، الذين يعانون من عقدة الشعور بكونهم أقل من الأوروبي، فيمارسون وفق ذلك طقوس جلد الذات، وإسقاط أبناء جلدتهم الآخرين، سواء كانوا صالحين، او طالحين طامعين في سرقة أمجاد سلالة الملك غوستاف السادس عشر!

الصراصير، تفضح هذه الثقافة، لإن عدد من الذين يعيشون في السويد سنوات طويلة، رفضوا من أبراج العزلة الاجتماعية التي هم فيها، أو لقلة اطلاعهم على الصحافة السويدية، ومحدودية فهمهم لحرية تداول المعلومات وجود صراصير في السويد أساسا، بعد أن نشرت الكومبس تقريرا مترجما يفيد بوجودها في مساكن إقامة اللاجئين ( كامبات) اللاجئين، مع أنواع لا تحصى من الحشرات والقوارض.

الكومبس نشرت أمس التقرير الذي حصلت عليه مجلة Hem & Hyras من شركة إدارة البناء BMB ووصفته بأنه يحمل طابعا سريا، ذكرت فيه أن أكثر من 90 % من (الكامبات) تعاني من العفن و45 % منها تعاني من وجود الصراصير فيها. 

كما بث التلفزيون السويدي Svt، اليوم، تقريرا مصورا يظهر كل ذلك، ( إنقر هنا لمشاهدة التقرير ) بضمنه صراصير تسرح وتمرح في الكامبات، ومع هذا فإن “الملكيين أكثر من الملك” ينفون وجودها، حتى أن البعض من منطلق مشاعر الكراهية التي يحملها، والحقد على القادمين الجدد، اتهم اللاجئين بجلبها معهم الى السويد!!

يا ترى، هل هناك وقاحة وثقافة كراهية وعنصرية أكثر من هذه؟ هل هناك جهل مطبق يفوق ذلك؟ إذا كانت الصحافة السويدية، وتلفزيون الدولة الرسمي SVT، الذي لا يخشى لومة لائم وينتقد من يشاء يُظهر لقطات مصورة لكل ذلك، فلماذا يعتقد البعض أن ذلك، “كذبا” كما يقولون؟

بالطبع سيقف أي كاتب أو صحفي عاجزاً عن تحليل التعقيدات النفسية لأصحاب هذه العقول والأفكار، وسيحتاج الى أطباء نفسيين وباحثين اجتماعيين لشرح مكنونات هذه الثقافة الإقصائية التي تريد إلغاء الآخر، وممارسة طقوس الكراهية ضد كل من يأتي حديثا الى هذا البلد، الذي فتح ذراعيه لهم أولا، وللجميع.

لست في معرض الاسترسال في تحليل شخصيات حاملي هذه الكراهية، لكن كصحفي أجد من مهمتي أن أضع هذه النماذج أمام عيون المحللين والباحثين والأطباء والكتاب والمفكرين، لدراسة التأثيرات التي من الممكن أن تنتجها هذه الأفكار وتلك المشاعر العنصرية، على المجتمع والعلاقات الاجتماعية وعلى نفسيات من يحملونها.

لا أحد في السويد يزعم أن هذه الكامبات توفر كل أسباب الراحة للذين يُفترض إنهم هربوا من الحرب، والحكومة مع مصلحة الهجرة اعترفتا أكثر من مرة أن هناك استغلالا فظيعا من قبل إدارات الكثير من الكامبات لطالبي اللجوء، وان الحكومة عاجزة عن فعل شيء الآن بسبب استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الى البلاد، والصحف السويدية نفسها تنشر بشكل يومي تقارير عن الأوضاع المزرية فيها.

في مقابل ذلك، ورغم وجود فئة متذمرة من اللاجئين لا يعجبها العجب، مصابة بخيبة أمل بعد أن تبيّن لها أن الصورة التي كانت تحملها عن السويد وهذه الكامبات لا أساس لها الآن، فان أغلب القادمين الجدد، لا يطالبون بغير توفير المستلزمات الأساسية لهم، ومكان صالح لمعيشة البشر، وهم يتفهمون ويعرفون إنهم لم يهاجروا الى “جنة عدن”!

لكن على البعض ممن يطيب له إلغاء الآخر، تعلم أهم قيم المجتمع الجديد، وهي أن تشخيص الأخطاء والسلبيات لا تعني أنك جاحد وناكر جميل، بل من يتسم بذلك يعتبر إنسانا سويا في مجتمع قائم على أسس ديمقراطية حقيقية بعيدة عن التملق، تضمن تداول وتوفر المعلومات الحقيقية عن الواقع مثلما هو وليس كما تريده الحكومات والأحزاب والأعراق الحاكمة!

 

نزار عسكر