Lazyload image ...
2014-09-13

 

 

الكومبس – منبر: أصبح نشر الفضائح والفضائح المضادة المتعلقة ببعض المرشحين للانتخابات، أمرا شبه عادي، قبل أسبوع أو عدة أيام من موعد كل انتخابات تجري في السويد.
تتبارى، في هذه الأيام، عدة وسائل اعلام فيما بينها للتحري وكشف كل ما قد يطال أو يؤثر على سمعة أي مرشح، بغض النظر عن موقعه، أو عن الحزب الذي يمثله.

 

الكومبس – منبر: أصبح نشر الفضائح والفضائح المضادة المتعلقة ببعض المرشحين للانتخابات، أمرا شبه عادي، قبل أسبوع أو عدة أيام من موعد كل انتخابات تجري في السويد.
تتبارى، في هذه الأيام، عدة وسائل اعلام فيما بينها للتحري وكشف كل ما قد يطال أو يؤثر على سمعة أي مرشح، بغض النظر عن موقعه، أو عن الحزب الذي يمثله.
السلوك الشخصي، ملف الذمم المالي والانضباط في دفع الفواتير، استخدام النفوذ أو المساعدات المالية، التصريحات الرسمية أو زلات اللسان غير الرسمية في الأوساط الاجتماعية أو حتى الخاصة، وأخيرا وليس آخرا، تتبع صفحات وحسابات المرشح على مواقع التواصل الاجتماعي، كل ذلك وغيره يكون عادة تحت مجهر ومراقبة الصحافة لكافة المرشحين.
وكلما زاد وزن الشخص السياسي كلما كان الصيد الصحفي ثمينا في حال وقعت الضحية في خطأ ما، حتى لو كان وضع “لايك” أو اعجاب على تعليق أو صفحة مشبوهة لا تليق بشخصية هذا السياسي المرشح لمسك منصب ما في الحكومة أو المحافظة أو البلدية أو في طبيعة الحال ممثلا للشعب في البرلمان.
تصرف الصحافة ووسائل الإعلام هذا، في بلد ديمقراطي مثل السويد، قد يبدو تصرفا صحيحا وصحيا أيضا، لأن صاحبة الجلالة الصحافة أو السلطة الرابعة، كما يطلق عليها، يجب أن تلعب دورها، وتخدم العامة وتظهر الحقائق للناس، خاصة عند الحديث عن أشخاص من المفترض أن يكونوا مؤهلين لقيادة الدولة والمجتمع.
ولكن وفي عدة حالات قد يخرج هذا الدور عن إطاره، وقد يحدث أن يصبح الضرب في هذه اللعبة تحت حزام ما تسمح به الديمقراطية.
الضرب تحت الحزام في اللحظات الأخيرة لبدء المعركة الانتخابية، لا يكون عادة بمعزل عن مساعدة الجهات المستفيدة، من حرق شخصيات غير مرغوب بها، أو لتقليل شعبية أحزاب منافسة، والصحافة تصبح هنا هي الأداة فقط.
أمثلة عديدة على اللكمات التي وجهتها الأحزاب لبعضها، ومنها ما فوق الحزام ومنها ما تحته، يمكن تسجيلها في هذه الانتخابات أو في انتخابات سابقة، وأمثلة غير قليلة أيضا على لكمات مماثلة تلقاها مرشحين من داخل أحزابهم نفسها.
ولكي لا نعطي صورة قاتمة بل وقذرة عن عالم السياسة، حتى وأن كانت حلبته السويد نفسها، نريد فقط أن نقدم الجهة الأخرى من الصورة، فليس كل ما في السويد رائع ومثالي وخالي من المكائد.
هناك شخصيات عديدة وكبيرة، حطمها الإعلام الموجه، أو كاد أن يحطمها، من خلال المثابرة على توجيه لكماته ولسعاته بأسلوب بعيد عن البراءة.
نرى في هذه الانتخابات الحالية، كيف تخلى عدة مرشحين عن ترشيحهم واعلنوا انسحابهم من مضمار السباق، إما بخيارهم أو بالإجبار، من عدة أحزاب.

بعد 4 سنوات

وهناك من أجبروا على الاستقالة من أحزابهم، وترك العمل السياسي نهائيا، مثل ما حدث مع مرشح حزبي للبرلمان من إحدى بلديات ستوكهولم الجنوبية، كان ينتمي لحزبه منذ شبابه المبكر وخدم الحزب طوال حياته، قبل موعد الانتخابات بأسبوع واحد فقط، نشرت الصحافة، رسائل إس إم إس كان قد تبادلها في العام 2010 مع شابة كان عمرها في ذاك العام 22 سنة، هذه الرسائل حملت تعابير جنسية، حزب هذا المرشح اجبره على الاسقالة فورا، وترك الحزب نهائيا، لان الوقت لا يسمح بالتحقق وإجراء تحقيق عن الحقيقة، ولأن سمعة الحزب أهم من أي شخص.
قد يكون تصرف هذا الرجل، وهو في المناسبة في أواسط الثلاثينات من عمره، تصرفا غير لائق وقد يكون تصرفا مشينا أيضا، ولكن لماذا انتظرت الصحافة أو من أوعز لها، على نشر هذه الرسائل الآن وبعد 4 سنوات وقبل أسبوع واحد فقط من يوم الانتخابات؟
تهمة معادة السامية
مثال آخر وليس أخيرا، فقد عوقبت مرشحة من أصول عربية، بإجبارها على الانسحاب من الانتخابات البرلمانية، قبل أيام قليلة، لأنها شاركت على الفيسبوك بفيديو اعتبر على أنه يحمل إشارات معادية للسامية، الإجبار طبعا رافقه كتابة اعتذار وشرح ودفاع عن النفس والنأي عن هذه التهمة.
ومرة أخرى تبدو الصورة على أن وضع “لايك” أو مشاركة بوست على الفيسبوك، حتى لو كان نتيجة خطأ أو سوء فهم، يمكن أن ينهي الحياة السياسية لشخص خدم مجتمعه وحزبه وقتا طويلا، بحجة العنصرية، وفقا لما تفرضه قوانين اللعبة، بينما قد تسمح قوانين هذه اللعبة نفسها، بدخول ممثلين لحزب معروف بعنصريته وكراهيته للآخر إلى البرلمان والحياة السياسية بشكل علني.
هذه مفارقات اللعبة التي قد تظهر عندما نغض النظر عن الضرب تحت الحزام، حزام الديمقراطية

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس

 

Related Posts