Lazyload image ...
2014-04-25

 الكومبس – مقالات الرأي: في زمننا هذا، اختلط المقدس بالمدنس، واختلط الديني والدنيوي، واختلط ما هو تشريع سماوي بما هو فقه مستحدث ومصطنع، فاصبحنا لا نفرق ما بين الموروث الديني من جهة وما بين ما هو موروث ثقافي وما هو عادات وتقاليد كان لها ان تستمر لانها تصلح لكل زمان ومكان، وبين ما هو صالح فقط لزمن معين ومكان معين من جهة أخرى.

كان ولا زال لرجال السياسة ورجال الدين الدور الاكبر في التأثير ايجابا او سلبا على اغلب عامة الناس، وذلك باستغلالهم للنفوذ والسلطة والمال، وللمفكر او المثقف دور ايضا لكنه اقل شأناً وتأثيراً على كل المستويات.

العقل العربي مستتر لأنه عورة يجب أن تستتر، من منظور الخطاب الديني البائس في زمننا هذا، وكان كذلك خلال أزمنة أخرى متعددة على مر التاريخ، فعلى الفرد منا أن لا يفكر لأن رجل الدين هو من يفكر نيابة عنه ويخرج له بالفتوى ليستخدمها، وعلى المفتي الوزر إن اخطأ وله الأجر إن أصاب.

العقل العربي والعقل المسلم أصيب بالضمور لقلة أو لعدم استخدامه، لا بمحض إرادته بل أرغم العامة على ذلك بعلمهم أو دون علمهم، أرغمو على الا يستخدموا عقولهم فيما هو ايجابي او بناء تجاه الله خالقهم او تجاه انفسهم او تجاه الاخر من انسان او حيوان او حتى جماد.

الفكر الديني أقصى العقل من التجربة وحجبه عن التفكير، وأدخله في دهاليز المحرم والمكروه والحلال والمستحب، فكان زعمُ علماءَ الدين أن الدين يحلُ محلَّ العقل، وانه قادر على القيام بدوره، فأصبح من يتساءل بعد تأملٍ لماذا أو كيف، كافراً أو زنديقاً في نظرهم ويعاقب عقاب المرتد عن دينه، علماً بأن علماء الدين المعاصر منهم والقديم لم يتفقوا على حد للردة.

لماذا ومتى ولمن أرسل الله تعالى رسله؟

أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل ليخرجوا الناس من الظلمات (هذا ما وجدنا عليه آبائنا وأجدادنا) إلى النور، عندما كانوا يسبحون في بحار الظلم والظلمات، وكان خروجهم بدعوة من الله لهم بالتأمل والتفكر والتدبر واعمال العقل، لعبادة الله على علم لا على جهل.

فخرج علينا اليوم رجال دين في ظاهرهم، رجال دولة في باطنهم، يأمرون وينهون، تركوا جوهر الدين وتمسكو بقشوره، تركوا الابحار في تأمل الشمس والقمر والنجوم والكواكب وتصريف الريح وعلوم الانسان والحيوان والنبات، تركوها وتمتسروا خلف مساءل فقهية لا تغني ولا تسمن من جوع ككيفة الوضوء والغسل والحيض والنفاس وكيفية اللبس للرجل وللمرأة.

نهوا الانسان ولم ينهوا السلطان …..

آن أوان الخروج من صدفة الموروث بمغالطاته وملابساته، الى عالم الحرية الفكرية، الى عالم النور، النور الالهي، لننجو وتنجو الانسانية من استعباد العقول.

د. زكريا بكير

——————————–

المقال يعبّر عن رأي صاحبه