Lazyload image ...
2015-12-31

الكومبس – خاص: من الطبيعي أن تودع السويد عاما حافلا بالأحداث، وتستقبل آخر وهي تقف أمام متغيرات سريعة، ليس بالضرورة أن يكون مصدرها داخلي فقط، بل يمكن أن تكون نتيجة أحداث خارجية أيضا، فالعالم اليوم يضيق ليصبح فعلا قرية صغيرة، وقد رأينا كيف تتحول الأحداث الخارجية خاصة إذا كانت قريبة من الجوار الأوربي إلى متغيرات وقضايا داخلية في السويد، لها تأثير قد يطال الجميع.

تماما كما حدث من أزمات اقتصادية عالمية سابقا، أو كوارث بيئية مثل “تشرنوبل” أو كما يحدث الآن ويوصف بأزمة اللاجئين، نتيجة الحروب والمعارك الدائرة، بعدة أجزاء من الشرق الأوسط، خاصة سوريا العراق وليبيا وكذلك في أفغانستان وغيرها.

عبارة “السويد على مفترق طرق” هو التعبير الذي استخدمه رئيس الوزراء السويدي ستيفان لأوفين، أثناء خطابه السنوي في 19 ديسمبر بمناسبة عيد الميلاد. ولأن السويد من الدول التي تدار بطريقة ديمقراطية، ولديها مؤسسات تعمل ضمن خطط وسياسات مرسومة، فهي لا تقف ساكنة على “مفترق طرق” فقط لكي تنتظر الصدف التي ينتجها مسار الأحداث.

التعامل مع المتغيرات بشكل مرن وإيجابي والاستعداد لها يتطلب الاعتراف بوجودها أولاً وتقبل الوضع الجديد والنتائج المترتبة عنها. فالاعتراف بالوضع الجديد الناتج عن متغيرات عديدة تواجه السويد، يسهل كيفية مواجهة الأسوأ والتخفيف من المضاعفات والنتائج السلبية لهذه المتغيرات، وطالما أن هناك متغير اسمه “أزمة لاجئين” وما يعنيه من تدفق أعداد كبيرة منهم، خلال فترة زمنية قصيرة، يحول دون القدرة على استيعابهم، ولا يسمح بإيجاد موارد إضافية لتأمين الحد الأدنى من متطلباتهم، فلا بد للسويد أن تجد نفسها على مفترق طرق، بلافتتين: لافتة تدعو إلى إيجاد حلول أوروبية مشتركة وضبط هذا التدفق من أجل الحفاظ على مجتمع متماسك يتمتع بنموذج الرفاهية السويدي، وعدم المساس به، على حساب زيادة الفقر وتقليل الأجور، وخفض معايير السكن وبالتالي المساس بالحياة الكريمة لفئة من الناس.

خيار اللافتة الأخرى هي طريق تدعو إلى وجود طبقات في المجتمع وناس تعيش في الظل، وهذا سيزيد من نسبة العنصرية والكراهية التي ستجد لها تربة خصبة. الحفاظ على رفاهية وقيم المجتمع السويدي هو مسؤوليتنا جمعيا، دون أن نحسر انسانيتنا، خاصة أمام تزايد المد العنصري القائم على الاستفادة من هذه المتغيرات، بطريقة خبيثة وعن طريق الإصطياد بالماء العكر.

فالسويد وهي تعاني فعلا من متغير طارئ كاد يحدث خللا في عمل مؤسساتها ويؤثر على مواردها، لم تقفل حدودها ولم تقل إنها لن تستقبل المزيد من اللاجئين. بل اتجهت نحو البحث عن ضوابط داخلية وحلول خارجية، لتخفيف الأزمة.

في عام 2016 نتمنى أن تختفي أسباب اللجوء وتنعم جميع البلدان بالأمن والسلام، ونتمنى لمن وصل إلى السويد أن يجد الفرص لحياة كريمة له ولأسرته. وليذهب العام 2015 ويأخذ معه كل أحزانه وآثاره السلبية ويأتي العام الجديد بكل الأمل والتفاؤل، كل عام والجميع بخير.

 

د. محمود صالح آغا

رئيس التحرير