Lazyload image ...
2016-08-03

الكومبس – مقالات الرأي: إن أول ما لاحظته منذ قدومي الى السويد منذ حوالي سنة و نصف و حتى منذ أول يوم كنت فيه في دائرة الهجرة لتقديم طلب اللجوء هو أن الجميع تقريباً يعلم بكل الاجراءات و القوانين السارية في هذا البلد الجديد على مبدأ العارف بكل شيء على الرغم من وجودهم في السويد منذ أيام أو اشهر قليلة فقط. احدهم يقول لك “لا تظهر جواز سفرك حتى لا يعلموا بانك قد بصمت في اليونان !” ، غير عالم بان اللصاقة أو ختم الدخول الذي على جواز السفر ما هو الا اثبات ورقي فقط لبيانات الكترونية مخزنة مسبقاً في قاعدة البيانات الاوروبية المشتركة كما ان اليونان يتم التغاضي عن بصمتها منذ سنوات.

حتى ان البعض ممن سبقك بشهرين أو اكثر لا يقبل التشكيك بالمعلومات التي احيانا تناقض المنطق او حتى القوانين العامة السارية في الدول الاوروبية و الذين اذا سالتهم عن مصدر المعلومة تكتشف بانه لا مصدر لها سوى بنات أفكار المتحدث. كما ان قلةً منهم تجاوز هذا الموضوع  الى مرحلة توجيه النصائح و الوصفات الطبية !

في الكامب و خاصة مع قدوم اي دفعة جديدة من المهاجرين الجدد تبدأ التوجيهات و النصائح لهؤلاء في جلسات التعارف و ما يتبعها من جلسات. ماذا عليك ان تفعل و ما هي الاساليب التي يمكنك بها الالتفاف و المواربة على دائرة الهجرة و غيرها من أساليب التذاكي المكشوفة.

يكتشف المستمع لهؤلاء بعد فترة و بعد تعلمه شيئا يسيراً من اللغة التي تمكنه من الدخول لمواقع الموسسات الحكومية و الغير حكومية مثل دائرة الهجرة او مكتب العمل او دائرة النقل بان كل ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة و ما هو الا “فتاوى” يلقي بها كل من هب و دب حتى اصبح ذلك ظاهرة موجودة في كل مكان في السويد بين المهاجرين الجدد من العرب.

إن هذه المعلومات الخاطئة ادت في كثير من الحالات بمن يصدقها الى الوقوع في اخطاء تسبب له مشاكل مع الدوائر الحكومية و التي لا يمكن عكسها احياناً على مبدأ أن “القانون لا يحمي المغفلين”. حتى ان الموظفين في هذه الدوائر اصبحوا يعرفون باننا كعرب نستسقي معلوماتنا من بعضنا و ليس من المصدر او الجهة المسؤولة كما اننا نحاول ان نطبق تجربة غيرنا علينا رغم وجود الكثير من الفوارق لكل حالة.

في احدى المرات سالتنا الموظفة: “ومن قال لكم ان تقوموا بهذا التصرف؟” فكان الجواب المعتاد “لقد قالوا لنا هكذا”.

لم يكن جوابنا مفاجئأ على ما يبدو حيث ان هذه العبارة اصبحت جزءاً من الحياة اليومية لهؤلاء الموظفين!

بعد هذه التجربة ادركت كم هو من المهم تعلم اللغة السويدية بشكل يمكن من البحث عن المعلومة الصحيحة من مصدرها سواء على الانترنت او من الدائرة الحكومية مباشرة وليس من القيل و القال كما ان سؤال اي شخص سويدي او من المهاجرين القدماء لا يعني بالضرورة بان المعلومة صحيحة حيث انه ليس من المتوقع ان يكون كل المواطنين مطلعين على كل الاجراءات و خاصة مواضيع الهجرة و اللجوء التي قد لا تهم بتفاصيلها المواطن السويدي على الاطلاق.

رشيد الهندي

مقالات الرأي في الكومبس تعبر عن رأي أصحابها 

Related Posts