Lazyload image ...
2012-03-22

 

 

الكومبس – الرأي لا تزال أخبار مشروع تعاون عسكري مفترض بين المملكة العربية السعودية والسويد ضمن ما يسمى مشروع  “رياح السموم” تهب من وسائل الإعلام السويدية، والتي بدأت بالتباري فيما بينها بالكشف عن المزيد من ملفات التسليح بين البلدين، بطريقة لا تخلو من مفارقات وتناقضات تدعو في بعض الأحيان إلى التعجب وحتى السخرية

 

الكومبس – الرأي لا تزال أخبار مشروع تعاون عسكري مفترض بين المملكة العربية السعودية والسويد ضمن ما يسمى مشروع “رياح السموم” تهب من وسائل الإعلام السويدية، والتي بدأت بالتباري فيما بينها بالكشف عن المزيد من ملفات التسليح بين البلدين، بطريقة لا تخلو من مفارقات وتناقضات تدعو في بعض الأحيان إلى التعجب وحتى السخرية، خاصة فيما يتعلق بالحملة التحريضية التي قادتها بعض الصحف السويدية لوقف أو إلغاء اتفاقيات أو تفاهمات بين البلدين.

فبعد قصة الاستعانة بالخبرات السويدية لبناء مصنع صواريخ سعودي مضاد للدروع، والترويج لامكانية استخدام هذه الصواريخ من قبل حكومة المملكة السعودية في قمع مظاهرات قد تنشب على أراضيها، طالعتنا أمس (الثلاثاء) صحيفة “اكسبريسن” اليومية السويدية بكشف جديد حول ملف التعاون العسكري بين العربية السعودية والسويد، هذا السبق الصحفي يفيد بأن مصادر الصحيفة علمت بمحاولة سعودية لشراء نظام رصد شامل من السويد، وأن هذا النظام المخصص للإنذار لاستخدامات الدفاع يمكن أن تستغله الرياض في التجسس على مواطنيها.

هذا الإدعاء المضحك قد ينطلي على من لا يملك اطلاعا كافيا على الفروقات الفنية بين وسائل التنصت أو التجسس على المواطنين وبين نظام رصد وإنذار مسبق للكوارث ولخدمات الدفاع المدني، ولكن كيف يمكن اقناع الناس حتى البسطاء منهم في حجة استخدام الصواريخ المضادة للدروع في مواجهة المظاهرات؟ وخاصة عندما لا تكون هذه المظاهرات أصلا موجودة.

الصحافة السويدية مثلها مثل وسائل الإعلام الغربي الأخرى تقدم نفسها دوما للمجتمع على أنها الحسيب والرقيب على ضمائر السياسيين وسلوكهم، ويهمها دوما كشف الحقائق ولأن العربية السعودية لا تعد من الدول الديمقراطية حسب التصنيف الغربي فلا يجوز له شراء السلاح، لأن جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان لديها حساسية من أنظمة هذه الدول، ويمكن أن يعلو صوتها تزامنا مع ما ينشره الإعلام ويروج له، ولكن عندما يتعلق الأمر بدول معتدية مثل إسرائيل دولة الاحتلال المزمن تخف هذه الأصوات ولا تكاد تسمع، مع أن التعاون العسكري بين تل أبيب وبعض الجهات العلمية والصناعية في السويد الإعلام السويدي لا يشذ أيضا عن ميوله في استخدام “الأكشن” عند طرح ما يعتبره كشفا قد يهم العامة، هذا بالرغم من الحرص على الإتزان والحذر والتقيد بما تفرضه شروط المهنة من موضوعية ومصداقية، لكن “الأكشن” هنا يستخدم حسب توقعات ردود الفعل المتوقعة، فإذا كان الموضوع له حساسية تخص مراكز تجمعات أو “لوبيات” معينة تتلمس وسائل الإعلام الحذر على حساب ما يمكن ان يوصف بالتهويل و”التبهير” لفتح شهية المتلقي وتزايد انفعاله وتعبئته لصالح سياق الحدث.

على مدار أكثر من اسبوعين لم تخلو نشرات الأخبار في وسائل الإعلام السويدية من تعليق أوتصريح أو تحليل حول خبر الكشف عن تقديم خبرات سويدية في بناء مصنع صواريخ مضادة للدروع في السعودية، مع أن هذا التعاون وحسب مصادر حكومية سويدية بقي مستمرا وفق اتفاقية بين البلدين منذ العام 2007

وادى هذا الخبر إلى فتح ملف الصادرات السويدية العسكرية إلى عدة دول، هذه الصادرات قدرت بحوالي ملياري دولار أمريكي خلال العام الماضي، بعض الأحزاب السويدية اعتبرت التعاون مع السعودية في المجال العسكري مصلحة سويدية، خاصة أن الرياض تقع على رأس قائمة الدول المستوردة للتقنيات العسكرية السويدية

وزير الخارجية كارل بيلدت قال عن رأيه في اتفاقية مصنع الصواريخ في السعودية “ليس لي رأي في موضوع لا يقع تحت سلطتي الوظيفية هذا من اختصاص معهد أبحاث الدفاع” لكنه استدرك مضيفا “ما استطيع قوله إننا في وزارة الخارجية نظرنا في هذه القضية بعد استلامنا السلطة وكان تقديرنا أن الاتفاقية ابرمت حسب الأصول المتعارف عليها من قبل الحكومة السابقة، ولم نجد سببا لنقضها لأنها تتوافق مع القوانين السويدية”

ورغم تصريحات سياسية حاولت فرض الهدوء ووضع التعاون العسكري المفترض بين السعودية والسويد في إطاره الطبيعي إلا أن وسائل إعلامية هنا في السويد لا تريد الكف عن ممارسة الضجيج، محتمية بتعاطف الرأي العام مع مقاطعة ما يسمى بالأنظمة الديكتاتورية، خاصة فيما يخص بالتعاون العسكري، لكن ما يدوعو للاستغراب هنا كيل هذه الوسائل الاعلامية بمكيالين، وبازدواجية معايرها

بقلم د. محمود صالح

المقال يعبر عن رأي كاتبه

 

 

Related Posts